تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) وسوس لهما، وحلف عليه، وهو أول من حلف بالله كاذبا، فكل من حلف بالله كاذبا ؛ فهو من أتباع إبليس، وفي الحديث :«إن المؤمن يخدع بالله »(١) فلما حلف إبليس على ما وسوسه به ؛ ظن آدم أنه لا يحلف أحد بالله إلا صادقا ؛ من سلامة قلبه، فاغتر به.
وفيه قول آخر : أن قوله :( وقاسمهما ) من القسمة، كأن إبليس قال لهما : كلا من هذه الشجرة، فما كان من خير فلكما، وما كان من شر وسوء فعلي.
وقوله :( إني لكما لمن الناصحين ) يعني : المرشدين، المريدين للخير.
فإن قال قائل : قوله :( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ) دليل على أن الملائكة أفضل من الآدميين، قيل : معناه - والله أعلم - : أنهما رأيا الملائكة في أحسن صورة، وأرفع منزلة، وفي تسبيح دائم من غير تعب ولا شهوة ؛ فتمنيا أن يصلا إلى تلك المنزلة لو أكلا من تلك الشجرة، ويتخلصا من التعب، ومن شهوة البشرية، وليس في هذا دليل على أن الملك أفضل من الآدمي.
وفيه قول آخر : أن قوله :( وقاسمهما ) من القسمة، كأن إبليس قال لهما : كلا من هذه الشجرة، فما كان من خير فلكما، وما كان من شر وسوء فعلي.
وقوله :( إني لكما لمن الناصحين ) يعني : المرشدين، المريدين للخير.
فإن قال قائل : قوله :( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ) دليل على أن الملائكة أفضل من الآدميين، قيل : معناه - والله أعلم - : أنهما رأيا الملائكة في أحسن صورة، وأرفع منزلة، وفي تسبيح دائم من غير تعب ولا شهوة ؛ فتمنيا أن يصلا إلى تلك المنزلة لو أكلا من تلك الشجرة، ويتخلصا من التعب، ومن شهوة البشرية، وليس في هذا دليل على أن الملك أفضل من الآدمي.
١ - روى هذا موقوفا على ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، رواه ابن سعد في الطبقات (٤/١٢٥-١٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (١/٢٩٤)..