التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم نرى السورة بعد ذلك تسوق لنا ما أعده الله للمؤمنين بعد أن بينت فيما سبق عاقبة الكافرين فقال - تعالى - :﴿والذين آمَنُواْ...﴾.
أى : والذين آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وعملوا الأعمال الصالحة التي لا عسر فيها ولا مشقة، إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، أولئك الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح، هم أصحاب الجنة هم فيها خالدون.
وجملة - لا نكلف نفساً إلا وسعها - معترضة بين المبتدأ الذي هو قوله :﴿والذين آمَنُواْ﴾ وبين الخبر الذي هو قوله :﴿أولئك أَصْحَابُ الجنة﴾.
قال الجمل : " وإنما حسن وقوع هذا الكلام بين المبتدأ والخبر، لأنه من جنس هذا الكلام، لأنه - سبحانه - لما ذكر عملهم الصالح، ذكر أن ذلك العلم من وسعهم وطاقتهم وغير خارج عن قدرتهم، وفيه تنبيه للكفار على أن الجنة مع عظم قدرها، يتوصل إليها بالعمل السهل من غير مشقة ولا صعوبة ".
وقال صاحب الكشاف : " وجملة ﴿لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ معترضة بين المبتدأ والخبر، للترغيب في اكتساب ما لا يكتنهه وصف الواصف من النعيم الخالد مع التعظيم بما هو في الوسع، وهو الإمكان الواسع غير الضيق من الإيمان والعمل الصالح ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى