إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إِنَّ الذين اتقوا﴾ استئنافٌ مقررٌ لما قبله ببيان أن ما أمر به عليه الصلاة والسلام من الاستعاذة بالله تعالى سنةٌ مسلوكةٌ للمتقين والإخلالُ بها ديدنُ الغاوين، أي إن الذين اتصفوا بوقاية أنفسِهم عما يضُرّها ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ منَ الشيطان﴾ أدنى لمّةٍ منه، على أن تنوينَه للتحقير وهو اسمُ فاعلِ يطوف، كأنها تطوف بهم وتدور حولهم لتوقِعَ بهم، أو من طاف به الخيالُ يطيفُ طيفاً أي ألمَّ وقرئ طيفٌ على أنه مصدر، أو تخفيفٌ من طيِّف من الواوي أو اليائي كهيّن وليّن، والمرادُ الشيطان الجنسُ ولذلك جُمع ضميرُه فيما سيأتي ﴿تَذَكَّرُواْ﴾ أي الاستعاذةَ به تعالى والتوكلَ عليه ﴿فَإِذَا هُم﴾ بسبب ذلك التذكّرِ ﴿مبْصِرُونَ﴾ مواقِعَ الخطأ ومكايدَ الشيطانِ فيحترزون عنها ولا يتبعونه.