النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الْشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا. . .﴾ أما الوسوسة فهي إخفاء الصوت بالدعاء، يقال وسوس له إذا أوهمه(١) النصيحة، ووسوس إليه إذا ألقى إليه المعنى، وفي ذلك قول رؤبة بن العجاج :
وسوس يدعو مخلصاً رب الفلقسراً وقد أوّن تأوين العُقق
فإن قيل : فكيف وسوس لهما وهما في الجنة وهو خارج عنها ؟
فعنه ثلاثة أجوبة هي أقاويل اختلف فيها أهل التأويل :
أحدها : أنه وسوس إليها وهما في الجنة في السماء، وهو في الأرض، فوصلت وسوسته بالقوة التي خلقها الله له إلى السماء ثم الجنة، قاله الحسن.
والثاني : أنه كان في السماء وكانا يخرجان إليه فيلقاهما هناك. والثالث : أنه خاطبهما من باب الجنة وهما فيها.
﴿. . . وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الْشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ وهذا هو الذي ألقى به(٢) من الوسوسة إليهما استغواءً لهما بالترغيب في فضل المنزلة ونعيم الخلود.
فإن قيل : هل تصورا ذلك مع كمال معرفتهما ؟
قيل : إنما كملت معرفتهما بالله تعالى لا بأحكامه.
وفي قول إبليس ذلك قولان :
أحدهما : أنه أوهمهما أن ذلك في حكم الله جائز أن يقلب صورتهما إلى صور الملائكة وأن يخلدهما في الجنة.
والثاني : أنه أوهمهما أنهما يصيران بمنزلة الملائكة في علو المنزلة مع علمهما بأن قلب(٣) الصور لا يجوز.
١ سقطت من ك..
٢ به من: سقط من ق..
٣ سقطت من ق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى