تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٢٠١ وقوله تعالى :﴿إن الذين اتقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان﴾ وقيل طيف ﴿من الشيطان﴾ فمن قرأ(١) طيف قال : اللّمّة الخطرة : الشيء يغشاك [ ومن قرأ ﴿طيف﴾ قال هو ](٢) من الطّواف. وقيل الطيف ما يأتيك من الشيطان، وقيل : الطائف والطيف سواء.
وعن ابن عباس رضي الله عنه :[ أنه قال :](٣) ﴿إذا مسّهم طائف من الشيطان﴾ إذا أذنبوا ذنبا ﴿تذكّروا فإذا هم مبصرون﴾ يقول : تذكّروا ذنوبهم، فتابوا منها. وكذلك قال في قوله تعالى :﴿وإما ينزغنّك من الشيطان نزغ﴾ هو أدنى ذنب يرتكبه.
وإن كان على هذا فهو يخرّج على النهي عن ذلك، وهو كالخطابات(٤) التي خاطب بها رسول الله كقوله تعالى :﴿ولا تكوننّ من المشركين﴾ [الأنعام: ١٤] [ وقوله تعالى ](٥) :﴿فلا تكوننّ من الجاهلين﴾ [الأنعام: ٣٥] [ وقوله تعالى ](٦) :﴿فلا تكوننّ من الممترين﴾ [البقرة: ١٤٧] وإن كان يعلم أنه لا يشك، ولا يجهل، ولا يشرك غيره في أمره.
فعلى ذلك هذا الخطاب الذي خاطبه بقوله :﴿وإما ينزغنّك من الشيطان نزغ﴾ وإن كان ما ذكر هو من أدنى ذنب يرتكبه فهو يخرّج ذلك على تعليمه أمّته أن كيف يفعلون إذا اعترض لهم ذلك ؟ والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن الذين اتقوا إذا مسّهم﴾ كذا يحتمل أن يكون قوله ﴿اتقوا﴾ مكايد الشيطان إذا أصابهم شيء من ذلك تذكروا ذلك، فعرفوا أنه من الشيطان ﴿فإذا هم مبصرون﴾ أي أبصروا أنه من الشيطان، أو أن يقال : أي هم من أهل البصر، يبصرون [ ما اتقوه ](٧) أنه من الشيطان.
ويحتمل قوله تعالى :﴿إن الذين اتقوا﴾ المعاصي إذا أصابهم وسوسة من الشيطان تذكّروا ذلك.
وقال بعض أهل التأويل قوله تعالى :﴿إن الذين اتقوا﴾ أي اتقوا الشرك. لكن لا كل من اتقى الشرك يكون كما ذكر.
وقوله تعالى :﴿إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكروا﴾ الآية يحتمل وجوها.
أحدها : إذا مسّهم بذلك تابوا عما كان منهم كقوله تعالى :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية [آل عمران: ١٣٥]
والثاني : تذكروا وجوه حيل دفع وساوسه.
والثالث : تذكروا : استعاذوا به حين أمرهم بالاستعاذة به عند النزغة.
وعن ابن عباس رضي الله عنه :[ أنه قال :](٣) ﴿إذا مسّهم طائف من الشيطان﴾ إذا أذنبوا ذنبا ﴿تذكّروا فإذا هم مبصرون﴾ يقول : تذكّروا ذنوبهم، فتابوا منها. وكذلك قال في قوله تعالى :﴿وإما ينزغنّك من الشيطان نزغ﴾ هو أدنى ذنب يرتكبه.
وإن كان على هذا فهو يخرّج على النهي عن ذلك، وهو كالخطابات(٤) التي خاطب بها رسول الله كقوله تعالى :﴿ولا تكوننّ من المشركين﴾ [الأنعام: ١٤] [ وقوله تعالى ](٥) :﴿فلا تكوننّ من الجاهلين﴾ [الأنعام: ٣٥] [ وقوله تعالى ](٦) :﴿فلا تكوننّ من الممترين﴾ [البقرة: ١٤٧] وإن كان يعلم أنه لا يشك، ولا يجهل، ولا يشرك غيره في أمره.
فعلى ذلك هذا الخطاب الذي خاطبه بقوله :﴿وإما ينزغنّك من الشيطان نزغ﴾ وإن كان ما ذكر هو من أدنى ذنب يرتكبه فهو يخرّج ذلك على تعليمه أمّته أن كيف يفعلون إذا اعترض لهم ذلك ؟ والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن الذين اتقوا إذا مسّهم﴾ كذا يحتمل أن يكون قوله ﴿اتقوا﴾ مكايد الشيطان إذا أصابهم شيء من ذلك تذكروا ذلك، فعرفوا أنه من الشيطان ﴿فإذا هم مبصرون﴾ أي أبصروا أنه من الشيطان، أو أن يقال : أي هم من أهل البصر، يبصرون [ ما اتقوه ](٧) أنه من الشيطان.
ويحتمل قوله تعالى :﴿إن الذين اتقوا﴾ المعاصي إذا أصابهم وسوسة من الشيطان تذكّروا ذلك.
وقال بعض أهل التأويل قوله تعالى :﴿إن الذين اتقوا﴾ أي اتقوا الشرك. لكن لا كل من اتقى الشرك يكون كما ذكر.
وقوله تعالى :﴿إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكروا﴾ الآية يحتمل وجوها.
أحدها : إذا مسّهم بذلك تابوا عما كان منهم كقوله تعالى :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية [آل عمران: ١٣٥]
والثاني : تذكروا وجوه حيل دفع وساوسه.
والثالث : تذكروا : استعاذوا به حين أمرهم بالاستعاذة به عند النزغة.
١ أنظر معجم القراءات القرآنية ح٢/٤٣٢..
٢ في الأصل وم: وقال: وأما الطائف فهو..
٣ في الأصل وم: قال: مدرجة قبل إذا أذنبوا..
٤ في الأصل وم: كالمخاطبات.
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: عما اتقوا به..
٢ في الأصل وم: وقال: وأما الطائف فهو..
٣ في الأصل وم: قال: مدرجة قبل إذا أذنبوا..
٤ في الأصل وم: كالمخاطبات.
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: عما اتقوا به..