الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ﴾ يعني المؤمنين ﴿إِذَا مَسَّهُمْ﴾ أصابهم ﴿طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ﴾ قرأ النخعي وابن كثير وأبو عمرو والأعمش وابن يزيد والجحدري وطلحة : طيف، وقرأ الباقون : طائف، وهما لغتان كالميت والمائت، ومعناهما الشيء الذي [ بكم بك ] وفرق قوم بينهما.
فقال أبو عمرو : الطائف ما يطوف حول الشيء والطيف اللمة والوسوسة الخطرة. وقال بعض [ المكيين ] : الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان والطيف اللحم والمس. ويجوز أن يكون الطيف مخفّفاً عن طيّف مثل هيّن وليّن. يدل عليه قراءة سعيد بن جبير : طيّف بالتثقيل.
وقال ابن عباس :﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ﴾ أي نزغ من الشيطان.
وقال الكلبي : ذنب. وقال مجاهد : هو الغضب.
﴿تَذَكَّرُواْ﴾ وتفكروا وعرفوا، وقال أبو روق : ابتهلوا، وفي قراءة عبد الله بن الزبير : إذا مسهم طائف من الشيطان [ فأملوا ].
قال سعيد بن جبير : هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله فيكظم الغيظ، ليث عن مجاهد : هو الرجل هم بالذنب فيذكر الله فيدعه. وقال السدي : معناه إذا زلوا تابوا. وقال مقاتل : إن المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان تذكر وعرف أنها معصية فأبصرها ونزغ من مخالفة الله ﴿فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ ينظرون مواضع خطيئتهم بالتفكر والتدبر [ يمرون ] فيقصرون، فإنّ المتّقي مَنْ يشتهي [. . . . . . . ] ويبصر فيقصر،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى