غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿طيف﴾ بسكون الياء : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعلي. الباقون :﴿طائف﴾ على وزن «فاعل» ﴿يمدونهم﴾ من الإمداد : أبو جعفر ونافع. الآخرون : بفتح الياء وضم الميم من المد ﴿العفو وأمر﴾ مدغماً : أبو عمرو. وقرئ بغير همز حيث كان : يزيد والشموني وحمزة في الوقف.
الوقوف :﴿الجاهلين﴾ ه ﴿بالله﴾ ط ﴿عليم﴾ ه ﴿مبصرون﴾ ه ج لأن قوله ﴿وإخوانهم﴾ مبتدأ إلا أن المعنى يقتضي الوصل لبيان اختلاف حالي الفريقين ﴿لا يقصرون﴾ ه ﴿اجتبيتها﴾ ط ﴿من ربي﴾ ج لاختلاف الجملتين بلا عطف مع اتحاد المقول ﴿يؤمنون﴾ ه ﴿ترحمون﴾ من الغافلين } ه ﴿يسجدون﴾ ه.
ولا يزال الإنسان يستحضر جلال الله وكبرياءه بحسب الطاقة البشرية ليتنور جوهر النفس ويستعد لقبول الإشراقات القدسية فيضاهي سكان حظائر الجبروت مدحهم الله بقوله ﴿إن الذين عند ربك﴾ ومعنى عند دنو الشرف والقرب من عنايته وألطافه ﴿لا يستكبرون عن عبادته﴾ فيداومون على ذلك ﴿ويسبحونه﴾ يبرئونه وينزهونه عن كل سوء وهذا يرجع إلى المعارف والعلوم ﴿وله يسجدون﴾ بحضرته بغاية الخضوع والاستكانة، وهذا يعود إلى أعمال الجوارح. وفي هذا الترتيب دليل على أن الأصل في الطاعة والعبودية أعمال القلوب ويتفرع عليه أعمال الجوارح. والمقصود من الآية أن الملائكة مع غاية طهارتهم ونهاية عصمتهم وبراءتهم عن بواعث الشهوة والحسد والغضب ودواعي الحقد والحسد يواظبون على العبودية والطاعة، فالإنسان مع كونه مبتلى بظلمات عالم الطبيعة وكدورات الزلات البشرية أولى بأن يداوم على ذكر معبوده، وينجذب ما أمكن إلى العالم العقلي ومقره الأصلي ويصفي مرآة قلبه عن أصداء الهواجس وينتقش بالجلايا القدسية والمعارف الحقية والله وليّ التوفيق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿وأمر بالعرف﴾ وهو طلب الحق لأنه معروف العارفين ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ الذين يطلبون غير الله ﴿من الشيطان نزغ﴾ في طلب غير الله ﴿فاستعذ بالله﴾ من طلب غير الله ﴿إن الذين اتقوا﴾ هم أرباب القلوب فإن التقوى من شأن القلب كما قال ﷺ :«التقوى هاهنا» وأشار إلى صدره. ﴿طائف من الشيطان﴾ نزغ من العمل الشيطاني يراه القلب بنور التقوى ويعرفه فيذكره أنه يفسده ويكدر صفاءه فيجتنبه ﴿وإخوانهم﴾ يعني إخوان القلوب وهم النفوس الأمارة ﴿وإذا لم تأتهم﴾ أي لم تأت القلوب ﴿بآية﴾ من الله لتعجز النفوس عن تكذيبها ﴿قالوا﴾ أي النفوس للقلب لولا اختلقتها من خاصية قلبيتك لتزكية النفوس ﴿قل إنما أتبع﴾ إلهام فلا أقدر على تزكية النفوس إلا بقوة الإلهام الرباني. ﴿فاستمعوا﴾ بآذانكم الظاهرة ﴿وأنصتوا﴾ بألسنتكم الباطنة ﴿لعلكم ترحمون﴾ بالاستماع بالسمع الحقيقي وذلك قوله :«كنت له سمعاً وبصراً فبي يسمع وبي يبصر» فمن سمع القرآن من بارئه فقد سمع من قارئه وهذا سر الرحمن علم القرآن فهو المستعد لخطاب ﴿واذكر ربك في نفسك﴾ بأن تبدل أخلاقها الله ﴿تضرعاً﴾ في البداية وهو من باب التكلف ﴿وخيفة﴾ في الوسط ﴿ودون الجهر من القول﴾ في النهاية وهو مقام الفناء فإن إفشاء سر الربوبية كفر في غدوّ الأزل وآصال الأبد، فإن الذاكر والذكر والمذكور هو الله ولهذا قال في الأزل ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة: ١٥٢] ومن هنا قال يوسف بن الحسين الرازي : ما قال أحد الله إلا الله ﴿ولا تكوننَّ من الغافلين﴾ والذين لا يعلمون أن الذاكر والذكر والمذكور هو الله ﴿إن الذين عند ربك﴾ وهم الذين بقوا ببقاء الله ﴿يستكبرون عن عبادته﴾ لأنهم أفنوا أخلاقهم في أخلاقه ﴿يسبحونه﴾ ينزهونه عن الحلول والاتصال والاتحاد ﴿وله يسجدون﴾ في الوجود والعدم من الأزل إلى الأبد منه المبدأ وإليه المنتهى.
التأويل :﴿وأمر بالعرف﴾ وهو طلب الحق لأنه معروف العارفين ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ الذين يطلبون غير الله ﴿من الشيطان نزغ﴾ في طلب غير الله ﴿فاستعذ بالله﴾ من طلب غير الله ﴿إن الذين اتقوا﴾ هم أرباب القلوب فإن التقوى من شأن القلب كما قال ﷺ :«التقوى هاهنا» وأشار إلى صدره. ﴿طائف من الشيطان﴾ نزغ من العمل الشيطاني يراه القلب بنور التقوى ويعرفه فيذكره أنه يفسده ويكدر صفاءه فيجتنبه ﴿وإخوانهم﴾ يعني إخوان القلوب وهم النفوس الأمارة ﴿وإذا لم تأتهم﴾ أي لم تأت القلوب ﴿بآية﴾ من الله لتعجز النفوس عن تكذيبها ﴿قالوا﴾ أي النفوس للقلب لولا اختلقتها من خاصية قلبيتك لتزكية النفوس ﴿قل إنما أتبع﴾ إلهام فلا أقدر على تزكية النفوس إلا بقوة الإلهام الرباني. ﴿فاستمعوا﴾ بآذانكم الظاهرة ﴿وأنصتوا﴾ بألسنتكم الباطنة ﴿لعلكم ترحمون﴾ بالاستماع بالسمع الحقيقي وذلك قوله :«كنت له سمعاً وبصراً فبي يسمع وبي يبصر» فمن سمع القرآن من بارئه فقد سمع من قارئه وهذا سر الرحمن علم القرآن فهو المستعد لخطاب ﴿واذكر ربك في نفسك﴾ بأن تبدل أخلاقها الله ﴿تضرعاً﴾ في البداية وهو من باب التكلف ﴿وخيفة﴾ في الوسط ﴿ودون الجهر من القول﴾ في النهاية وهو مقام الفناء فإن إفشاء سر الربوبية كفر في غدوّ الأزل وآصال الأبد، فإن الذاكر والذكر والمذكور هو الله ولهذا قال في الأزل ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة: ١٥٢] ومن هنا قال يوسف بن الحسين الرازي : ما قال أحد الله إلا الله ﴿ولا تكوننَّ من الغافلين﴾ والذين لا يعلمون أن الذاكر والذكر والمذكور هو الله ﴿إن الذين عند ربك﴾ وهم الذين بقوا ببقاء الله ﴿يستكبرون عن عبادته﴾ لأنهم أفنوا أخلاقهم في أخلاقه ﴿يسبحونه﴾ ينزهونه عن الحلول والاتصال والاتحاد ﴿وله يسجدون﴾ في الوجود والعدم من الأزل إلى الأبد منه المبدأ وإليه المنتهى.
الوقوف :﴿الجاهلين﴾ ه ﴿بالله﴾ ط ﴿عليم﴾ ه ﴿مبصرون﴾ ه ج لأن قوله ﴿وإخوانهم﴾ مبتدأ إلا أن المعنى يقتضي الوصل لبيان اختلاف حالي الفريقين ﴿لا يقصرون﴾ ه ﴿اجتبيتها﴾ ط ﴿من ربي﴾ ج لاختلاف الجملتين بلا عطف مع اتحاد المقول ﴿يؤمنون﴾ ه ﴿ترحمون﴾ من الغافلين } ه ﴿يسجدون﴾ ه.
ولا يزال الإنسان يستحضر جلال الله وكبرياءه بحسب الطاقة البشرية ليتنور جوهر النفس ويستعد لقبول الإشراقات القدسية فيضاهي سكان حظائر الجبروت مدحهم الله بقوله ﴿إن الذين عند ربك﴾ ومعنى عند دنو الشرف والقرب من عنايته وألطافه ﴿لا يستكبرون عن عبادته﴾ فيداومون على ذلك ﴿ويسبحونه﴾ يبرئونه وينزهونه عن كل سوء وهذا يرجع إلى المعارف والعلوم ﴿وله يسجدون﴾ بحضرته بغاية الخضوع والاستكانة، وهذا يعود إلى أعمال الجوارح. وفي هذا الترتيب دليل على أن الأصل في الطاعة والعبودية أعمال القلوب ويتفرع عليه أعمال الجوارح. والمقصود من الآية أن الملائكة مع غاية طهارتهم ونهاية عصمتهم وبراءتهم عن بواعث الشهوة والحسد والغضب ودواعي الحقد والحسد يواظبون على العبودية والطاعة، فالإنسان مع كونه مبتلى بظلمات عالم الطبيعة وكدورات الزلات البشرية أولى بأن يداوم على ذكر معبوده، وينجذب ما أمكن إلى العالم العقلي ومقره الأصلي ويصفي مرآة قلبه عن أصداء الهواجس وينتقش بالجلايا القدسية والمعارف الحقية والله وليّ التوفيق.
التأويل :﴿وأمر بالعرف﴾ وهو طلب الحق لأنه معروف العارفين ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ الذين يطلبون غير الله ﴿من الشيطان نزغ﴾ في طلب غير الله ﴿فاستعذ بالله﴾ من طلب غير الله ﴿إن الذين اتقوا﴾ هم أرباب القلوب فإن التقوى من شأن القلب كما قال ﷺ :«التقوى هاهنا» وأشار إلى صدره. ﴿طائف من الشيطان﴾ نزغ من العمل الشيطاني يراه القلب بنور التقوى ويعرفه فيذكره أنه يفسده ويكدر صفاءه فيجتنبه ﴿وإخوانهم﴾ يعني إخوان القلوب وهم النفوس الأمارة ﴿وإذا لم تأتهم﴾ أي لم تأت القلوب ﴿بآية﴾ من الله لتعجز النفوس عن تكذيبها ﴿قالوا﴾ أي النفوس للقلب لولا اختلقتها من خاصية قلبيتك لتزكية النفوس ﴿قل إنما أتبع﴾ إلهام فلا أقدر على تزكية النفوس إلا بقوة الإلهام الرباني. ﴿فاستمعوا﴾ بآذانكم الظاهرة ﴿وأنصتوا﴾ بألسنتكم الباطنة ﴿لعلكم ترحمون﴾ بالاستماع بالسمع الحقيقي وذلك قوله :«كنت له سمعاً وبصراً فبي يسمع وبي يبصر» فمن سمع القرآن من بارئه فقد سمع من قارئه وهذا سر الرحمن علم القرآن فهو المستعد لخطاب ﴿واذكر ربك في نفسك﴾ بأن تبدل أخلاقها الله ﴿تضرعاً﴾ في البداية وهو من باب التكلف ﴿وخيفة﴾ في الوسط ﴿ودون الجهر من القول﴾ في النهاية وهو مقام الفناء فإن إفشاء سر الربوبية كفر في غدوّ الأزل وآصال الأبد، فإن الذاكر والذكر والمذكور هو الله ولهذا قال في الأزل ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة: ١٥٢] ومن هنا قال يوسف بن الحسين الرازي : ما قال أحد الله إلا الله ﴿ولا تكوننَّ من الغافلين﴾ والذين لا يعلمون أن الذاكر والذكر والمذكور هو الله ﴿إن الذين عند ربك﴾ وهم الذين بقوا ببقاء الله ﴿يستكبرون عن عبادته﴾ لأنهم أفنوا أخلاقهم في أخلاقه ﴿يسبحونه﴾ ينزهونه عن الحلول والاتصال والاتحاد ﴿وله يسجدون﴾ في الوجود والعدم من الأزل إلى الأبد منه المبدأ وإليه المنتهى.