بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿قَالَ ادخلوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم﴾ أي : قالت لهم خزنة النار : ادخلوا النار مع أمم قد مضت على مذهبكم ﴿مّن الجن والإنس فِي النار كُلَّمَا دَخَلَتْ﴾ يعني : النار ﴿أُمَّةٍ﴾ جماعة ﴿لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ أي : على الأمة التي دخلت قبلها في النار. قال مقاتل : يعني لعنوا أهل ملتهم يلعن المشركون المشركين والنصارى النصارى.
وقال الكلبي : تدعو على الأمم التي قبلهم في النار يبدأ بالأمم الأولى فالأولى، ويبدأ أولاً بقابيل وولده. ويقال : يبدأ بالأكابر فالأكابر مثل فرعون كما قال في آية أخرى ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحمن عِتِيّاً﴾ [مريم: ٦٩].
﴿حَتَّى إِذَا اداركوا فِيهَا جَمِيعًا﴾ يعني : اجتمعوا في النار وأصله تداركوا فيها يعني : اجتمع القادة والأتباع في النار وقرأ بعضهم ﴿حَتَّى إذَا أَدْرَكُوا فيها﴾ أي دخلوا في إدراكها، كما يقال أشتى الرجل إذا دخل في الشتاء وهي قراءة شاذة ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأولاهم﴾ أي : قال أواخر الأمم لأولّهم. ويقال : قالت الأتباع للقادة والرؤساء ﴿رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا﴾ عن الهدى ﴿فآتهم عذابا ضعفا من النار﴾ أي : أعظم زيادة من العذاب ﴿قَالَ﴾ الله تعالى :﴿لِكُلّ ضِعْفٌ ولكن لاَّ تَعْلَمُونَ﴾ أي : على القادة زيادة من العذاب ولكن لا تعلمون ما عليهم. قرأ عاصم في رواية أبي بكر ﴿ولكن لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ بالياء أي : لا يعلم فريق منهم عذاب فريق آخر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى