تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله - تعالى - :( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم ) فإن قال قائل : كيف قال : أنزلنا. ولم ينزل اللباس من السماء ؟ قيل : قد أنزل المطر، وكل نبات من المطر ؛ فكأنه أنزله، وقيل : معناه : أن كل ما في الأرض فهو من بركات السماء ؛ فيكون كالمنزّل من السماء، وعلى هذا معنى قوله - تعالى - :( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد )(١) وإنما يستخرج من الأرض، لكن نسبه إلى السماء، كذا هذا.
وسبب نزول الآية : أنهم في الجاهلية، كانوا يطوفون بالبيت عراة، ويقولون لا نطوف في ( أثواب ) (٢) عصينا الله - تعالى - فيها، وكان الرجال يطوفون عراة بالنهار، والنساء بالليل ؛ فنزلت الآية في المنع عن ذلك.
قال الزهري : كانت العرب يطوفون كذلك عراة إلا الحمس، وهم قريش وأحلاف قريش، كانوا يطوفون في ثيابهم، وسمّوا حمسا ؛ بشدتهم في دينهم، ومنه الحماسة لشدتها، وقال مجاهد : كانت النساء يطفن وعليهن رهاط، والرهط : قطعة من صوف لا تستتر تمام العورة، وربما كانت من سيورة، وقال قتادة : كانت المرأة منهم تطوف تضع يدها على فرجها تستر بها عورتها، وتقول :
فقوله :( قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم ) معناه : قد أنزلنا عليكم ما تسترون به عورتكم ؛ فلا تطوفوا بالبيت عراة، وقوله :( وريشا ) وقرئ :" ورياشا " منهم من فرّق بينهما.
قال مجاهد : الريش : المال، وقال الكسائي : الريش : اللباس.
وأما الرياش : قيل : هو المعاش، يقال : تريش فلان إذا وجد ما يعيش به، وقيل : الرياش : أثاث البيت، وقال أبو عبيدة : الريش والرياش واحد، وهو ما يبدو من اللباس، والشعرة وأنشد سيبويه :
أي : قليلا، وقوله :( ولباس التقوى ) يقرأ بالنصب، ( يعني )(٣) : وأنزلنا عليكم لباس التقوى، ويقرأ :" ولباسُ التقوى " بالرفع(٤)، يعني : هو لباس التقوى.
قال القتيبي : يعني : الثياب لباس التقوى ؛ فإن من اتقى الله يطوف لابسا لا عاريا، وفي الحديث :«إن لباس التقوى هو الحياء »(٥) لأنه يبعث على التقوى، وهو قول الحسن، قال الشاعر :
وقال عكرمة : الحياء والإيمان في قرن واحد، فإذا ذهب أحدهما ؛ تبعه الآخر، وقال قتادة : لباس التقوى : هو الإيمان، وقال عثمان بن عفان : لباس التقوى : هو السمت الحسن، وقال عروة : هو خشية الله، وقيل : لباس التقوى ها هنا : لباس الصوف، والثوب ( الخشن )(٦) الذي يلبسه أهل الورع، وقيل : هو العمل الصالح.
( ذلك خير ) قيل :" ذلك " صلة وتقديره : ولباس التقوى خير، وهكذا قرأه الأعمش، وقيل :" ذلك " في موضعه، ومعناه : ذلك الذي ذكر من اللباس والريش، وكل ما ذكر خير ( ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ).
وسبب نزول الآية : أنهم في الجاهلية، كانوا يطوفون بالبيت عراة، ويقولون لا نطوف في ( أثواب ) (٢) عصينا الله - تعالى - فيها، وكان الرجال يطوفون عراة بالنهار، والنساء بالليل ؛ فنزلت الآية في المنع عن ذلك.
قال الزهري : كانت العرب يطوفون كذلك عراة إلا الحمس، وهم قريش وأحلاف قريش، كانوا يطوفون في ثيابهم، وسمّوا حمسا ؛ بشدتهم في دينهم، ومنه الحماسة لشدتها، وقال مجاهد : كانت النساء يطفن وعليهن رهاط، والرهط : قطعة من صوف لا تستتر تمام العورة، وربما كانت من سيورة، وقال قتادة : كانت المرأة منهم تطوف تضع يدها على فرجها تستر بها عورتها، وتقول :
| اليومَ يبدُو بعضُه أو كلّه | ومَا بدا مِنْه فلا أُحِلُّه |
قال مجاهد : الريش : المال، وقال الكسائي : الريش : اللباس.
وأما الرياش : قيل : هو المعاش، يقال : تريش فلان إذا وجد ما يعيش به، وقيل : الرياش : أثاث البيت، وقال أبو عبيدة : الريش والرياش واحد، وهو ما يبدو من اللباس، والشعرة وأنشد سيبويه :
| وريشي منكم وهواي فيكم | وإن كانت زيارتكم لماما |
قال القتيبي : يعني : الثياب لباس التقوى ؛ فإن من اتقى الله يطوف لابسا لا عاريا، وفي الحديث :«إن لباس التقوى هو الحياء »(٥) لأنه يبعث على التقوى، وهو قول الحسن، قال الشاعر :
| إني كأني أرى من لا حياءَ له | ولا أمانة وسط الناس عُرْيانا |
( ذلك خير ) قيل :" ذلك " صلة وتقديره : ولباس التقوى خير، وهكذا قرأه الأعمش، وقيل :" ذلك " في موضعه، ومعناه : ذلك الذي ذكر من اللباس والريش، وكل ما ذكر خير ( ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ).
١ - الحديد: ٢٥..
٢ - في "ك": ثياب..
٣ - في "ك": أي..
٤ - قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي وأبو جعفر بنصب السين، وقرأ الباقون بالرفع. انظر النشر (٢/٢٦٨)..
٥ - روى عن معيد الجهني من قوله، رواه الطبري في التفسير (٨/١١٠)، وزاد السيوطي في الدر (٣/٨٣) فعزاه لعبد بن حميد، والحكيم الترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ..
٦ - في "ك": الحسن..
٢ - في "ك": ثياب..
٣ - في "ك": أي..
٤ - قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي وأبو جعفر بنصب السين، وقرأ الباقون بالرفع. انظر النشر (٢/٢٦٨)..
٥ - روى عن معيد الجهني من قوله، رواه الطبري في التفسير (٨/١١٠)، وزاد السيوطي في الدر (٣/٨٣) فعزاه لعبد بن حميد، والحكيم الترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ..
٦ - في "ك": الحسن..