إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إِنَّ الذين عِندَ رَبّكَ﴾ وهم الملائكةُ عليهم السلام ومعنى كونِهم عنده سبحانه وتعالى قربُهم من رحمته وفضلِه لتوفرهم على طاعته تعالى ﴿لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ بل يؤدونها حسبما أمروا به ﴿وَيُسَبّحُونَهُ﴾ أي ينزّهونه عن كل ما لا يليق بجناب كبريائه ﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ أي يخُصّونه بغاية العبوديةِ والتذللِ لا يشركون به شيئاً وهو تعريضٌ بسائر المكلفين ولذلك شُرع السجود عند قراءته. عن النبي ﷺ :«إذا قرأ ابنُ آدمَ آيةَ السجدة فسجد اعتزل الشيطانُ يبكي فيقول : يا ويله(١) أُمر هذا بالسجود فسجد فله الجنةُ، وأُمرت بالسجود فعصَيت فلي النار »
١ جاء في لسان العرب (ويل) أن إبليس عدل عن قول "يا ويلي" وأضاف الويل إلى ضمير الغائب كراهية أن يضيف الويل إلى نفسه. قلت: وليس المراد يا ويل ابن آدم..