تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ أي : من حسد وبغضاء، كما جاء في الصحيح للبخاري، من حديث قتادة، عن أبي المتوكِّل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا خلص المؤمنون من النار حُبِسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة ؛ فوالذي نفسي بيده، إن أحدهم بمنزله في الجنة أدلّ منه بمسكنه كان في الدنيا " (١)
وقال السُّدِّي في قوله :﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ﴾ الآية : إن أهل الجنة إذا سبقوا إلى الجنة فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فشربوا(٢) من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو " الشراب الطهور "، واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم " نضرة النعيم " فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعدها أبدًا.
وقد روى أبو إسحاق، عن عاصم، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نحوًا من ذلك(٣) كما سيأتي في قوله تعالى :﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧٣] إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان.
وقال قتادة : قال علي، رضي الله عنه : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم :﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ رواه ابن جرير.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا ابن عيينة، عن إسرائيل قال : سمعت الحسن يقول : قال علي : فينا والله أهل بدر نزلت :﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾(٤)
وروى النسائي وابن مَرْدُويه - واللفظ له - من حديث أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" كل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول : لولا أن الله هداني، فيكون له شكرًا. وكل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول : لو أن الله هداني فيكون له حسرة " (٥)
ولهذا لما أورثوا مقاعد أهل النار من الجنة نودوا :﴿أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي : بسبب أعمالكم نالتكم الرحمة فدخلتم الجنة، وتبوأتم منازلكم بحسب أعمالكم. وإنما وجب الحمل على هذا لما ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ :" واعلموا أن أحدكم(٦) لن يدخله عمله الجنة ". قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال :" ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدَنِي الله برحمة منه وفضل " (٧).
وقال السُّدِّي في قوله :﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ﴾ الآية : إن أهل الجنة إذا سبقوا إلى الجنة فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فشربوا(٢) من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو " الشراب الطهور "، واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم " نضرة النعيم " فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعدها أبدًا.
وقد روى أبو إسحاق، عن عاصم، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نحوًا من ذلك(٣) كما سيأتي في قوله تعالى :﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧٣] إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان.
وقال قتادة : قال علي، رضي الله عنه : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم :﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ رواه ابن جرير.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا ابن عيينة، عن إسرائيل قال : سمعت الحسن يقول : قال علي : فينا والله أهل بدر نزلت :﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾(٤)
وروى النسائي وابن مَرْدُويه - واللفظ له - من حديث أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" كل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول : لولا أن الله هداني، فيكون له شكرًا. وكل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول : لو أن الله هداني فيكون له حسرة " (٥)
ولهذا لما أورثوا مقاعد أهل النار من الجنة نودوا :﴿أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي : بسبب أعمالكم نالتكم الرحمة فدخلتم الجنة، وتبوأتم منازلكم بحسب أعمالكم. وإنما وجب الحمل على هذا لما ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ :" واعلموا أن أحدكم(٦) لن يدخله عمله الجنة ". قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال :" ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدَنِي الله برحمة منه وفضل " (٧).
١ صحيح البخاري برقم (٢٤٤٠)..
٢ في م: "فيشربون"..
٣ في ك، م، أ: "هذا"..
٤ تفسير عبد الرزاق (١/٢١٧)..
٥ سنن النسائي الكبرى كما في تحفة الأشراف للمزي برقم (١٢٤٩٢) ورواه أحمد في مسنده (٢/٥١٢) والحاكم في المستدرك (٢/٤٣٥) من طريق أبي بكر بن عياش به، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي..
٦ في أ: "أحدا"..
٧ صحيح البخاري برقم (٦٤٦٣) وصحيح مسلم برقم (٢٨١٦) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٢ في م: "فيشربون"..
٣ في ك، م، أ: "هذا"..
٤ تفسير عبد الرزاق (١/٢١٧)..
٥ سنن النسائي الكبرى كما في تحفة الأشراف للمزي برقم (١٢٤٩٢) ورواه أحمد في مسنده (٢/٥١٢) والحاكم في المستدرك (٢/٤٣٥) من طريق أبي بكر بن عياش به، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي..
٦ في أ: "أحدا"..
٧ صحيح البخاري برقم (٦٤٦٣) وصحيح مسلم برقم (٢٨١٦) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..