تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ آية ٤٣
حدثنا الحسن بن أبى الربيع أنبأ عبد الرزاق، أنبأ ابن عيينة عن إسرائيل قال : سمعت الحسن يقول : قال علي بن أبي طالب : فينا والله نزلت أهل بدر :﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾.
اخبرنا محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إليّ، أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر عن قتادة :﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ قال : قال علي بن أبي طالب. إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله فيهم :﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾. قوله :﴿من غل﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا خالد، عن عوف عن الحسن قال : بلغني أن النبي ﷺ قال : يحبس أهل الجنة بعدما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلامتهم في الدنيا، فيدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل.
حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر وعثمان أنبأ أبى شيبة قالا : ثنا مروان ابن معاوية عن جويبر عن الضحاك، في قوله :﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ قال : العداوة. قوله تعالى :﴿تجري من تحتهم الأنهار﴾
اخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ثنا احمد بن مفضل ثنا أسباط، عن السدى : قوله :﴿ونزعنا في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار﴾ : قال : إن أهل الجنة إذا سبقوا إلى الجنة فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو الشراب الطهور، واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلن يشعثوا ولن يشحبوا بعدها أبدا.
قوله تعالى :﴿وقالوا الحمد لله الذين هدانا لهذا﴾
حدثنا أبى ثنا أبو معمر القطيعي حدثني حفص عن حجاج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس : قال عمر رضي الله عنه : قد علمنا سبحان الله، ولا إله إلا الله، فما الحمد لله ؟ فقال علي رضي الله عنه : كلمة رضيها الله لنفسه.
حدثنا أبى ثنا أبو معمر المنقري ثنا عبد الوارث ثنا علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران قال : قال ابن عباس : الحمد لله كلمة الشكر، فإذا قال : الحمد لله. قال : شكرني عبدي.
والوجه الثاني : حدثنا علي بن طاهر ثنا محمد بن العلا ثنا عثمان بن سعيد ثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس : الحمد لله هو الشكر لله الاستحذاء له والإقرار له بنعمة وابتدائه، وغير ذلك.
والوجه الثالث : حدثنا أبى ثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن السلولي عن كعب قال : الحمد لله ثناء على الله.
والوجه الرابع : حدثنا أبى ثنا محمد بن عبد الرحمن العزرمي ثنا بزيع - يعني اللحام ثنا أبو حازم عن يحيى بن عبد الرحمن - يعني أبا بسطام - عن الضحاك قال : الحمد لله رداء الرحمن.
قوله تعالى :﴿وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾
حدثنا أبى ثنا مالك بن إسماعيل أنبأ إسرائيل عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال : وتلقاهم الملائكة على أبواب الجنة :﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾، ويلقى كل غلمان صاحبهم يطوفون به فعل الوالدين بالحميم جاء من الغيبة : أبشر قد اعد الله لك من الكرامة كذا وكذا، فينطلق من غلمانه إلى أزواجه من الحور العين فيقول : هذا فلان، باسمه في الدنيا. فيقلن : أنت رأيته ؟ فيقول : نعم. فيستخفهن الفرح حتى يخرجن إلى أسكفة الباب فيجئ فإذا هو بنمارق مصفوفة وأكواب موضوعة وزرابي مبثوثة، ثم نظر إلى تأسيس بنائه فإذا هو قد أسس على جندل اللؤلؤ بين اخضر واحمر واصفر وأبيض ومن كل لون ثم يرفع طرفه إلى سقفه فلولا أن الله قدر له لألم أن يذهب ببصره، ثم ينظر إلى أزواجه من الحور العين، ثم يتكئ على أريكة من أرائكه ثم يقول :﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا بالحق﴾ إلى آخر الآية.
قوله تعالى :﴿ونودوا أن تلكم الجنة﴾
حدثنا أبى ثنا عبيد بن يعيش ثنا يحيى بن ادم عن حمزة الزيات، عن أبى إسحاق عن الأغر أبى مسلم عن أبي هريرة وأبى سعيد رضي الله عنهما عن النبي ﷺ :﴿ونودوا أن تلكم الجنة﴾ قال : نودوا أن صحوا فلا تسقموا، وانعموا فلا تبأسوا، وشبوا فلا تهرموا، واخلدوا فلا تموتوا.
قوله تعالى :﴿أورثتموها بما كنتم تعملون﴾ حدثنا أبى ثنا أبو غسان النهدي ثنا مسلمة بن جعفر البجلي قال : سمعت أبا معاذ البصري قال : قال النبي ﷺ : والذين نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم يستقبلون، أو يؤتون، بنوق بيض لها أجنحة، عليها رجال الذهب، شرك نعالهم نور تلألأ، كل خطوة منها مد البصر، فينتهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان، فيشربون من إحداهما فيغسل ما في بطونهم من دنس، ويغتسلون من الأخرى فلا تشعث أبشارهم ولا أشعارهم بعدها أبدا، ويجري عليهم نضرة النعيم، فينتهون أو فيأتون باب الجنة، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، فيضربون بالحلقة على الصفحة فيسمع لها طنين فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل، فتبعث قيمها فيفتح فإذا رآه خر له، قال مسلمة : أراه قال : ساجدا، فيقول : ارفع رأسك إنما أنا قيمك وكلت بأمرك، فيتبعه ويقفوا أثره، فتستخف الحوراء العجلة فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه ثم تقول : أنت حبي وأنا حبك، وأنا الخالدة التي لا أموت، وأنا الناعمة التي لا أبؤس، وأنا الراضية التي لا أسخط، وأنا المقيمة التي لا أظعن، فيدخل بيتا من أسسه إلى سقفه مائة ألف ذراع بناه على جندل اللؤلؤ طرائق اصفر واحمر واخضر ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها، في البيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون حشية على كل حشية سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من باطن الحلل، فيقضي جماعها في مقدار ليلة من لياليكم، هذه الأنهار من تحتهم تطرد، أنهار من ماء غير آسن، فإن شاء أكل قائما وإن شاء أكل قاعدا وإن شاء أكل متكئا ثم تلا ﴿ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا﴾، فيشتهي الطعام فيأتيه طير أبيض. قال : وربما قال : اخضر. فترفع أجنحتها فيأكل من جنوبها أي الألوان شاء، ثم تطير فتذهب، فيدخل الملك فيقول : سلام عليكم ﴿تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون﴾.
اخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلى ثنا احمد بن مفضل ثنا أسباط، عن السدي : قوله :﴿ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون﴾ قال : ليس من مؤمن ولا كافر إلا وله في الجنة والنار منزل، فإذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار، النار، فدخلوا منازلهم، رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها فقيل لهم، هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله. ثم يقال : يا أهل الجنة، ﴿أورثتموها بما كنتم تعملون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى