فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿إن الذين عند ربك﴾ المراد بهم الملائكة قال القرطبي : بالإجماع قال الزجاج : وقال عند ربك والله عز وجل بكل مكان لأنهم قريبون من رحمته وكل قريب من رحمة الله عز وجل فهو عنده فالمراد بالعندية القرب من الله بالزلفى والرضا لا المكاينة أو المراد عند عرش ربك قاله الشهاب، والمراد بقوله والله بكل مكان أي علمه وقدرته وهو بائن من خلقه مستوي على عرشه كما وصف به نفسه في غير موضع من الكتاب العزيز.
وقال القرطبي : يعني أنهم في موضع لا ينفذ فيه إلا حكم الله وقيل إنهم رسل الله كما يقال عند الخليفة جيش كبير، وقيل هذا على جهة التشريف والتكريم لهم وأنهم بالمكان المكرم وهو عبارة عن قربهم في الكرامة لا في المسافة.
﴿لا يستكبرون عن عبادته﴾ أي لا يتعظمون عنها لأنهم عبيده ومعنى ﴿ويسبحونه﴾ يعظمونه وينزهونه عن كل شين ﴿وله يسجدون﴾ أي يخصونه بعبادة السجود التي هي أشرف عبادة، وقيل المراد بالسجود الخضوع والذلة، وفي ذكر الملأ الأعلى تعريض لبني آدم، وهذه السجدة من عزائم سجود القرآن والأحاديث والآثار عن الصحابة في سجود التلاوة وعدد المواضع التي يسجد فيها وكيفية السجود وما يقال فيه مستوفاة في كتب الحديث والفقه فلا نطول بإيراد ذلك ههنا(١).
١ - وقيل: سبب نزول هذه الآية أن كفار مكة قالوا: أنسجد لما تأمرنا؟ فنزلت هذه الآية تخبر أن الملائكة وهم أكبر شأنا منكم، لا يتكبرون عن عبادة الله. وقد روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويله، أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار".
رواه مسلم ١/ ٨٧، وابن ماجة ١/ ٣٣٤ عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأورده السيوطي في "الدر" ٣/ ١٥٨ وزاد نسبته للبيهقي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى