البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم رد الله على من طلب الآيات، فقال :
﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وإذا لم تأْتِهم﴾ أي : الكفار، ﴿بآية﴾ ؛ بمعجزة مما اقترحوا، أو من القرآن حين يتأخر الوحي، ﴿قالوا لولا﴾ ؛ هلا ﴿اجتبيتها﴾ أي : تخيرتها وطلبتها من ربك، أو هلا اخترعتها وتقولتها من نفسك كسائر ما تقرأ ؟ ﴿قل إِنما أَتبع ما يُوحى إليَّ من ربي﴾ فلا أطلب منه آية، ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، أو : لا أخترع القرآن من عند نفسي، بل أَتبع ما يُوحى إليَّ من ربي.
﴿هذا﴾ القرآن ﴿بصائرُ﴾ للقلوب ﴿من ربكم﴾، أي : من عند ربكم، بها تُبصر الحق وتُدرك الصواب، ﴿وهُدىً ورحمةٌ لقوم يؤمنون﴾ ؛ وإرشاد أو طمأنينة لقلوب المؤمنين.
الإشارة : قد تقدم مرارًا ما في طلب الآيات من ضعف اليقين، وعدم الصدق بطريق المقربين، وإنما على الأولياء أن يقولوا :﴿هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يُؤمنون﴾ بطريق المخصوصين. وبالله التوفيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى