فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿وإذا لم تأتهم﴾ أي أهل مكة ﴿بآية﴾ مما اقترحوا ﴿قالوا لولا﴾ هلا ﴿اجتبيتها﴾ يقال اجتبى الشيء جباه لنفسه أي جمعه أي هلا جمعتها افتعالا لها من عند نفسك، وقيل لولا أحدثتها لولا تلقيتها فأنشأتها، قاله ابن عباس، وقيل المعنى اختلقتها يقال اجتبيت الكلام انتحلته واختلقته واخترعته إذا جئت به من عند نفسك، كانوا يقولون لرسول الله ﷺ إذا تراخى الوحي هذه المقالة فأمره الله بأن يجيب عليهم بقوله.
﴿قل﴾ لست ممن يأتي بالآيات من قبل نفسه ويقترح المعجزات كما تزعمون بل ﴿إنما أتبع ما يوحي إليّ من ربي﴾ فما أوحاه إلي وأنزله علي أبلغته إليكم.
﴿هذا﴾ أي القرآن المنزل علي هو ﴿بصائر من ربكم﴾ يتبصر بها من قبلها جمع بصيرة وقيل البصائر الحجج والبراهين، وقال الزجاج الطرق ولما كان القرآن سببا لبصائر العقول، أطلق عليه اسم البصائر فهو من باب تسمية السبب باسم المسبب والبصيرة الحجة، والاستبصار في الشيء، قال الأخفش : جعله هو البصيرة كما تقول للرجال أنت حجة على نفسك.
﴿وهدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾ أي هو بصائر وهدى يهتدي به المؤمنون ورحمة لهم، وذلك أن الناس متفاوتون في درجات العلوم فمنهم من بلغ الغاية في علم التوحيد حتى صار كالمشاهد، وهم أصحاب عين اليقين، ومنهم من بلغ درجة الاستدلال والنظر وهم أصحاب علم اليقين، ومنه المسلم المستسلم وهم عامة المؤمنين وأصحاب حق اليقين.
فالقرآن للأولين بصائر وللمستدلين هدى ولعامة المؤمنين رحمة، وقال أبو السعود كون القرآن بمنزلة البصائر للقلوب متحقق بالنسبة إلى الكل، وبه تقوم الحجة على الجميع، وأما كونه هدى ورحمة فمختص بالمؤمنين به إذ هم المقتبسون من أنواره والمغتنمون بآثاره والجملة من تمام القول المأمور به انتهى.
﴿قل﴾ لست ممن يأتي بالآيات من قبل نفسه ويقترح المعجزات كما تزعمون بل ﴿إنما أتبع ما يوحي إليّ من ربي﴾ فما أوحاه إلي وأنزله علي أبلغته إليكم.
﴿هذا﴾ أي القرآن المنزل علي هو ﴿بصائر من ربكم﴾ يتبصر بها من قبلها جمع بصيرة وقيل البصائر الحجج والبراهين، وقال الزجاج الطرق ولما كان القرآن سببا لبصائر العقول، أطلق عليه اسم البصائر فهو من باب تسمية السبب باسم المسبب والبصيرة الحجة، والاستبصار في الشيء، قال الأخفش : جعله هو البصيرة كما تقول للرجال أنت حجة على نفسك.
﴿وهدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾ أي هو بصائر وهدى يهتدي به المؤمنون ورحمة لهم، وذلك أن الناس متفاوتون في درجات العلوم فمنهم من بلغ الغاية في علم التوحيد حتى صار كالمشاهد، وهم أصحاب عين اليقين، ومنهم من بلغ درجة الاستدلال والنظر وهم أصحاب علم اليقين، ومنه المسلم المستسلم وهم عامة المؤمنين وأصحاب حق اليقين.
فالقرآن للأولين بصائر وللمستدلين هدى ولعامة المؤمنين رحمة، وقال أبو السعود كون القرآن بمنزلة البصائر للقلوب متحقق بالنسبة إلى الكل، وبه تقوم الحجة على الجميع، وأما كونه هدى ورحمة فمختص بالمؤمنين به إذ هم المقتبسون من أنواره والمغتنمون بآثاره والجملة من تمام القول المأمور به انتهى.