مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ أي وأقسم لهما إني لكما لمن الناصحين.
فإن قيل : المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك. تقول : قاسمت فلانا أي حالفته، وتقاسما تحالفا ومنه قوله تعالى :﴿تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله﴾.
قلنا : فيه وجوه : الأول : التقدير أنه قال : أقسم لكما إني لكما لمن الناصحين. وقالا له : أتقسم بالله إنك لمن الناصحين ؟ فجعل ذلك مقاسمة بينهم. والثاني : أقسم لهما بالنصيحة، وأقسما له بقبولها. الثالث : أنه أخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة، لأنه اجتهد فيه اجتهاد المقاسم.
إذا عرفت هذا فنقول : قال قتادة : حلف لهما بالله حتى خدعهما، وقد يخدع المؤمن بالله، وقوله :﴿إني لكما لمن الناصحين﴾ أي قال إبليس : إني خلقت قبلكما، وأنا أعلم أحوالا كثيرة من المصالح والمفاسد لا تعرفانها فامتثلا قولي أرشدكما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى