الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ﴾ يا محمد يعني المشركين ﴿بِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا﴾ أي هلاّ أقلعتها وأنشأتها من قبل نفسك واختيارك، قاله قتادة، وقال مجاهد : لولا اقتضيتها وأخرجتها من نفسك.
وقال ابن زيد : لولا يقبلها [ لجئت ] بها من عندك.
وقال ابن عباس : لولا تلقيتها من عندك، أيضاً لولا حدثتها فأنشأتها. قال العوفي عن ابن عباس :[ فنسيتها وقلتها ] من ربّك.
وقال الضحاك : لولا أخذتها أنت فجئت بها من السماء، قال الفراء : تقول العرب :[ جئت ] الكلام وأخلقته وارتجلته وانتحلته إذا افتعلته من قبل نفسك.
قال ابن زيد : إنّما يقول العرب ذلك الكلام بتهدئة الرجل ولم يكن قبل ذلك أعده لنفسه ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي﴾ ثمّ قال ﴿هَذَا﴾ يعني القرآن ﴿بَصَآئِرُ﴾ حجج وبيان وبرهان ﴿مِن رَّبِّكُمْ﴾ واحدتها بصيرة. وقال الزجاج : طرق من ربكم، والبصائر طرق الدم.
قال الجعفي :
راحوا بصائرهم على أكتافهموبصيرتي يعدو بها عتد وآي
تعدّوا عداوي وأصلها ظهور الشيء وقيامه واستحكامه حتّى يبصر الانسان فيهتدي إليها وينتفع بها، ومنه قيل :[ ما لي في الأمر ] من بصيرة و ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ قال عبد الله بن مسعود : كنا نسلم بعضنا على بعض في الصلاة سلام على فلان وسلام على فلان فجاء القرآن :﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى