أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا﴾ أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية وأسباب نازلة، ونظيره قوله تعالى :﴿وأنزل لكم من الأنعام﴾ وقوله تعالى :﴿وأنزلنا الحديد﴾. ﴿يواري سوآتكم﴾ التي قصد الشيطان إبداءها، ويغنيكم عن خصف الورق. روي : أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها، فنزلت. ولعله ذكر قصة آدم مقدمة لذلك حتى يعلم أن انكشاف العورة أول سوء أصاب الإنسان من الشيطان، وأنه أغواهم في ذلك كما أغوى أبويهم. ﴿وريشا﴾ ولباسا تتجملون به، والريش الجمال. وقيل مالا ومنه تريش الرجل إذا تمول. وقرئ " رياشا " وهو جمع ريش كشعب وشعاب. ﴿ولباس التقوى﴾ خشية الله. وقيل الإيمان. وقيل السمت الحسن. وقيل لباس الحرب ورفعه بالابتداء وخبره :﴿ذلك خير﴾ أو خبر وذلك صفته كأنه قيل : ولباس التقوى المشار إليه خير. وقرأ نافع وابن عامر والكسائي ﴿ولباس التقوى﴾ بالنصب عطفا على ﴿لباسا﴾. ﴿ذلك﴾ أي إنزال اللباس. ﴿من آيات الله﴾ الدالة على فضله ورحمته. ﴿لعلهم يذكّرون﴾ فيعرفون نعمته أو يتعظون فيتورعون عن القبائح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى