محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٢ من سورة الأعراف في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٢ من سورة الأعراف

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لاَ نُكَلّفُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا أُوْلََئِكَ أَصْحَابُ الْجَنّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
يقول جلّ ثناؤه : والذين صدّقوا الله ورسوله وأقرّوا بما جاءهم به من وحي الله وتنزيله وشرائع دينه، وعملوا ما أمرهم الله به فأطاعوه وتجنبوا ما نهاهم عنه. لا نُكَلّفُ نَفْسا إلاّ وُسْعَها يقول : لا نكلف نفسا من الأعمال إلاّ ما يسعها فلا تَحْرَجَ فيه أولَئِكَ يقول : هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، أصْحَابُ الجَنّةِ يقول : هم أهل الجنة الذين هم أهلها دون غيرهم ممن كفر بالله، وعمل بسيئاتهم فيها خالِدُونَ يقول : هم في الجنة ماكثون، دائم فيها مكثهم لا يخرجون منها ولا يُسْلَبون نعيمهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٤٢)﴾
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: والذين صدّقوا الله ورسوله، وأقرُّوا بما جاءهم به من وحي الله وتنزيله وشرائع دينه، وعملوا ما أمرهم الله به فأطاعوه، وتجنبوا ما نهاهم عنه (١) = (لا نكلف نفسًا إلا وسعها)، يقول: لا نكلف نفسًا من الأعمال إلا ما يسعها فلا تحرج فيه (٢) = (أولئك)، يقول: هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات = (أصحاب الجنة)، يقول: هم أهل الجنة الذين هم أهلها، دون غيرهم ممن كفر بالله، وعمل بسيئاتهم (٣) = (هم فيها خالدون)، يقول (٤) هم في الجنة ماكثون، دائمٌ فيها مكثهم، (٥) لا يخرجون منها، ولا يُسلبون نعيمها. (٦)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأذهبنا من صدور هؤلاء الذين وَصَف صفتهم، وأخبر أنهم أصحاب الجنة، ما فيها من حقد وغِمْرٍ وعَداوة كان من
(١) انظر تفسير ((الصالحات)) فيما سلف من فهارس اللغة (صلح).
(٢) انظر تفسير ((التكليف)) و ((الوسع)) فيما سلف ص: ٢٢٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((أصحاب الجنة)) فيما سلف من فهارس اللغة (صحب).
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: ((فيها خالدون))، بغير ((هم))، وأثبت نص التلاوة.
(٥) انظر تفسير ((الخلود)) فيما سلف من فهارس اللغة (خلد).
(٦) في المطبوعة والمخطوطة: ((ولا يسلبون نعيمهم))، والسياق يقتضي ما أثبت.
بعضهم في الدنيا على بعض، (١) فجعلهم في الجنة إذا أدخله موها على سُرُر متقابلين، لا يحسد بعضهم بعضًا على شيء خصَّ الله به بعضهم وفضّله من كرامته عليه، تجري من تحتهم أنهار الجنة.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٦٥٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: (ونزعنا ما في صدورهم من غل)، قال: العداوة.
١٤٦٥٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن سعيد بن بشير، عن قتادة: (ونزعنا ما في صدورهم من غل)، قال: هي الإحَن.
١٤٦٦٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن إسرائيل أبي موسى، عن الحسن، عن علي قال: فينا والله أهلَ بدر نزلت: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) [سورة الحجر: ٤٧].
١٤٦٦١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن إسرائيل قال: سمعته يقول: قال علي عليه السلام: فينا والله أهلَ بدر نزلت: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ)
١٤٦٦٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: قال علي رضي الله عنه: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير، من الذين قال الله تعالى فيهم: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ)، رضوان الله عليهم.
١٤٦٦٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
(١) ((الغمر)) (بكسر فسكون) و ((الغمر)) (بفتحتين) : الحقد الذي يغمر القلب.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الْقَبْرِ» «١».
وَقَدْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ لَا تُفَتَّحُ لِأَعْمَالِهِمْ وَلَا لِأَرْوَاحِهِمْ «٢» وَهَذَا فِيهِ جمع بين القولين، والله أعلم.
وقوله تعالى وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ هَكَذَا قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ الْبَعِيرُ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هُوَ الْجَمَلُ ابْنُ النَّاقَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ زَوْجُ النَّاقَةِ «٣» وَقَالَ الْحَسَنُ البصري: حتى يدخل البعير في خرم الْإِبْرَةِ «٤» وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالضَّحَّاكُ وَكَذَا روى علي بن أبي طلحة العوفي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ عَنِ ابن عباس: إنه كان يقرؤها يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ يَعْنِي الْحَبْلُ الْغَلِيظُ فِي خُرْمِ الْإِبْرَةِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَرَأَ حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ يَعْنِي قُلُوسَ السُّفُنِ وَهِيَ الْحِبَالُ الْغِلَاظُ.
وَقَوْلُهُ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ قَالَ الْفَرْشُ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ قَالَ اللُّحُفُ «٥» وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ والسدي وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٤٢ الى ٤٣]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٤٢) وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى حَالَ الْأَشْقِيَاءِ عَطَفَ بِذِكْرِ حَالِ السُّعَدَاءِ فَقَالَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَيْ آمَنَتْ قُلُوبُهُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِجَوَارِحِهِمْ ضِدُّ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ واستكبروا عنها، وينبه تعالى على أنه الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ بِهِ سَهْلٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ لَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ أي من حسد وبغض كما جاء في صحيح الْبُخَارِيُّ «٦» مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
(١) أخرجه ابن ماجة في الزهد باب ٣١، وأحمد في المسند ٢/ ٣٦٤، ٦/ ١٤٠، والطبري في تفسيره ٥/ ٤٨٦.
(٢) انظر تفسير الطبري ٥/ ٤٨٦.
(٣) انظر تفسير الطبري ٥/ ٤٨٨.
(٤) انظر تفسير الطبري ٥/ ٤٨٨، وفيه: في خرت الإبرة، بدل: في خرم الإبرة.
(٥) انظر تفسير الطبري ٥/ ٤٩٢.
(٦) كتاب المظالم باب ١، والرقاق باب ٤٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤٢ - ٤٣ ْ } ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ْ﴾
لما ذكر الله تعالى عقاب العاصين الظالمين، ذكر ثواب المطيعين فقال :﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا ْ﴾ بقلوبهم ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ْ﴾ بجوارحهم، فجمعوا بين الإيمان والعمل، بين الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة، بين فعل الواجبات وترك المحرمات، ولما كان قوله :﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ْ﴾ لفظا عاما يشمل جميع الصالحات الواجبة والمستحبة، وقد يكون بعضها غير مقدور للعبد، قال تعالى :﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ْ﴾ أي : بمقدار ما تسعه طاقتها، ولا يعسر على قدرتها، فعليها في هذه الحال أن تتقي اللّه بحسب استطاعتها، وإذا عجزت عن بعض الواجبات التي يقدر عليها غيرها سقطت عنها كما قال تعالى :﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ْ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ْ﴾ ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ْ﴾ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ْ﴾ فلا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة.
﴿أُولَئِكَ ْ﴾ أي : المتصفون بالإيمان والعمل الصالح ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ْ﴾ أي : لا يحولون عنها ولا يبغون بها بدلا، لأنهم يرون فيها من أنواع اللذات وأصناف المشتهيات ما تقف عنده الغايات، ولا يطلب أعلى منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٤٢، ٤٣﴾ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
لما ذكر الله تعالى عقاب العاصين الظالمين، ذكر ثواب المطيعين فقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ بقلوبهم ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بجوارحهم، فجمعوا بين الإيمان والعمل، بين الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة، بين فعل الواجبات وترك المحرمات، ولما كان قوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ لفظا عاما يشمل جميع الصالحات الواجبة والمستحبة، وقد يكون بعضها غير مقدور للعبد، قال تعالى: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ أي: بمقدار ما تسعه طاقتها، ولا يعسر على قدرتها، فعليها في هذه الحال أن تتقي الله بحسب استطاعتها، وإذا عجزت عن بعض الواجبات التي يقدر عليها غيرها سقطت عنها كما قال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا﴾ ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فلا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة.
﴿أُولَئِكَ﴾ أي: المتصفون بالإيمان والعمل الصالح ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي: لا يحولون عنها ولا يبغون بها بدلا لأنهم يرون فيها من أنواع اللذات وأصناف المشتهيات ما تقف عنده الغايات، ولا يطلب أعلى منه.
﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ وهذا من كرمه وإحسانه على أهل الجنة، أن الغل الذي كان موجودا في قلوبهم، والتنافس الذي بينهم، أن الله يقلعه ويزيله حتى يكونوا إخوانا متحابين، وأخلاء متصافين.
قال تعالى: ﴿وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ ويخلق الله لهم من الكرامة ما به يحصل لكل واحد منهم الغبطة والسرور، ويرى أنه لا فوق ما هو فيه من النعيم نعيم. فبهذا يأمنون من التحاسد والتباغض، لأنه قد فقدت أسبابه.
وقوله: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ﴾ أي: يفجرونها تفجيرا، حيث شاءوا، وأين أرادوا، إن شاءوا في خلال القصور، أو في تلك الغرف العاليات، أو في رياض الجنات، من تحت تلك الحدائق الزاهرات.
أنهار تجري في غير أخدود، وخيرات ليس لها حد محدود ﴿وَ﴾ لهذا لما رأوا ما أنعم الله عليهم وأكرمهم به ﴿قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ بأن من علينا وأوحى إلى قلوبنا، فآمنت به، وانقادت للأعمال الموصلة إلى هذه الدار، وحفظ الله علينا إيماننا وأعمالنا، حتى أوصلنا بها إلى هذه الدار، فنعم الرب الكريم، الذي ابتدأنا بالنعم، وأسدى من النعم الظاهرة والباطنة ما لا يحصيه المحصون، ولا يعده العادون، ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ أي: ليس في نفوسنا قابلية للهدى، لولا أنه تعالى منَّ بهدايته واتباع رسله.
﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ أي: حين كانوا يتمتعون بالنعيم الذي أخبرت به الرسل، وصار حق يقين لهم بعد أن كان علم يقين [لهم]، قالوا لقد تحققنا، ورأينا ما وعدتنا به الرسل، وأن جميع ما جاءوا به حق اليقين، لا مرية فيه ولا إشكال، ﴿وَنُودُوا﴾ تهنئة لهم، وإكراما، وتحية واحتراما، ﴿أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا﴾ أي: كنتم الوارثين لها، وصارت إقطاعا لكم، إذ كان إقطاع الكفار النار، أورثتموها ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
قال بعض السلف: أهل الجنة نجوا من النار بعفو الله، وأدخلوا الجنة برحمة الله، واقتسموا المنازل وورثوها بالأعمال الصالحة وهي من رحمته، بل من أعلى أنواع رحمته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
وُسعها
طاقتها وما تقدر عليه

إعراب الآية ٤٢ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٩]

وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٣٩)
أي قد كفرتم وفعلتم كما فعلنا فليس تستحقون تخفيفا من العذاب.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٠]

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠)
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها اسم «إن» والخبر في لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ هذه قراءة نافع وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي لا يفتح «١» بالباء على تذكير الجميع والتأنيث على تأنيث الجماعة والتخفيف يكون للقليل والكثير والتثقيل للكثير لا غير والتثقيل هنا أولى لأنه على الكثير أدلّ.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤١]

لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ التنوين عند سيبويه «٢» عوض من الياء وعند أصحابه عوض من الحركة. وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ الكاف في موضع نصب لأنها نعت لمصدر محذوف.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٢]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٤٢)
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ابتداء والجملة الخبر ومعنى لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أي إلا ما تقدر عليه وتتسع له.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣]

وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إن احتجت إلى جمع غلّ قلت: غلال. تَجْرِي في موضع نصب على الحال وقد يكون مستأنفا وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا فيه قولان:
أحدهما هدانا إلى ما أدّى إلى هذا، والقول الآخر أن المعنى الذي هدانا إلى الجنة بالتمكين لنا والتعريف. وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لام نفي. لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ «أن» في موضع رفع. وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ «أن» في موضع نصب مخفّفة من الثقيلة وقد يكون تفسيرا
(١) انظر تيسير الداني ٩٠.
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٣٤٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٤٢ من سورة الأعراف

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٢ من سورة الأعراف

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المؤمنين، فقال: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها﴾ يقول: لا نُكَلِّفها من العمل إلا ما تُطِيق، ﴿أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾ لا يموتون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٢ من سورة الأعراف

وقفتانِ في هذه الآية

  • { إلَّا وُسْعهَا} الأمر الذي تظن أنّه فوق طاقتك؛ تأكد أن الله لن يضعه أمامك إلا وجعل بيديك القدرة على تجاوُزه..

    — تدبر

  • (لا نكلف نفسا إلا وسعها) بمقدار ما تسعه طاقتها ولا يعسر على قدرتها فلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة.

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٤٢ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(42) But those who believed and did righteous deeds - We charge no soul except [within] its capacity. Those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال