العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير

عن الكتاب
﴿إن الذين عند ربك﴾ [ الأعراف : آية ٢٠٦ ] وهم ملائكته ( جل وعلا ) صلوات الله وسلامه عليهم :﴿لا يستكبرون عن عبادته﴾ لا يتكبرون عنها أبدا، بل هم خاضعون متذللون عابدون لربهم ( جل وعلا ). وأصل العبادة في لغة العرب : معناها الذل والخضوع. فالعبادة : الذل والخضوع على وجه المحبة خاصة. وكل مذلل مخضع تسميه العرب ( معبدا ) وقيل للعبد ( عبد ) لذله وخضوعه لسيده، وهذا معنى معروف في كلام العرب، ومنه قول طرفة بن العبد في معلقته :
تباري عتاقا ناجيات وأتبعتوظيفا وظيفا فوق مور معبد
أي : طريقا مذللا لدروس الأقدام. وإنما قلنا : إن العبادة هي الذل والخضوع لله على وجه المحبة خاصة فلا تكفي دون الذل والخضوع، ولا يكفي الذل والخضوع دون المحبة ؛ لأن الإنسان إذا كان ذله متجردا عن محبة كان يبغض الذي هو يذل له، ومن أبغض ربه هلك. وإذا كانت محبة خالصة لا خوف معها فإن المحب الذي لا يداخله خوف يحمله الدلال على أن يسئ الأدب، ويرتكب أمورا لا تنبغي، والله ( جل وعلا ) لا يليق به شيء من ذلك. وهذا معنى قوله :﴿إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته﴾.
﴿ويسبحون﴾ جل وعلا. التسبيح في لغة العرب : معناه الإبعاد عن السوء، فسبحت الشيء معناه : أبعدته عن السوء.
وهو في اصطلاح الشرع : تنزيه رب العالمين ( جل وعلا ) عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله ﴿وله يسجدون﴾ سجود تواضع وتذلل وخضوع سبحانه وتعالى.
فإذا كان ملائكته المقربون مع عظمهم ومكانتهم عنده لا يستكبرون عن عبادته وينزهونه ويخضعون ويتذللون له فكيف بنا معاشر بني آدم ؟ !

تفسير هذه الآية من كتب أخرى