مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿يابَنِي ءادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا﴾ جعل ما في الأرض منزلاً من السماء لأن أصله من الماء وهو منها ﴿يوارى سَوْءاتِكُمْ﴾ يستر عوراتكم ﴿وَرِيشًا﴾ لباس الزينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته أي أنزلنا عليكم لباسين : لباساً يواري سوءاتكم ولباساً يزينكم ﴿وَلِبَاسُ التقوى﴾ ولباس الورع الذي يقي العقاب وهو مبتدأ وخبره الجملة وهي ﴿ذلك خَيْرٌ﴾ كأنه قيل : ولباس التقوى هو خير لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر، أو ﴿ذلك﴾ صفة للمبتدأ و ﴿خَيْرٌ﴾ خبر المبتدأ كأنه قيل : ولباس التقوى المشار إليه خير، أو ﴿لِبَاسَ التقوى﴾ خبر مبتدأ محذوف أي وهو لباس التقوى أي ستر العورة لباس المتقين، ثم قال ﴿ذلك خَيْرٌ﴾ وقيل : ولباس أهل التقوى من الصوف والخشن.
﴿وَلِبَاسُ التقوى﴾ مدني وشامي وعلي عطفا على ﴿لِبَاساً﴾ أي وأنزلنا عليكم لباس التقوى ﴿ذلك مِنْ ءايَاتِ الله﴾ الدالة على فضله ورحمته على عباده يعني إنزال اللباس ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيعرفوا عظيم النعمة فيه، وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوءات وخصف الورق عليها إظهاراً للمنة فيما خلق من اللباس، ولما في العري من الفضيحة وإشعاراً بأن التستر من التقوى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى