أحكام القرآن — ابن العربي
عن الكتاب
الْآيَةُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ : قَوْله تَعَالَى :﴿إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّك لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾.
فِيهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : هَذِهِ الْآيَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِمَا قَبْلَهَا وَمُنْتَظِمَةٌ مَعَ مَا سَبَقَهَا ؛ وَهِيَ إخْبَارٌ من اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الْمَلَائِكَةِ بِأَنَّهُمْ فِي عِبَادَتِهِمْ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا دَائِمُونَ، وَعَلَيْهَا قَائِمُونَ، وَبِهَا عَامِلُونَ ؛ فَلَا تَكُنْ من الْغَافِلِينَ فِيمَا أُمِرْت بِهِ وَكُلِّفْته. وَهَذَا خِطَابُهُ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ جَمِيعُ الْأُمَّةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : هَذِهِ أَوَّلُ سُجُودِ الْقُرْآنِ، وَفِيهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً : الْأُولَى : هَذِهِ، خَاتِمَةُ الْأَعْرَافِ.
الثَّانِيَةُ : فِي الرَّعْدِ :﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾.
الثَّالِثَةُ : فِي النَّحْلِ :﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.
الرَّابِعَةُ : فِي بَنِي إسْرَائِيلَ :﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾.
الْخَامِسَةُ : فِي مَرْيَمَ :﴿[ خَرُّوا ] سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾.
السَّادِسَةُ : فِي أَوَّلِ الْحَجِّ :﴿[ يَفْعَلُ ] مَا يَشَاءُ﴾.
السَّابِعَةُ : فِي آخِرِ الْحَجِّ :﴿تُفْلِحُونَ﴾.
الثَّامِنَةُ : فِي الْفُرْقَانِ :﴿نُفُورًا﴾.
التَّاسِعَةُ : فِي النَّمْلِ :﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.
الْعَاشِرَةُ : فِي تَنْزِيلُ :﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : فِي ص :﴿[ وَخَرَّ رَاكِعًا ] وَأَنَابَ﴾.
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : فِي حم :﴿[ إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ ] تَعْبُدُونَ﴾.
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : آخِرُ النَّجْمِ :﴿وَاعْبُدُوا﴾.
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ : فِي الِانْشِقَاقِ قَوْلُهُ :﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾.
الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ : خَاتِمَةُ الْقَلَمِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :( إذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ وَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، فَيَقُولُ : يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْت بِالسُّجُودِ فَأَبَيْت فَلِيَ النَّارُ ).
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ، فَيَسْجُدُ. وَنَسْجُدُ مَعَهُ، حَتَّى مَا يَجِدَ أَحَدُنَا مَكَانًا لِجَبْهَتِهِ لِيَسْجُدَ فِيهِ ).
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ ( رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ عَامَ الْحَجِّ سَجْدَةً، فَسَجَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، مِنْهُمْ الرَّاكِبُ وَالسَّاجِدُ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى إنَّ الرَّاكِبَ يَسْجُدُ عَلَى ثَوْبِهِ ).
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : لَيْسَ بِوَاجِبٍ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ وَاجِبٌ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُشْكِلَةٌ عَوَّلَ فِيهَا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ عَلَى الْوُجُوبِ. وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :( أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ ).
وَالْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحَافِظُ عَلَيْهَا إذَا قَرَأَهَا.
وَعَوَّلَ عُلَمَاؤُنَا عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ الثَّابِتِ أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ سَجْدَةً وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَزَلَ فَسَجَدَ فَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ. ثُمَّ قَرَأَ بِهَا فِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ : عَلَى رِسْلِكُمْ، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا، إلَّا أَنْ نَشَاءَ. وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ من الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَثَبَتَ الْإِجْمَاعُ بِهِ فِي ذَلِكَ ؛ وَلِهَذَا حَمَلْنَا جَمِيعَ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِعْلِهِ عَلَى النَّدْبِ وَالتَّرْغِيبِ.
وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :( أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ }. إخْبَارٌ عَنْ السُّجُودِ الْوَاجِبِ ؛ وَمُوَاظَبَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.
وَقَدْ اسْتَوْعَبْنَا الْقَوْلَ فِيهَا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : لَا بُدَّ فِيهَا من الطَّهَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ، فَوَجَبَتْ فِيهَا الطَّهَارَةُ، كَسُجُودِ الصَّلَاةِ. وَكَذَلِكَ التَّكْبِيرُ مِثْلُهُ ؛ فَقَدْ رُوِيَ فِي الْأَثَرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَكَذَلِكَ إذَا رَفَعَ كَبَّرَ ). وَاخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا هَلْ فِيهَا تَحْلِيلٌ بِالسَّلَامِ أَمْ لَا ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّ فِيهَا تَحْلِيلًا [ بِالسَّلَامِ ] ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَهَا تَكْبِيرٌ، فَكَانَ فِيهَا سَلَامٌ، كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ هَذَا فِعْلٌ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ قَوْلٌ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي صَلَاتِهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ؛ فَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهَا تُصَلَّى فِيهَا ؛ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
الثَّانِيَةُ : لَا تُصَلَّى ؛ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.
مُتَعَلَّقُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عُمُومُ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ، وَمُتَعَلَّقُ الْقَوْلِ الثَّانِي عُمُومُ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَوَاتِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَقْوَى ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالسُّجُودِ عَامٌّ فِي الْأَوْقَاتِ، وَالنَّهْيَ خَاصٌّ فِي الْأَوْقَاتِ، وَالْخَاصُّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ؛ وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ : سَجْدَةُ الْحَجِّ الثَّانِيَةُ :
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ وَغَيْرُهُمَا : هِيَ عَزِيمَةٌ. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا : إنَّهَا لَيْسَتْ سُجُودَ عَزِيمَةٍ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ رُكُوعِ الصَّلَاةِ وَسُجُودِهَا ؛ وَدَلِيلُنَا أَنَّ عُمَرَ سَجَدَ فِيهَا وَهُوَ يَفْهَمُ الْأَمْرَ أَقْعَدَ، وَبَيْنَ قَوْمٍ كَانُوا أَفْهَمَ وَأَسَدَّ ؛ فَبِهِمْ فَاقْتَدِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : يُسْجَدُ فِي النَّمْلِ عِنْدَ [ قَوْلِهِ ] :﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ عِنْدَ تَمَامِ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا الْأَمْرُ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : يُسْجَدُ عِنْدَ قَوْلِهِ :﴿الْعَلِيمُ﴾. الَّذِي فِيهِ تَمَامُ الْكَلَامِ، وَهُوَ أَقْوَى.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ : سَجْدَةُ " ص " : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَجْدَةُ شُكْرٍ، وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ { ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَجْدَةُ { ص } لَيْسَتْ من عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ : هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهِيَ عَزِيمَةٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ اللَّهُ لَهُ :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : ص، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ لِلسُّجُودِ وَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدُوا.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ : السُّجُودُ فِيهَا عِنْدَ تَمَامِ قَوْلِهِ :﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ لِأَنَّهُ تَمَامُ الْكَلَامِ، وَمَوْضِعُ الْخُضُوعِ وَالْإِنَابَةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ :﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ التَّوْبَةِ وَحُسْنِ الْمَآبَةِ. وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ ؛ رَجَاءَ الِاهْتِدَاءِ فِي الِاقْتِدَاءِ وَالْمَغْفِرَةِ عِنْدَ الِامْتِثَالِ، كَمَا غُفِرَ لِمَنْ سَبَقَ من الْأَنْبِيَاءِ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : السُّجُودُ فِي فُصِّلَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ :﴿إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ ؛ لِأَنَّهُ انْتِهَاءُ الْأَمْرِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ :﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ امْتِثَالِ مَنْ أُمِرَ عِنْدَ ذِكْرِ مَنْ اسْتَكْبَرَ، فَيَكُونُ هَذَا مِنْهُمْ. وَالْأَوَّلُ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَثِلُ الْأَمْرَ وَيَخْرُجُ عَمَّنْ اسْتَكْبَرَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : أَمَّا سَجْدَةُ " النَّجْمِ " : فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا.
وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى الْعُلَمَاءُ الْأَئِمَّةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ وَالنَّجْمِ، فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ، فَأَخَذَ رَجُلٌ من الْقَوْمِ كَفًّا من حَصًى أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إلَى وَجْهِهِ، وَقَالَ : يَكْفِينِي هَذَا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَلَقَدْ رَأَيْته بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا.
وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ )، فَكَيْفَ يَتَأَخَّرُ أَحَدٌ عَنْهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثّ
فِيهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : هَذِهِ الْآيَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِمَا قَبْلَهَا وَمُنْتَظِمَةٌ مَعَ مَا سَبَقَهَا ؛ وَهِيَ إخْبَارٌ من اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الْمَلَائِكَةِ بِأَنَّهُمْ فِي عِبَادَتِهِمْ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا دَائِمُونَ، وَعَلَيْهَا قَائِمُونَ، وَبِهَا عَامِلُونَ ؛ فَلَا تَكُنْ من الْغَافِلِينَ فِيمَا أُمِرْت بِهِ وَكُلِّفْته. وَهَذَا خِطَابُهُ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ جَمِيعُ الْأُمَّةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : هَذِهِ أَوَّلُ سُجُودِ الْقُرْآنِ، وَفِيهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً : الْأُولَى : هَذِهِ، خَاتِمَةُ الْأَعْرَافِ.
الثَّانِيَةُ : فِي الرَّعْدِ :﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾.
الثَّالِثَةُ : فِي النَّحْلِ :﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.
الرَّابِعَةُ : فِي بَنِي إسْرَائِيلَ :﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾.
الْخَامِسَةُ : فِي مَرْيَمَ :﴿[ خَرُّوا ] سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾.
السَّادِسَةُ : فِي أَوَّلِ الْحَجِّ :﴿[ يَفْعَلُ ] مَا يَشَاءُ﴾.
السَّابِعَةُ : فِي آخِرِ الْحَجِّ :﴿تُفْلِحُونَ﴾.
الثَّامِنَةُ : فِي الْفُرْقَانِ :﴿نُفُورًا﴾.
التَّاسِعَةُ : فِي النَّمْلِ :﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.
الْعَاشِرَةُ : فِي تَنْزِيلُ :﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : فِي ص :﴿[ وَخَرَّ رَاكِعًا ] وَأَنَابَ﴾.
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : فِي حم :﴿[ إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ ] تَعْبُدُونَ﴾.
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : آخِرُ النَّجْمِ :﴿وَاعْبُدُوا﴾.
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ : فِي الِانْشِقَاقِ قَوْلُهُ :﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾.
الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ : خَاتِمَةُ الْقَلَمِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :( إذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ وَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، فَيَقُولُ : يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْت بِالسُّجُودِ فَأَبَيْت فَلِيَ النَّارُ ).
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ، فَيَسْجُدُ. وَنَسْجُدُ مَعَهُ، حَتَّى مَا يَجِدَ أَحَدُنَا مَكَانًا لِجَبْهَتِهِ لِيَسْجُدَ فِيهِ ).
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ ( رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ عَامَ الْحَجِّ سَجْدَةً، فَسَجَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، مِنْهُمْ الرَّاكِبُ وَالسَّاجِدُ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى إنَّ الرَّاكِبَ يَسْجُدُ عَلَى ثَوْبِهِ ).
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : لَيْسَ بِوَاجِبٍ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ وَاجِبٌ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُشْكِلَةٌ عَوَّلَ فِيهَا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ عَلَى الْوُجُوبِ. وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :( أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ ).
وَالْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحَافِظُ عَلَيْهَا إذَا قَرَأَهَا.
وَعَوَّلَ عُلَمَاؤُنَا عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ الثَّابِتِ أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ سَجْدَةً وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَزَلَ فَسَجَدَ فَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ. ثُمَّ قَرَأَ بِهَا فِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ : عَلَى رِسْلِكُمْ، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا، إلَّا أَنْ نَشَاءَ. وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ من الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَثَبَتَ الْإِجْمَاعُ بِهِ فِي ذَلِكَ ؛ وَلِهَذَا حَمَلْنَا جَمِيعَ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِعْلِهِ عَلَى النَّدْبِ وَالتَّرْغِيبِ.
وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :( أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ }. إخْبَارٌ عَنْ السُّجُودِ الْوَاجِبِ ؛ وَمُوَاظَبَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.
وَقَدْ اسْتَوْعَبْنَا الْقَوْلَ فِيهَا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : لَا بُدَّ فِيهَا من الطَّهَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ، فَوَجَبَتْ فِيهَا الطَّهَارَةُ، كَسُجُودِ الصَّلَاةِ. وَكَذَلِكَ التَّكْبِيرُ مِثْلُهُ ؛ فَقَدْ رُوِيَ فِي الْأَثَرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَكَذَلِكَ إذَا رَفَعَ كَبَّرَ ). وَاخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا هَلْ فِيهَا تَحْلِيلٌ بِالسَّلَامِ أَمْ لَا ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّ فِيهَا تَحْلِيلًا [ بِالسَّلَامِ ] ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَهَا تَكْبِيرٌ، فَكَانَ فِيهَا سَلَامٌ، كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ هَذَا فِعْلٌ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ قَوْلٌ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي صَلَاتِهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ؛ فَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهَا تُصَلَّى فِيهَا ؛ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
الثَّانِيَةُ : لَا تُصَلَّى ؛ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.
مُتَعَلَّقُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عُمُومُ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ، وَمُتَعَلَّقُ الْقَوْلِ الثَّانِي عُمُومُ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَوَاتِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَقْوَى ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالسُّجُودِ عَامٌّ فِي الْأَوْقَاتِ، وَالنَّهْيَ خَاصٌّ فِي الْأَوْقَاتِ، وَالْخَاصُّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ؛ وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ : سَجْدَةُ الْحَجِّ الثَّانِيَةُ :
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ وَغَيْرُهُمَا : هِيَ عَزِيمَةٌ. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا : إنَّهَا لَيْسَتْ سُجُودَ عَزِيمَةٍ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ رُكُوعِ الصَّلَاةِ وَسُجُودِهَا ؛ وَدَلِيلُنَا أَنَّ عُمَرَ سَجَدَ فِيهَا وَهُوَ يَفْهَمُ الْأَمْرَ أَقْعَدَ، وَبَيْنَ قَوْمٍ كَانُوا أَفْهَمَ وَأَسَدَّ ؛ فَبِهِمْ فَاقْتَدِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : يُسْجَدُ فِي النَّمْلِ عِنْدَ [ قَوْلِهِ ] :﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ عِنْدَ تَمَامِ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا الْأَمْرُ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : يُسْجَدُ عِنْدَ قَوْلِهِ :﴿الْعَلِيمُ﴾. الَّذِي فِيهِ تَمَامُ الْكَلَامِ، وَهُوَ أَقْوَى.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ : سَجْدَةُ " ص " : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَجْدَةُ شُكْرٍ، وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ { ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَجْدَةُ { ص } لَيْسَتْ من عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ : هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهِيَ عَزِيمَةٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ اللَّهُ لَهُ :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : ص، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ لِلسُّجُودِ وَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدُوا.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ : السُّجُودُ فِيهَا عِنْدَ تَمَامِ قَوْلِهِ :﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ لِأَنَّهُ تَمَامُ الْكَلَامِ، وَمَوْضِعُ الْخُضُوعِ وَالْإِنَابَةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ :﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ التَّوْبَةِ وَحُسْنِ الْمَآبَةِ. وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ ؛ رَجَاءَ الِاهْتِدَاءِ فِي الِاقْتِدَاءِ وَالْمَغْفِرَةِ عِنْدَ الِامْتِثَالِ، كَمَا غُفِرَ لِمَنْ سَبَقَ من الْأَنْبِيَاءِ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : السُّجُودُ فِي فُصِّلَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ :﴿إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ ؛ لِأَنَّهُ انْتِهَاءُ الْأَمْرِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ :﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ امْتِثَالِ مَنْ أُمِرَ عِنْدَ ذِكْرِ مَنْ اسْتَكْبَرَ، فَيَكُونُ هَذَا مِنْهُمْ. وَالْأَوَّلُ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَثِلُ الْأَمْرَ وَيَخْرُجُ عَمَّنْ اسْتَكْبَرَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : أَمَّا سَجْدَةُ " النَّجْمِ " : فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا.
وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى الْعُلَمَاءُ الْأَئِمَّةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ وَالنَّجْمِ، فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ، فَأَخَذَ رَجُلٌ من الْقَوْمِ كَفًّا من حَصًى أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إلَى وَجْهِهِ، وَقَالَ : يَكْفِينِي هَذَا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَلَقَدْ رَأَيْته بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا.
وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ )، فَكَيْفَ يَتَأَخَّرُ أَحَدٌ عَنْهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثّ