محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٣ من سورة الأعراف في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٣ من سورة الأعراف

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ للّهِ الّذِي هَدَانَا لِهََذَا وَمَا كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلآ أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبّنَا بِالْحَقّ وَنُودُوَاْ أَن تِلْكُمُ الْجَنّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وأذهبنا من صدور هؤلاء الذين وصف صفتهم وأخبر أنهم أصحاب الجنة، ما فيها من حقد وغل وعداوة كان من بعضهم في الدنيا على بعض، فجعلهم في الجنة إذْ أدخله موها على سرر متقابلين، لا يحسد بعضهم بعضا على شيء خصّ الله به بعضهم وفضله من كرامته عليه، تجري من تحتهم أنهار الجنة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ قال : العداوة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن سعيد بن بشير، عن قتادة : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورهِمْ مِنْ غِلّ قال : هي الإحِنُ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن إسرائيل أبي موسى، عن الحسن، عن عليّ، قال : فينا والله أهل بدر نزلت : وَنَزَعْنا ما فِي صُدورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن إسرائيل، قال : سمعته يقول : قال عليّ عليه السلام : فينا والله أهل بدر نزلت : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : قال عليّ رضي الله عنه : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ رضوان الله عليهم.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَنَزَعْنا ما فِي صُدورِهِمْ مِنْ غِلّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنهَارُ قال : إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة، فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غلّ، فهو الشراب الطهور. واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلم يشعثوا ولم يتسخوا بعدها أبدا.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة، قال : يحبس أهل الجنة دون الجنة حتى يُقْضَى لبعضهم من بعض، حتى يدخلوا الجنة حين يدخلونها ولا يطلب أحد منهم أحدا بقلامة ظفر ظلَمها إياه ويحبس أهل النار دون النار حتى يقضى لبعضهم من بعض، فيدخلون النار حين يدخلونها ولا يطلب أحد منهم أحدا بقلامة ظفر ظلمها إياه.

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالوُا الحَمْدُ لِلّهِ الّذِي هَدَانا لِهَذَا وَما كُنّا لنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدَانا اللّهُ.


يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء الذين وصف جلّ ثناؤه وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات حين أدخلوا الجنة، ورأوا ما أكرمهم الله به من كرامته، وما صُرف عنهم من العذاب المهين الذي ابتلي به أهل النار بكفرهم بربهم وتكذيبهم رسله : الحَمْدُ لِلّهِ الّذِي هَدَانا لِهَذَا يقول : الحمد لله الذي وفّقنا للعمل الذي أكسبنا هذا الذي نحن فيه من كرامة الله وفضله وصرف عذابه عنا. وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدَانا اللّهُ يقول : وما كنا لنرشد لذلك لولا أن أرشدنا الله له ووفقنا بمنه وطَوْله. كما :
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، قال : حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال : قال رسول الله ﷺ :«كُلّ أهْلِ النّارِ يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ الجَنّةِ، فَيَقُولُونَ لَوْ هَدَانا اللّهُ، فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً. وكُلّ أهْلِ الجَنّةِ يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ النّارِ، فَيَقُولُونَ لَولا أنْ هَدَانا اللّهُ. فَهَذَا شُكْرُهُمْ ».
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت أبا إسحاق يحدّث عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ، قال : ذكر عمر لشيء لا أحفظه، ثم ذكر الجنة، فقال : يدخلون فإذا شجرة يخرج من تَحْت ساقها عينان، قال : فيغتسلون من إحداهما، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلا تشعَث أشعارهم ولا تغبر أبشارهم، ويشربون من الأخرى، فيخرج كلّ قذى وقذر، أو شيء في بطونهم. قال : ثم يفتح لهم باب الجنة، فيقال لهم : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ قال : فتستقبلهم الوِلدان، فيحُفّون بهم كما تحفّ الولدان بالحميم إذا جاء من غيبته. ثم يأتون فيبشرون أزواجهم، فيسمونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، فيقلن : أنت رأيته ؟ قال : فيستخفهنّ الفرح، قال : فيجئن حتى يقفن على أسكفّة الباب. قال : فيجيئون فيدخلون، فإذا أُسّ بيوتهم بجندل اللؤلؤ، وإذا صروح صفر وخضر وحمر ومن كلّ لون، وسرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابيّ مبثوثة، فلولا أن الله قدرها لالتُمعت أبصارهم مما يرون فيها. فيعانقون الأزواج، ويقعدون على السرر، ويقولون : الحَمْدُ لِلّه الّذِي هَدَانا لِهَذَا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدَانا اللّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبّنا بالحَقّ. . . الآية.

القول في تأويل قوله تعالى : لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبّنا بالحَقّ وَنُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنّةُ أُورِثْتُموها بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.


يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنهم يقولون عند دخولهم الجنة ورؤيتهم كرامة الله التي أكرمهم بها، وهو أن أعداء الله في النار : والله لقد جاءتنا في الدنيا وهؤلاء الذين في النار رسل ربنا بالحقّ من الأخبار، عن وعد الله أهل طاعته والإيمان به وبرسله ووعيده أهل معاصيه والكفر به.
وأما قوله : وَنُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنّةُ أُورِثْتُمُوها بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فإن معناه : ونادى مناد هؤلاء الذين وصف الله صفتهم وأخبر عما أعدّ لهم من كرامته، أنْ يا هؤلاء هذه تلكم الجنة التي كانت رسلي في الدنيا تخبركم عنها، أورثكموها الله عن الذين كذّبوا رسله، لتصديقكم إياهم وطاعتكم ربكم. وذلك هو معنى قوله : بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَنُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنّةُ أُورِثْتُمُوها بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قال : ليس من كافر ولا مؤمن إلاّ وله في الجنة والنار منزل. فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ودخلوا منازلهم، رُفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها فقيل لهم : هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله، ثم يقال : يا أهل الجنة رثوهم بما كنتم تعملون فيقسم بين أهل الجنة منازلهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمر بن سعد أبو داود الحفري، عن سعيد بن بكر، عن سفيان الثوريّ، عن أبي إسحاق، عن الأغرّ : وَنُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنّةُ أُورِثْتُمُوها بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قال : نودوا أن صحّوا فلا تسقموا واخلدوا فلا تموتوا وانعموا فلا تبأسوا
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأغرّ، عن أبي سعيد : وَنُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنّةُ. . . الاَية، قال : ينادي مناد : إن لكم أت تصحوا فلا تسقموا أبدا.
واختلف أهل العربية في «أن » التي مع «تلكم »، فقال بعض نحويي البصرة : هي «أنّ » الثقيلة خففت، وأضمر فيها، ولا يستقيم أن نجعلها الخفيفة لأن بعدها اسما، والخفيفة لا تليها الأسماء، وقد قال الشاعر :
فِي فِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الهِنْد قدْ عَلِمُواأنْ هالكٌ مَنْ يَحْفَى ويَنْتَعِلُ
وقال آخر :
أُكاشِرُهُ وأعْلَمُ أنْ كِلاناعَلى ما ساءَ صَاحِبَهُ حَرِيصُ
قال : فمعناه : أنه كلانا قال، ويكون كقوله : أنْ قَدْ وَجَدْنا في موضع «أي »، وقوله : أنْ أقِيمُوا. وَلا تَكُونُ «أن » التي تعمل في الأفعال، لأنك تقول : غاظني أن قام، وأن ذهب، فتقع على الأفعال وإن كانت لا تعمل فيها، وفي كتاب الله : وَانْطَلَقَ المَلأُ مِنْهُمْ أنِ امْشُوا أي امشوا. وأنكر ذلك من قوله هذا بعض أهل الكوفة، فقال : غير جائز أن يكون مع «أن » في هذا الموضع «هاء » مضمرة، لأن من قوله هذا بعض أهل الكوفة، فقال : غير جائز أن يكون مع «أن » في هذا الموضع «هاء » مضمرة، لأن «أن » دخلت في الكلام لتقي ما بعدها، قال : و «أن » هذه التي مع «تلكم »، هي الدائرة التي يقع فيها ما ضارع الحكاية، وليس بلفظ الحكاية، نحو : ناديت أنك قائم، وأن زيد قائم، وأن قمت، فتلي كلّ الكلام، وجعلت «أن » وقاية، لأن النداء يقع على ما بعده، وسلم ما بعد «أن » كما سلم ما بعد القول، ألا ترى أنك تقول : قلت : زيد قائم، وقلت : قام، فتليها ما شئت من الكلام ؟ فلما كان النداء بمعنى الظنّ وما أشبهه من القول سلم «ما » بعد «أن »، ودخلت «أن » وقاية. قال : وأما «أي » فإنها لا تكون على أن لا يكون : أي جواب الكلام، وأن تكفي من الاسم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا أسباط، عن السدي: (ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار)، قال: إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غِلّ، فهو"الشراب الطهور"، واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم"نَضْرة النعيم"، فلم يشعَثُوا ولم يتسخوا بعدها أبدًا.
١٤٦٦٤- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة قال، يحبس أهل الجنة دون الجنة حتى يقضى لبعضهم من بعض، حتى يدخلوا الجنة حين يدخلونها ولا يطلب أحدٌ منهم أحدًا بقلامة ظُفُرٍ ظلمها إياه. ويحبس أهل النار دون النار حتى يقضى لبعضهم من بعض، فيدخلون النار حين يدخلونها ولا يطلب أحدٌ منهم أحدًا بقُلامة ظفر ظلمها إياه. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه، وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، حين أدخلوا الجنة، ورأوا ما أكرمهم الله به من كرامته، وما صرف عنهم من العذاب المهين الذي ابتلي به أهل النار بكفرهم بربهم، وتكذيبهم رُسله: (الحمد لله الذي هدانا لهذا)، يقول: الحمد لله الذي وفقنا للعمل الذي أكسبنا هذا الذي نحن فيه من كرامة الله وفضله، وصرف عذابه
(١) الأثر: ١٤٦٦٤ - ((الجريري))، ((سعيد بن إياس الجريري))، مضى برقم: ١٩٦. و ((أبو نضرة))، هو ((المنذر بن مالك بن قطعة العبدي))، روى عن علي. مضى برقم: ٦٣٣٧.
عنا = (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله)، يقول: وما كنا لنرشد لذلك، لولا أن أرشدنا الله له ووفقنا بمنّه وطَوْله، كما:-
١٤٦٦٥- حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن [أبي سعيد] قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيقولون:"لو هدانا الله"، فتكون عليهم حسرة. وكل أهل الجنة يرى منزله من النار، فيقولون:"لولا أن هدانا الله"! فهذا شكرهم. (١)
١٤٦٦٦- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال، سمعت أبا إسحاق يحدِّث عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال، ذكر عمر = لشيء لا أحفظه =، ثم ذكر الجنة فقال: يدخلون، فإذا شجرة يخرج من تحت ساقها عينان. قال: فيغتسلون من إحداهما، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلا تشعَث أشعارهم ولا تغبرُّ أبشارهم. ويشربون من الأخرى، فيخرج كل قذًى وقذر وبأس في بطونهم. (٢) قال، ثم يفتح لهم باب الجنة، فيقال لهم:
(١) الأثر: ١٤٦٦٥ - جاء هكذا في المخطوطة والمطبوعة: ((عن أبي سعيد))، يعني أبا سعيد الخدري.
وكأنه خطأ لا شك فيه، فإني لم أجد الخبر في حديث أبي سعيد، ولأن هذا الخبر معروف في حديث أبي هريرة، وبذلك خرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٨٥، فقال: ((أخرج النسائي، وابن أبي الدنيا، وابن جرير في ذكر الموت، وابن مردويه عن أبي هريرة))، وساق الخبر. وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٧٧، فقال: ((روى النسائي وابن مردويه، واللفظ له، من حديث أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة))، وساق الخبر. وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٣٩٩ فقال: ((عن أبي هريرة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم))، وساق الخبر بنحوه من طريقين، ثم قال: ((رواه كله أحمد، ورجال الرواية الولي رجال الصحيح))، ولم أعرف مكانه من المسند.
فهذا كله يوشك أن يقطع بأن ما في المطبوعة والمخطوطة من قوله: ((عن أبي سعيد))، خطأ، صوابه: ((عن أبي هريرة))، ولذلك وضعته بين القوسين.
(٢) في المطبوعة: ((قذى وقذر أو شيء في بطونهم))، وفي المخطوطة: ((أوس))، غير منقوطة وفوقها حرف (ط) دلالة على الشك والخطأ. وأثبت الصواب من حادي الأرواح لابن القيم، والدر المنثور.
(سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين)، قال: فتستقبلهم الوِلدان، فيحفّون بهم كما تحفّ الولدان بالحميم إذا جاء من غيبته. (١) ثم يأتون فيبشرون أزواجهم، فيسمونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم. فيقلن: أنت رأيته! قال: فيستخفهنَّ الفرَح، قال: فيجئن حتى يقفن على أُسْكُفَّة الباب. (٢) قال: فيجيئون فيدخلون، فإذا أسُّ بيوتهم بِجَندل اللؤلؤ، وإذا صُرُوح صفر وخضر وحمر ومن كل لون، وسُرُر مرفوعة، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرِابيُّ مبثوثة. فلولا أن الله قدَّرها، لالْتُمِعَتْ أبصارهم مما يرون فيها. (٣) فيعانقون الأزواج، ويقعدون على السرر، ويقولون: (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا إذ هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق)، الآية. (٤)
* * *
(١) ((الحميم))، ذو القرابة القريب الذي تحبه وتهتم لأمره.
(٢) ((أسكفة الباب)) (بضم الهمزة، وسكون السين، وضم الكاف، بعدها فاء مشددة مفتوحة) : عتبة الباب التي يوطأ عليها.
(٣) ((التمع الشيء)) اختلسه وذهب به. و ((التمع بصره)) باليناء بالمجهول، اختلس واختطف فلا يكاد يبصره. ويقال مثله ((التمع لونه))، ذهب وتغير.
(٤) الأثر: ١٤٦٦٦ - ((عاصم بن ضمرة السلولي))، وثقه ابن سعد وابن المديني، والعجلي، وقال النسائي: ((ليس به بأس)). ولكن الجوزجاني وابن عدي ضعفاه، وقال ابن أبي حاتم: ((كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، على أنه أحسن حالا - يعني الأعور)). مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٣٤٥، وميزان الاعتدال ٢: ٣.
وهذا الخبر، ذكره ابن القيم في حادي الأرواح (إعلام الموقعين) ١: ٢٣٣ مطولا، فقال: ((وقال عدي بن الجعد في الجعديات: أنبأنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال)) وليس فيه ذكر ((عمر)).
ثم وجدت أبا جعفر قد رواه في تفسيره (٢٤: ٢٤، بولاق)، من طريق مجاهد بن موسى، عن يزيد، عن شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، بنحوه.
ثم رواه بعد من طريق أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي، بنحوه.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٥: ٣٤٢، ونسبه إلى ابن المبارك في الزهد، وعبد الرازق، وابن أبي شيبة، وابن راهويه، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة، والبيهقي في البعث، والضياء في المختارة، ولم ينسبه لابن جرير. وساقه مطولا.
وساقه ابن كثير في تفسيره ٧: ٢٧٣، من تفسير ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، بنحوه.
وليس في هذه جميعًا ذكر ((عمر))، فقوله: ((قال ذكر عمر، لشيء لا أحفظه)) غريب جدًا لم أعرف تأويله، ولا ما فيه من تحريف، إلا أن يكون: ((قال غندر، لشيء لا أحفظه)) و ((غندر)) هو ((محمد بن جعفر)) الراوي عن شعبة، فيكون قوله ((قال غندر)) من قول ((محمد بن المثنى))، والله أعلم.

القول في تأويل قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنهم يقولون عند دخولهم الجنة، ورؤيتهم كرامة الله التي أكرمهم بها، وهو أنّ أعداء الله في النار: والله لقد جاءتنا في الدنيا، وهؤلاء الذين في النار، رسل ربنا بالحق من الأخبار عن وعد الله أهلَ طاعته والإيمان به وبرسله، ووعيده أهلَ معاصيه والكفر به.
* * *
وأما قوله: (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون)، فإن معناه: ونادى منادٍ هؤلاء الذين وصف الله صفتهم، وأخبر عما أعدّ لهم من كرامته: أنْ يا هؤلاء، هذه تلكم الجنة التي كانت رسلي في الدنيا تخبركم عنها، أورَثكموها الله عن الذين كذبوا رسله، لتصديقكم إياهم وطاعتكم ربكم. وذلك هو معنى قوله: (بما كنتم تعملون).
* * *
وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٦٦٧- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون)، قال: ليس من كافر ولا مؤمن إلا وله في الجنة والنار منزل، فإذا دخل أهل الجنة الجنةَ، وأهل النار النارَ، ودخلوا منازلهم، رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها، فقيل لهم:"هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله"، ثم يقال:"يا أهل الجنة، رِثُوهم بما كنتم تعملون"، فتُقْسم بين أهل الجنة منازلهم.
١٤٦٦٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن سعد أبو داود الحفري، [عن سعيد بن بكير]، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأغرّ: (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون)، قال: نودوا أنْ صِحُّوا فلا تسقموا، واخلُدوا فلا تموتوا، وانعموا فلا تَبْأسوا. (١)
١٤٦٦٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأغر، عن أبي سعيد: (ونودوا أن تلكم الجنة)، الآية، قال: ينادي منادٍ: أن لكم أنْ تصحُّوا فلا تسقموا أبدًا. (٢)
* * *
واختلف أهل العربية في"أنْ" التي مع"تلكم".
(١) الأثر: ١٤٦٦٨ - ((عمر بن سعد))، ((أبو داود الحفري))، ثقة. مضى رقم: ٨٦٣، وهو يروي عن ((سفيان الثوري))، ولكن جاء هنا ((سعيد بن بكير)).
وأما ((سعيد بن بكير))، فهو في المطبوعة ((سعد بن بكر))، وأثبت ما في المخطوطة. ولست أدري من يكون؟ أو عن أي شيء هو محرف.
و ((الأغر)) هو ((الأغر))، أبو مسلم المدني، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد، وكانا اشتركا في عتقه. روى عنه أبو إسحاق السبيعي، تابعي ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ١ /٢ / ٤٤، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٣٠٨.
وهذا الخبر رواه مسلم في صحيحه ١٧: ١٧٤، من طريق عبد الرازق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأغر، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مطولا، بنحوه. وسيأتي مختصرًا في الذي يليه.
(٢) الأثر: ١٤٦٦٩ - هذا مختصر حديث مسلم (١٧: ١٧٤) الذي خرجته في التعليق السالف.
فقال بعض نحويي البصرة: هي"أنّ" الثقيلة، خففت وأضمر فيها، ولا يستقيم أن تجعلها الخفيفة، لأن بعدها اسمًا، والخفيفة لا تليها الأسماء، وقد قال الشاعر: (١)
فِي فِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الهِنْد، قَدْ عَلِمُواأنْ هَالِكٌ كُلُّ مَنْ يَحْفَى وَيَنْتَعِلُ (٢)
وقال آخر: (٣)
أُكَاشِرُهُ وَأَعْلَمُ أَنْ كِلانَاعَلَى مَا سَاءَ صَاحِبَهُ حَرِيصُ (٤)
قال: فمعناه: أنه كِلانا. قال: ويكون كقوله: (أَنْ قَدْ وَجَدْنَا)، في موضع"أي"؛ وقوله: (أَنْ أَقِيمُوا)، [سورة الشورى: ١٣]، ولا تكون"أن" التي تعمل
(١) هو الأعشى.
(٢) ديوانه: ٤٥، سيبويه ١: ٢٨٢، ٤٤٠، ٤٨٠ /٢: ١٢٣، أمالي ابن الشجري ٢: ٢، الإنصاف: ٨٩، والخزانة ٣: ٥٤٧ / ٤: ٣٥٦، وشرح شواهد العيني (بهامش الخزانة) ٢: ٢٨٧، وغيرها.
وهذا البيت أنشده سيبويه، وتبعه النحاة في كتبهم، وهو بيت ملفق من بيتين، يقول الأعشى في قصيدته المشهورة:
إمَّا تَرَيْنَا حُفَاةً لا نِعَالَ لَنَاإِنَّا كَذَلِكَ مَا تَحْفَى ونَنْتَعِلُ
فَقَدْ أُخَالِسُ رَبَّ البَيْتِ غَفْلَتُهُوَقَدْ يُحَاذِرُ مِنِّي ثُمَّ مَا يَئِلُ
وَقَدْ أَقُودُ الصِّبَا يَوْمًا فَيَتْبَعُنِيوَقَدْ يُصَاحِبْنِي ذُو الشِّرَّةِ الغَزِلُ
وَقَدْ غَدَوْتُ إلَى الحَانُوتِ يَتْبَعُنِيشَاوٍ مِشَلٌ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ
فِي فِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الهِنْد، قَدْ عَلِمُواأَنْ لَيْسَ يَدْفَعُ عَنْ ذِي الحِيلَة الحيَلُ
نازَعْتُهُمْ قُضُبَ الرَّيْحَانِ مُتَّكِئًاوَقَهْوَةً مُزَّةً رَواوُوقُها خَضِلُ
لا يَسْتَفِيقُونَ مِنْهَا وَهْيَ رَاهِنَةٌإِلا بِهَاتِ، وَإنْ عَلُّوا وإنْ نَهِلُوا
(٣) لم أعرف قائله.
(٤) سيبويه ١: ٤٤٠، الإنصاف لابن الأنباري: ٨٩، ١٨٣، وأمالي ابن الشجري ١: ١٨٨، وغيرها وقوله: ((أكاشره)) : أضاحكه.
في الأفعال، لأنك تقول:"غاظني أن قام"، و"أن ذهب"، فتقع على الأفعال، وإن كانت لا تعمل فيها. وفي كتاب الله: (وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا) [سورة ص: ٦]، أي: امشوا.
* * *
وأنكر ذلك من قوله هذا بعض أهل الكوفة، فقال: غير جائز أن يكون مع"أن" في هذا الموضع"هاء" مضمرة، لأن"أن" دخلت في الكلام لتَقِيَ ما بعدها. قال:"وأن" هذه التي مع"تلكم" هي الدائرة التي يقع فيها ما ضارع الحكاية، وليس بلفظ الحكاية، نحو:"ناديت أنك قائم،" و"أنْ زيد قائم" و"أنْ قمت"، فتلي كلَّ الكلام، وجعلت"أن" وقاية، لأن النداء يقع على ما بعده، وسلم ما بعد"أن" كما سلم ما بعد"القول". ألا ترى أنك تقول:"قلت: زيد قائم"، و"قلت: قام"، فتليها ما شئت من الكلام؟ فلما كان النداء بمعنى"الظن" وما أشبهه من"القول" سلم ما بعد"أن"، ودخلت"أن" وقاية. قال: وأما"أي"، فإنها لا تكون على"أن" لا يكون"أي" جواب الكلام، و"أن" تكفي من الاسم.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ أي : من حسد وبغضاء، كما جاء في الصحيح للبخاري، من حديث قتادة، عن أبي المتوكِّل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا خلص المؤمنون من النار حُبِسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة ؛ فوالذي نفسي بيده، إن أحدهم بمنزله في الجنة أدلّ منه بمسكنه كان في الدنيا " (١)
وقال السُّدِّي في قوله :﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ﴾ الآية : إن أهل الجنة إذا سبقوا إلى الجنة فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فشربوا(٢) من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو " الشراب الطهور "، واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم " نضرة النعيم " فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعدها أبدًا.
وقد روى أبو إسحاق، عن عاصم، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نحوًا من ذلك(٣) كما سيأتي في قوله تعالى :﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧٣] إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان.
وقال قتادة : قال علي، رضي الله عنه : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم :﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ رواه ابن جرير.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا ابن عيينة، عن إسرائيل قال : سمعت الحسن يقول : قال علي : فينا والله أهل بدر نزلت :﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾(٤)
وروى النسائي وابن مَرْدُويه - واللفظ له - من حديث أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" كل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول : لولا أن الله هداني، فيكون له شكرًا. وكل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول : لو أن الله هداني فيكون له حسرة " (٥)
ولهذا لما أورثوا مقاعد أهل النار من الجنة نودوا :﴿أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي : بسبب أعمالكم نالتكم الرحمة فدخلتم الجنة، وتبوأتم منازلكم بحسب أعمالكم. وإنما وجب الحمل على هذا لما ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ :" واعلموا أن أحدكم(٦) لن يدخله عمله الجنة ". قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال :" ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدَنِي الله برحمة منه وفضل " (٧).
١ صحيح البخاري برقم (٢٤٤٠)..
٢ في م: "فيشربون"..
٣ في ك، م، أ: "هذا"..
٤ تفسير عبد الرزاق (١/٢١٧)..
٥ سنن النسائي الكبرى كما في تحفة الأشراف للمزي برقم (١٢٤٩٢) ورواه أحمد في مسنده (٢/٥١٢) والحاكم في المستدرك (٢/٤٣٥) من طريق أبي بكر بن عياش به، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي..
٦ في أ: "أحدا"..
٧ صحيح البخاري برقم (٦٤٦٣) وصحيح مسلم برقم (٢٨١٦) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ْ﴾ وهذا من كرمه وإحسانه على أهل الجنة، أن الغل الذي كان موجودا في قلوبهم، والتنافس الذي بينهم، أن اللّه يقلعه ويزيله حتى يكونوا إخوانا متحابين، وأخلاء متصافين.
قال تعالى :﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ْ﴾ ويخلق اللّه لهم من الكرامة ما به يحصل لكل واحد منهم الغبطة والسرور، ويرى أنه لا فوق ما هو فيه من النعيم نعيم. فبهذا يأمنون من التحاسد والتباغض، لأنه قد فقدت أسبابه.
وقوله :﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ْ﴾ أي : يفجرونها تفجيرا، حيث شاءوا، وأين أرادوا، إن شاءوا في خلال القصور، أو في تلك الغرف العاليات، أو في رياض الجنات، من تحت تلك الحدائق الزاهرات.
أنهار تجري في غير أخدود، وخيرات ليس لها حد محدود ﴿و ْ﴾ لهذا لما رأوا ما أنعم اللّه عليهم وأكرمهم به ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ْ﴾ بأن من علينا وأوحى إلى قلوبنا، فآمنت به، وانقادت للأعمال الموصلة إلى هذه الدار، وحفظ اللّه علينا إيماننا وأعمالنا، حتى أوصلنا بها إلى هذه الدار، فنعم الرب الكريم، الذي ابتدأنا بالنعم، وأسدى من النعم الظاهرة والباطنة ما لا يحصيه المحصون، ولا يعده العادون، ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ْ﴾ أي : ليس في نفوسنا قابلية للهدى، لولا أنه تعالى منَّ بهدايته واتباع رسله.
﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ْ﴾ أي : حين كانوا يتمتعون بالنعيم الذي أخبرت به الرسل، وصار حق يقين لهم بعد أن كان علم يقين [ لهم ]، قالوا لقد تحققنا، ورأينا ما وعدتنا به الرسل، وأن جميع ما جاءوا به حق اليقين، لا مرية فيه ولا إشكال، ﴿وَنُودُوا ْ﴾ تهنئة لهم، وإكراما، وتحية واحتراما، ﴿أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا ْ﴾ أي : كنتم الوارثين لها، وصارت إقطاعا لكم، إذ كان إقطاع الكفار النار، أورثتموها ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ْ﴾
قال بعض السلف : أهل الجنة نجوا من النار بعفو اللّه، وأدخلوا الجنة برحمة اللّه، واقتسموا المنازل وورثوها بالأعمال الصالحة وهي من رحمته، بل من أعلى أنواع رحمته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٤٢، ٤٣﴾ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
لما ذكر الله تعالى عقاب العاصين الظالمين، ذكر ثواب المطيعين فقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ بقلوبهم ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بجوارحهم، فجمعوا بين الإيمان والعمل، بين الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة، بين فعل الواجبات وترك المحرمات، ولما كان قوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ لفظا عاما يشمل جميع الصالحات الواجبة والمستحبة، وقد يكون بعضها غير مقدور للعبد، قال تعالى: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ أي: بمقدار ما تسعه طاقتها، ولا يعسر على قدرتها، فعليها في هذه الحال أن تتقي الله بحسب استطاعتها، وإذا عجزت عن بعض الواجبات التي يقدر عليها غيرها سقطت عنها كما قال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا﴾ ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فلا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة.
﴿أُولَئِكَ﴾ أي: المتصفون بالإيمان والعمل الصالح ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي: لا يحولون عنها ولا يبغون بها بدلا لأنهم يرون فيها من أنواع اللذات وأصناف المشتهيات ما تقف عنده الغايات، ولا يطلب أعلى منه.
﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ وهذا من كرمه وإحسانه على أهل الجنة، أن الغل الذي كان موجودا في قلوبهم، والتنافس الذي بينهم، أن الله يقلعه ويزيله حتى يكونوا إخوانا متحابين، وأخلاء متصافين.
قال تعالى: ﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ ويخلق الله لهم من الكرامة ما به يحصل لكل واحد منهم الغبطة والسرور، ويرى أنه لا فوق ما هو فيه من النعيم نعيم. فبهذا يأمنون من التحاسد والتباغض، لأنه قد فقدت أسبابه.
وقوله: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ﴾ أي: يفجرونها تفجيرا، حيث شاءوا، وأين أرادوا، إن شاءوا في خلال القصور، أو في تلك الغرف العاليات، أو في رياض الجنات، من تحت تلك الحدائق الزاهرات.
أنهار تجري في غير أخدود، وخيرات ليس لها حد محدود ﴿وَ﴾ لهذا لما رأوا ما أنعم الله عليهم وأكرمهم به ﴿قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ بأن من علينا وأوحى إلى قلوبنا، فآمنت به، وانقادت للأعمال الموصلة إلى هذه الدار، وحفظ الله علينا إيماننا وأعمالنا، حتى أوصلنا بها إلى هذه الدار، فنعم الرب الكريم، الذي ابتدأنا بالنعم، وأسدى من النعم الظاهرة والباطنة ما لا يحصيه المحصون، ولا يعده العادون، ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ أي: ليس في نفوسنا قابلية للهدى، لولا أنه تعالى منَّ بهدايته واتباع رسله.
﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ أي: حين كانوا يتمتعون بالنعيم الذي أخبرت به الرسل، وصار حق يقين لهم بعد أن كان علم يقين [لهم]، قالوا لقد تحققنا، ورأينا ما وعدتنا به الرسل، وأن جميع ما جاءوا به حق اليقين، لا مرية فيه ولا إشكال، ﴿وَنُودُوا﴾ تهنئة لهم، وإكراما، وتحية واحتراما، ﴿أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا﴾ أي: كنتم الوارثين لها، وصارت إقطاعا لكم، إذ كان إقطاع الكفار النار، أورثتموها ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
قال بعض السلف: أهل الجنة نجوا من النار بعفو الله، وأدخلوا الجنة برحمة الله، واقتسموا المنازل وورثوها بالأعمال الصالحة وهي من رحمته، بل من أعلى أنواع رحمته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
مِنْ غِلٍّ
أي عداوة وشحناء، ويقال: الغلّ: الحسد.

إعراب الآية ٤٣ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٩]

وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٣٩)
أي قد كفرتم وفعلتم كما فعلنا فليس تستحقون تخفيفا من العذاب.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٠]

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠)
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها اسم «إن» والخبر في لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ هذه قراءة نافع وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي لا يفتح «١» بالباء على تذكير الجميع والتأنيث على تأنيث الجماعة والتخفيف يكون للقليل والكثير والتثقيل للكثير لا غير والتثقيل هنا أولى لأنه على الكثير أدلّ.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤١]

لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ التنوين عند سيبويه «٢» عوض من الياء وعند أصحابه عوض من الحركة. وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ الكاف في موضع نصب لأنها نعت لمصدر محذوف.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٢]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٤٢)
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ابتداء والجملة الخبر ومعنى لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أي إلا ما تقدر عليه وتتسع له.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣]

وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إن احتجت إلى جمع غلّ قلت: غلال. تَجْرِي في موضع نصب على الحال وقد يكون مستأنفا وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا فيه قولان:
أحدهما هدانا إلى ما أدّى إلى هذا، والقول الآخر أن المعنى الذي هدانا إلى الجنة بالتمكين لنا والتعريف. وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لام نفي. لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ «أن» في موضع رفع. وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ «أن» في موضع نصب مخفّفة من الثقيلة وقد يكون تفسيرا
(١) انظر تيسير الداني ٩٠.
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٣٤٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٣ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أُورِثْتُمُوهَا

بثلاثة البدل وإظهار الثاء ساكنة

ورش عن نافع

بقصر البدل وإدغام الثاء في التاء

هشام عن ابن عامر خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بقصر البدل وإظهار الثاء ساكنة

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب

تَحْتِهِمُ

(اتحتهُمُ) بضم الهاء والميم

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(تحتهِمِ) بكسر الهاء والميم

رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو

(تحتهِمُ) بكسر الهاء وضم الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر قالون عن نافع شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ورش عن نافع البزي عن ابن كثير

رُسُلُ رَبِّنَا

إدغام اللام في الراء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام مرفوعة

قنبل عن ابن كثير الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب خلف عن حمزة ورش عن نافع روح عن يعقوب حفص عن عاصم إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر قالون عن نافع إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

لَقَدْ جَآءَتْ

إدغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومدها 4 حركات

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

إدغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

إدغام الدال في الجيم وفتح الألف ومدها 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

إدغام الدال في الجيم وفتح الألف ومدها 4 حركات

الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي

إظهار الدال وإمالة الألف ومدها 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 3 حركات

قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

وَمَا كُنَّا

(ما كنا) بحذف الواو قبل الميم

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(وما كنا) بإثبات الواو قبل الميم

قالون عن نافع إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير شعبة عن عاصم خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٣ من سورة الأعراف

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
عن أبي هاشم، قال: كتب عديُّ بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز: إنّ مِن قِبَلِنا مِن أهل البصرة قد أصابهم من الخير خيرٌ حتى خِفْتُ عليهم. فكتب إليه عمرُ: قد فهمتُ كتابك، وإنّ الله لَمّا أدخل أهل الجنَّةِ الجنَّةَ رضي منهم بأن قالوا: ﴿الحمدُ لله الذي هدانا لهذا﴾. فَمُرْ مَن قِبَلِك أن يحمدوا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقيُّ في الشُّعَب (٤٤٠١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصورٍ، وأبي عبيدٍ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا استقروا في منازلهم ﴿تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا﴾ أي: للإسلام، ولهذا الخير، ﴿وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ لدينه ما كنا لنهتدي، في التقديم، ﴿لقد جاءت رسل ربنا بالحق﴾ بأنّ هذا اليوم حقٌّ، فصدَّقناهم، ﴿ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧-٣٨.
٣
عن أبي هريرة، وأبي سعيد، عن النبي ﷺ: ﴿ونُودوا أن تلكمُ الجنَّة أورثتُمُوها بما كُنتُم تعملونَ﴾، قال: «نُودُوا: أن صِحُّوا فلا تَسْقَمُوا، وانعَمُوا فلا تبْأَسوا، وشِبُّوا فلا تهرموا، واخْلُدوا فلا تموتوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢١٨٢ (٢٨٣٧)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣‏/‏١٣٧ (٢٦٤٨)، وابن جرير ١٠‏/‏٢٠٣ من طريق أبي سعيد، وابن ابي حاتم ٥‏/‏١٤٨٠ (٨٤٧٧).
٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن أحد إلا وله منزله في الجنة ومنزله في النار، فأمّا الكافر فإنّه يَرِثُ المؤمنَ منزلَه من النار، والمؤمنُ يَرِثُ الكافرَ منزلَه من الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٥، وابن أبي حاتم ١٠‏/‏٣٢٨٦ (١٨٥٢٤) واللفظ له، من طرقٍ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. إسناده صحيح.
٥
عن أبي معاذٍ البصري، قال: قال النبيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده، إنّهم إذا خرجوا من قبورهم يُسْتَقْبَلُون بنوقٍ بيضٍ لها أجنحةٌ، عليها رِحال الذَّهَب، شُرُكُ١ نعالهم نورٌ يتلألَأُ، كلُّ خطوةٍ منها مدُّ البصرِ، فينتهون إلى شجرة ينبعُ من أصلها عينان، فيشربون من إحداهما، فتغسلُ ما في بطونهم من دَنَسٍ، ويغتسلون من الأخرى، فلا تشعثُ أبشارُهم ولا أشعارُهم بعدها أبدًا، وتجري عليهم نضرةُ النعيم، فينتهون إلى باب الجنة، فإذا حلقةٌ من ياقوتة حمراءَ على صفائح الذهب، فيضربون بالحلقة على الصفحة، فيُسمع لها طنينٌ، فيبلغ كلَّ حوراء أنّ زوجها قد أقبل، فتبعثُ قَيِّمها، فيُفْتَح له، فإذا رآه خرَّ له ساجدًا، فيقولُ: ارفَع رأسك، إنّما أنا قَيِّمُك، وُكلت بأمرك. فيتبعُه، ويقفو أثَرَه، فيستخفُّ الحوراء العجلةُ، فتخرج من خيام الدُّرِّ والياقوت حتى تعتنقه، ثم تقول: أنت حُبِّي، وأنا حُبُّك، وأنا الخالدة التي لا أموتُ، وأنا الناعمةُ التي لا أباسُ، وأنا الراضية التي لا أسخط، وأنا المقيمة التي لا أظعَنُ. فيدخل بيتًا مِن أُسِّه إلى سقفه مائة ألف ذراع، بناؤه على جندل اللؤْلؤِ طرائق؛ أصفر، وأحمر، وأخضر، ليس منها طريقةٌ تُشاكِل صاحبتَها، في البيت سبعون سريرًا، على كل سرير سبعون حَشِيَّةً٢، على كل حشية سبعون زوجةً، على كل زوجة سبعون حُلَّة، يُرى مخُّ ساقها من باطن الحُلَل، يقضي جماعها في مقدار ليلة من لياليكم هذه، الأنهارُ من تحتهم تطَّرد؛ أنهارٌ من ماء غير آسن، فإن شاء أكل قائمًا، وإن شاء أكل قاعدًا، وإن شاء أكل مُتَّكِئًا». ثم تلا: ﴿ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلًا﴾ [الإنسان:١٤]. «فيشتهي الطعامَ، فيأتيه طيرٌ أبيضُ، فترفع أجنحتها، فيأكُلُ من جنوبها أيَّ الألوان شاء، ثم تطير فتذهب، فيدخل الملَكُ، فيقول: سلامٌ عليكم، ﴿تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون﴾»٣
التخريج
  1. ١الشِّراك: أحد سُيور النعل التي تكون على وجهها. النهاية (شرك).
  2. ٢الحَشِيَّة: الفِراش المحشو. تاج العروس (حشو).
  3. ٣أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٠-١٤٨١ (٨٤٧٨). قال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٤٩٩-٥٠٠ (٦٧٢٤): «وإسناده ضعيف جِدًّا».
٦
عن أبي سعيدٍ [الخدري]، قال: إذا أُدخل أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ نادى مُنادٍ: يا أهل الجنة، إنّ لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإنّ لكم أن تنعموا فلا تَبْأَسوا أبدًا، وإنّ لكم أن تشِبُّوا فلا تهرموا أبدًا، وإنّ لكم أن تصِحُّوا فلا تسقموا أبدًا. فذلك قولُه: ﴿ونُودوا أن تلكمُ الجنةُ أورثتُمُوها بما كنتم تعملونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه هنادٌ ١‏/‏١٣٤ (١٧٥)، وابن جرير ١٠‏/‏٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ونودوا أن تلكمُ الجنةُ أورثتمُوها بما كنتُم تعملونَ﴾، قال: ليس من مؤمنٍ ولا كافرٍ إلا وله في الجنة والنّار منزلٌ مُبِينٌ، فإذا دخل أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، وأهلُ النارِ النارَ، ودخلوا منازلهم؛ رُفِعَتِ الجنةُ لأهل النار، فنظروا إلى منازلهم فيها، فقيل: هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله. ثم يقال: يا أهل الجنة، رِثُوهم بما كنتم تعملون. فيقتسم أهلُ الجنةِ منازلَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
قال سفيان الثوري: معناه: الحمد لله الذي هدانا لعمَلٍ هذا ثوابُه١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٣٤، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفاد قولُ سفيان أنّهم حمدوا الله على هداية الله لهم في الدنيا وتوفيقه لهم فيها إلى الأعمال الصالحة. وقد أشار ابنُ القيم (١/٣٩٢) إلى هذا المعنى، وذكر قولًا آخر: أنّهم إنّما حمدوا الله على الهداية إلى طريق الجنة. ثم جمع بينهما بقوله: «ولو قيل: إنّ كِلا الأمرين مرادٌ لهم، وأنهم حمدوا الله على هدايته لهم في الدنيا، وهدايتهم إلى طريق الجنة؛ كان أحسن وأبلغ». وذكر ابنُ عطية (٣/٥٦٦) الاحتمالين، وعلَّق عليهما قائلًا: «ولكل واحد من الوجهين أمثلة في القرآن».
٩
عن الأغر -من طريق أبي إسحاق- ﴿ونودوا أن تلكم الجنة﴾، قال: نُودُوا: أن صِحُّوا فلا تسقموا، واخلدوا فلا تموتوا، وانعموا فلا تبأسوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٠٢-٢٠٣) غير قول الأغر، وقول السدي، وأبي سعيد.
١٠
عن الحسن، قال: بَلَغَنِي: أنّ النبيَّ ﷺ قال: «يُحبَسُ أهلُ الجنةِ بعد ما يَجوزُون الصراط، حتى يُؤْخَذ لبعضهم من بعض ظُلاماتُهم في الدنيا، فيدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غِلٌّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٧٨ (٨٤٦٨)، ٧‏/‏٢٢٦٧ (١٢٤٠٢).
١١
قال عليُّ بن أبي طالب -من طريق قتادة-: إنِّي لَأرجو أن أكون أنا، وعثمان، وطلحة، والزبير من الذين قال لهم الله عز وجل: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٥٦٦) قول علي هذا والذي قبله، ثُمَّ قال مُعَلِّقًا: «وهذا هو المعنى الصحيح؛ فإنّ الآية عامَّةٌ في أهل الجنة».
١٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ونزعنا ما في صُدُورهم من غلٍ﴾، قال: هي العداوةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏١٩٨، ١٤‏/‏٧٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٧٨ (٨٤٦٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: هي الإحَن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٩٨.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ أهل الجنة إذا سِيقُوا إلى الجنة فبلغوا وجدوا عند بابها شجرةً، في أصل ساقها عينان، فيشربون من إحداهما، فينزعُ ما في صدُورهم من غلٍّ، فهو الشَّراب الطَّهور، واغتسلوا من الأخرى، فجَرَتْ عليهم نضرةُ النعيم، فلن يشعثوا، ولن يشحبوا بعدها أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏١٩٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٧٨-١٤٧٩ (٨٤٧٠). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، يعني: ما كان في الدنيا في قلوبهم من غِشٍّ، يعني: بعضهم لبعض. وذلك أنّ أهل الجنة إذا هُم بشجرة، يَنبُع مِن ساقها عينان، فيميلون إلى أحدهما، فيشربون منها، فيُخْرِج اللهُ ما كان في أجوافهم من غِلٍّ أو [قذر]، فيُطَهِّر اللهُ أجوافَهم، ﴿وسقاهم ربهم شرابا طهورا﴾ [الإنسان:٢١]. ثُمَّ يميلون إلى العين الأخرى، فيغتسلون فيها، فيُطَيِّب اللهُ أجسادَهم من كل دَرَن، وجرت عليهم [النَّضْرة]، فلا تشعث رءُوسُهم، ولا تَغْبَرُّ وجوههم، ولا تَشْحب أجسادُهم، ثم تتلقاهم خزنة الجنة قبل أن يدخلوا الجنة، فينادونهم، يعني: قالوا لهم: ﴿أن تلكم الجنة﴾ يقول: هاكم الجنة ﴿أورثتموها بما كنتم تعملون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧-٣٨.
١٦
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «كلُّ أهلِ النار يرى منزلَه من الجنة، يقولُ: لو أنّ الله هدانا! فيكون حسرةً عليهم. وكلُّ أهل الجنة يرى منزله من النار، فيقولُ: لولا أن هدانا اللهُ! فهذا شكرُهم»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٦‏/‏٣٨١-٣٨٢ (١٠٦٥٢)، والحاكم ٢‏/‏٤٧٣ (٣٦٢٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٩٩ (١٨٦٦٠-١٨٦٦١): «رواه كله أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٥٤ (٢٠٣٤).
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٠٠) غير هذا القول.
١٧
عن علي بن أبي طالب -من طريق عاصم بن ضَمْرَة- أنّه ذَكَر الجنة، فقال: يدخلون، فإذا شجرة يخرج من تحت ساقها عينان، قال: فيغتسلون من إحداهما، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلا تشعث أشعارُهم، ولا تَغْبَرُّ أبشارهم. ويشربون من الأخرى، فيخرج كلُّ قذًى وقَذَر -أو: شيء في بطونهم-. قال: ثُمَّ يفتح لهم باب الجنة، فيُقال لهم: ﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ [الزمر:٧٣]. قال: فتستقبلهم الولدان، فيَحُفُّونَ بهم كما تَحُفُّ الوِلدان بالحميم إذا جاء مِن غَيْبَتِه، ثم يأتون فيُبَشِّرون أزواجهم، فيُسَمُّونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، فيقُلْن: أنت رأيتَه؟ قال: فيَسْتَخِفَّهُنَّ الفرحُ. قال: فيجِئْنَ، حتى يَقِفْنَ على أُسْكُفَّةِ١ الباب. قال: فيجيئون، فيدخلون، فإذا أُسُّ٢ بيوتهم بجَندلِ٣ اللُّؤْلُؤ، وإذا صُرُوحٌ صُفْرٌ وخُضْرٌ وحُمْرٌ ومِن كل لون، وسرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة، فلولا أنّ الله قدَّرها لهم لالتُمِعتْ أبصارهم مما يرون فيها، فيُعانِقون الأزواج، ويقعدون على السُّرُر، ويقولون: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ إلى آخر الآية٤
التخريج
  1. ١الأُسْكُفَّةُ والأَسْكُوفَةُ: عتبة الباب التي يُوطَأُ عليها. لسان العرب (سكف).
  2. ٢الأُسُّ والأَساس: أصل البناء. لسان العرب (أسس).
  3. ٣الجَندَل: الحجارة. لسان العرب (جندل).
  4. ٤أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏١٧٦، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏١١٢، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٣٢١ (٨)-، وابن جرير ١٠‏/‏٢٠٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٠. وعزاه السيوطي في الدر ١٢‏/‏٧٢٦ إلى عبد بن حميد.

نزول الآية

قولانِ
١
عن الحسن، عن عليِّ بن أبي طالب، قال: فينا -واللهِ- أهلَ بدرٍ نزلت هذه الآيةُ: ﴿ونزعْنا ما في ُصدُورهم منْ غلٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٨٠ (٩٠٢)، وابن جرير ١٠‏/‏١٩٨-١٩٩، ١٤‏/‏٧٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٧٨ (٨٤٦٦)، من طريق ابن عيينة، عن إسرائيل أبي موسى، عن الحسن البصري، عن علي. إسناده منقطع؛ لم يدرك الحسنُ البصريُّ عليَّ بن أبي طالب، قال العلائي في جامع التحصيل ص١٦٢: «روايته عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم مُرْسَلَةٌ بلا شك، وكذلك عن علي رضي الله عنه أيضًا؛ لأنّ عليًّا خرج إلى العراق عقب بيعته، وأقام الحسن بالمدينة، فلم يلقه بعد ذلك».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: نزلت في عشرة: في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم١
التخريج
  1. ١ذكره في الإيماء ٣‏/‏٥٤٥ (٢٩٢٩)، وعزاه لجزء حديث أبي الفضل الزهري (٤٢٧). إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَخْلُصُ المؤمنون من النار، فيُحْبَسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيُقْتَصُّ لبعضهم من بعضٍ مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذِن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفسُ محمد بيده، لَأَحَدُهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١١١ (٦٥٣٥) واللفظ له، وعبد الرزاق في تفسيره ٣‏/‏٢٠٤ (٢٨٧٥)، وابن جرير ١٤‏/‏٧٩، ٢١‏/‏١٩١-١٩٢، و ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٦٦-٢٢٦٧ (١٢٤٠١).
٢
عن أبي نَضْرَة [المنذر بن مالك العَبْدِي] -من طريق الجريري- قال: يُحْبَس أهل الجنةِ دون الجنةِ، حتى يُقتضى لبعضهم من بعضٍ، حتى يدخلوا الجنة حين يدخُلونها ولا يطلُبُ أحدٌ منهم أحدًا بِقُلامَةِ١ ظُفُرٍ ظَلَمها إيّاه، ويُحبسُ أهلُ النار دونَ النار حتى يُقتضى لبعضهم من بعض، فيدخلون النارَ حين يدخلونها ولا يطلُب أحدٌ منهم أحدًا بِقُلامَةِ ظُفْرٍ ظَلَمَها إيّاه٢
التخريج
  1. ١القلامة: ما قُطع من طرف الظفر. وقلامة الظفر مَثَلٌ في القِلَّة والحقارة. المعجم الوسيط (قلم).
  2. ٢أخرجه ابن جرير١٠‏/‏١٩٩.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٣ من سورة الأعراف

٤٥ وقفةً في هذه الآية

  • (ونزعنا مافي صدورهم من غِل) حين نطهر قلوبنا من الغل،،فنحن نعيش في جزء من الجنة،،

    — وليد العاصمي

  • ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) إن خلا القلبُ من غلٍّ يُكدّره ، فبشروه بـدنياً ما بها كَـدَرُ !!

    — عايض المطيري

  • كلما صفت النفوس قويت أواصر الأخوة { ونزعنا مافي صدورهم من غل إخوانا}

    — محمد الربيعة

  • ( ونزعنا مافي صدورهم من غل ..)هنيئاً لقلوب تصبح وتمسي ، لا تحمل حقداً على مسلم ما أسعدها، فهي تعيش بصفة من صفات أهل الجنة !!

    — عايض المطيري

  • " ونزعنا ما في صدورهم من غل" تذوق طعم الجنة وأنت هنا، انزعه من قلبك الآن.

    — عبدالله بلقاسم

  • ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا.......... قد يختلف الصالحون ويتطاحنون وتضيق النفوس أحيانا، لكن لما اجتمعت قلوبهم على الغاية جمعهم هناك.

    — عبدالله بلقاسم

  • ‏﴿ونزعنا ما في صدورهم من غِلّ إخوانا﴾ صفاء القلب نعيمٌ من الجنة مُعجّل .

    — إبراهيم العقيل

  • إذا أردت أن تذوق شيئا من نعيم أهل الجنة فعليك بسلامة الصدر .. { ونزعنا ما في صدورهم من غل. }

    — نايف الفيصل

  • إن الحقد يشبه تجرع السم ، على أمل أن يموت به شخص آخر . ولذلك كان من نعيم أهل الجنه ( ونزعنا مافي صدورهم من غل ) فعِش نعيمهم ."

    — فوائد القرآن

  • ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا..) من مقتضيات الأخوة الحقيقية أن تطهر قلوب اﻹخوة من الغل والحقد والحسد..

    — ماجد الزهراني

  • ﴿ ونزعنا ما في صدورهم من غلّ ﴾ قلبك الصافي .. شيءٌ من الجنة .

    — نايف الفيصل

  • وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا" لهذا تخيل لحظة قد أشارت فيها أصبعك إلى ملكك في الجنة تقول عنه: هذا

    — عبدالله بلقاسم

و٣٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٣ من سورة الأعراف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٣ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(43) And We will have removed whatever is within their breasts of resentment,[372] [while] flowing beneath them are rivers. And they will say, "Praise to Allāh, who has guided us to this; and we would never have been guided if Allāh had not guided us. Certainly the messengers of our Lord had come with the truth." And they will be called, "This is Paradise, which you have been made to inherit for what you used to do."
[372]- i.e., ill will or sense of injury for what was inflicted upon them during worldly life.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال