تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( ونزعنا ما في صدروهم من غل تجري من تحتهم الأنهار ). الغل الغش والحقد، وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال : أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله - تعالى - :( ونزعنا ما في صدروهم من غل ).
وروى مسلم في الصحيح بإسناده عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ أنه قال :«إذا خلص المؤمنون عن الصراط حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص بعضهم من بعض، حتى إذا نقوا وهذبوا، أذن لهم في دخول الجنة ؛ فوالذي نفسي بيده، لأحدهم أهدى إلى منزله في الجنة منه إلى منزله في الدنيا »(١). و
في بعض الأخبار :«أن على باب الجنة عينا يشرب منها أهل الجنة ويغتسلون ؛ فيذهب الغل والحقد من قلوبهم، ثم يدخلون الجنة »(٢).
( وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله )، وفي هذا دليل على القدرية ( لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) تلك تأنيث ذلك، ومعنى الآية : كأنهم إذا رأوا الجنة من بعيد نودوا : أن تلكم الجنة، وقيل : هذا النداء يكون في الجنة، فينادون : هذه الجنة التي أورثتموها، وفي الخبر :«أن لكل واحد منزلا في الجنة ومنزلا في النار، ثم يرث المؤمن من الكافر منزله في الجنة، ويرث الكافر من المؤمن منزله في النار »(٣).
١ - الحديث رواه البخاري في صحيحه (٥/١١٥ رقم ٢٤٤٠) وانفرد به دون مسلم كما نص على ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/١٥١). ولم يعزه المزي في تحفة الأشراف (٣/٤٣١ رقم ٤٢٥٧) إلا للبخاري. والحديث في مسند أحمد (٤/١٦٢)..
٢ - رواه الطبري في التفسير (٨/١٣٣) عن السدي قوله.
وزاد السيوطي في الدر (٣/٩٣) فعزاه لابن أبي حاتم، وأبي الشيخ بمعناه..

٣ - رواه ابن ماجة (٢/١٤٥٣ رقم ٤٣٤١)، وقال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والطبري في التفسير (١٨/٥)، والبيهقي في البعث (ص ١٠١ رقم ٢٦٦) من حديث أبي هريرة وزاد السيوطي في عزوه في الدر (٥/٧) لسعيد بن منصور، وابن أبي حاتم، وابن مردويه وابن المنذر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى