تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( قال ادخلوا في أمم ) يعني : مع أمم، وهو مثل قول امرئ القيس :
وهل ينعمن من كان أقرب عهدهثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
أي : مع ثلاثة أحوال : وقيل : معناه : ادخلوا بين أمم ( قد خلت ) أي : مضت ( من قبلكم من الجن والإنس في النار ) وفيه دليل على أن الجن يموتون كالإنس ؛ خلافا لقول الحسن، حيث قال : لا يموتون.
( كلما دخلت أمة لعنت أختها ) قال الفراء : يعني : أختها في الدين لا في النسب، يعني : يلعن اليهود اليهود، والنصارى النصارى.
( حتى إذا ادّاركوا ) أي : تداركوا وتتابعوا واجتمعوا ( فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ) أراد به : أخرى كل أمة، وأولى كل أمة، وقيل : أراد به : آخرهم دخولا، وأولهم دخولا، وهم القادة مع الأتباع ؛ فإن القادة يدخلون أولا.
( ربنا هؤلاء أضلونا ) يعني : القادة أضلونا ( فآتهم عذابا ضعفا من النار ) أي : ضاعف لهم العذاب ( قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ) بالتاء فقوله ( ولكن لا تعلمون ) يعني : أيها الناس لا تعلمون، أما من قرأ بالياء(١) فمعناه : لا يعلم القادة ما للأتباع ولا الأتباع ما للقادة.
١ - قرأ أبو بكر بالياء التحتية، وقرأ الباقون بالتاء الفوقية. انظر النشر (٢/٢٦٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى