الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم﴾[ ٣٨ ] الآية.
قرأ الأعمش :" ( حتى ) إذا تداركوا ( فيها ) "، على الأصل، على تفاعلوا(١).
وقرأ مجاهد : ادّركوا(٢)، أي : أدرك بعضهم بعضا، وأصله : افتعلوا(٣).
والمعنى : إنها خبر من الله ( تعالى )(٤)، عما يقول لهؤلاء المفترين المكذبين بالقرآن يقول لهم :﴿ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم﴾، أي : في جماعة من أجناسكم، ﴿قد خلت﴾ في النار، ﴿من الجن والانس﴾(٥).
وقيل : معنى ﴿في أمم﴾، أي : مع أمم(٦).
وقوله :﴿كلما دخلت أمة لعنت اختها﴾[ ٣٨ ].
أي : كلما دخلت جماعة النار شتمت الجماعة الأخرى التي من أهل ملتها(٧).
وعني ب " الأخت " هنا : الأخوة في الدين والملة(٨).
قال السدي : يلعن المشركون [ المشركين ](٩)، واليهود اليهود، والنصارى النصارى(١٠). وكذلك أهل كل ملة تلعن الجماعة، من أهل دينها التي دخلت النار قبلها.
وقوله :﴿حتى إذا ادركوا(١١) فيها﴾[ ٣٨ ].
أي : أدرك الآخر الأول في النار، واجتمعوا، ﴿قالت اخراهم﴾، أي : الجماعة الآخرة ﴿لأولاهم﴾ للجماعة الأولى(١٢) من أهل دينها، الذين أضلوا من كان بعدهم ؛ لأن الأول أضل الآخر ﴿ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار﴾[ ٣٨ ].
قال السدي :﴿قالت أخراهم﴾، الذين كانوا في آخر الزمان، ﴿لأولاهم﴾، للذين(١٣) شرعوا لهم الدين(١٤).
ثم أخبرنا الله ( تعالى )(١٥)، عما هو قائل لهم، بأن قال :﴿لكل ضعف﴾[ ٣٨ ]، أي : للأولى(١٦) والآخرة ﴿ضعف﴾(١٧) من النار، أي : يكون عليكم(١٨) العذاب، ﴿ولكن لا تعلمون﴾[ ٣٨ ]، أي : ولكنكم(١٩) لا تعلمون قدر ما أعد الله لكم من العذاب، فلذلك تسألون الضعف(٢٠). وهذا على المخاطبة لهم(٢١).
ومن قرأ " بالياء " (٢٢)، فعلى الإخبار عنهم أنهم لا يعلمون قدر العذاب.
[ وقيل : إن معنى قراءة " التاء "، ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار عذاب الآخرة(٢٣).
ومعنى " التاء " : ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم من العذاب(٢٤).
١ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٢٥ والمحتسب في تبيين وجود شواذ القراءات ١/٢٤٧ والمحرر الوجيز ٢/٣٩٩، وتفسير القرطبي ٧/١٣١، والبحر المحيط ٤/٢٩٩، والدر المصون ٣/٢٦٦، ٢٧٧.
وهي قراءة ابن مسعود. ورويت عن أبي عمرو. وهي من شواذ القراءات انظر: إعراب القراءات الشواذ ١/٥٣٦..

٢ في الأصل: دركوا، وهو تحريف محض..
٣ قراءة مجاهد المنصوص عليها هنا، هي رواية مكي عنه. قال ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/٢٩٩: "وقال مكي في قراءة مجاهد، إنها: "ادركوا" بشد الدال المفتوحة وفتح الراء قال: وأصله: إذ تركوا، ووزنها: افتعلوا. وأورد أبو حيان الكلام نفسه في البحر ٤/٢٩٨.
وروى عنه غيره: "أدركوا"، بفتح الهمزة مقطوعة، وسكون الدال، وفتح الراء، أي: أدرك بعضهم بعضا، انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/١٢٥، والمحرر الوجيز ٢/٣٩٩، والبحر المحيط ٤/٢٩٨، والدر المصون ٣/٣٦٧. والروايتان عن مجاهد من شواذ القراءات..

٤ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٥ انظر: جامع البيان ١٢/٤١٥، فالفقرة مستخلصة منه..
٦ تفسير المشكل من غريب القرآن ١٧١، وتفسير هود بن محكم الهواري ٢/١٦، والمحرر الوجيز ٢/٣٩٨، بزيادة: "وقيل: هي على بابها وهو أصوب"، وتفسير القرطبي ٧/١٣١، بزيادة: "وهذا لا يمتنع؛ لأن قولك زيد في القوم، أي مع القوم، وقيل هي على بابها، أي: ادخلوا في جملتهم". وانظر: البحر المحيط ٤/٢٩٧، ٢٩٨..
٧ جامع البيان ١٢/٤١٦..
٨ جامع البيان ١٢/٤١٦، وتمام نصه: "وقيل: "أختها"، ولم يقل: "أخاها" لأنه عنى بها "أمة" وجماعة أخرى، كأنه قيل: كلما دخلت أمة لعنت أمة أخرى من أهل ملتها ودينها". ينظر معاني القرآن للفراء ١/٣٧٨..
٩ زيادة من ج، وجامع البيان ١٢/٤١٦..
١٠ وتمام الأثر في جامع البيان ١٢/٤١٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٤/١٤٧٥، والدر المنثور ٣/٤٥١: "والصابئون الصابئين، والمجوس المجوس، تلعن الآخرة الأولى"..
١١ في الأصل: اذركوا، وهو تحريف..
١٢ في الأصل: الأول، وأثبت ما اجتهدت في قراءته في ج..
١٣ كذا في الأصل، وج، وفي مصادر تخريج الأثر الآتية: الذين..
١٤ في الأصل: الذين، وهو تصحيف..
١٥ ما بين الهلالين ساقط من ج..
١٦ في الأصل: للأول والآخر، وأثبت ما في ج..
١٧ ما بين الهلالين ساقط من ج..
١٨ يكون عليكم، كذا في الأصل، ولم أتبينها في ج..
١٩ في ج: ولكن..
٢٠ انظر: جامع البيان ١٢/٤١٩..
٢١ وهي قراءة جميع السبعة، غير عاصم في رواية أبي بكر بن عياش، كما في الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٤٦٢، وكتاب السبعة في القراءات ٢٨٠، حجة القراءات ٢٨١، والمحرر الوجيز ٢/٣٩٩، والبحر المحيط ٤/٢٩٩..
٢٢ وهي قراءة عاصم وحده، في رواية أبي بكر بن عياش حسب المصادر نفسها المذكورة أعلاه..
٢٣ كذا في الأصل وج. وفي إعراب القرآن للزجاج ٢/٣٣٧، الذي نقل عنه مكي: "ولكن لا يعلم كل فريق مقدار عذاب الفريق الآخر". وانظر: المحرر الوجيز ٢/٣٩٩، والبحر المحيط ٤/٢٩٩..
٢٤ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٣٧، وتفسير القرطبي ٧/١٣٢، بتصرف يسير. وينظر زاد المسير ٣/١٩٥، والبحر المحيط ٤/٢٩٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى