تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يخبر تعالى بما يخاطب أهل الجنة أهل النار إذا استقروا في منازلهم، وذلك على وجه التقريع والتوبيخ :﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا [ فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ]﴾(١) أن " هاهنا مفسِّرة للقول المحذوف، و " قد " للتحقيق، أي : قالوا لهم :﴿قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ كما أخبر تعالى في سورة " الصافات " عن الذي كان له قرين من الكفار :﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [ الآيات : ٥٥ - ٥٩ ]
أي : ينكر عليه مقالته التي يقولها في الدنيا، ويقرعه بما صار إليه من العذاب والنكال، وكذا(٢) تقرعهم الملائكة يقولون لهم :﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٤ - ١٦] وكذلك قرع رسولُ الله ﷺ قتلى القليب يوم بدر، فنادى :" يا أبا جهل بن هشام، ويا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة - وسمى رءوسهم - : هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا ". وقال(٣) عمر : يا رسول الله، تخاطب قومًا قد جَيفوا ؟ فقال :" والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا ". (٤)
وقوله :﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ أي : أعلم معلم ونادى مُنَاد :﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ أي : مستقرة عليهم.
أي : ينكر عليه مقالته التي يقولها في الدنيا، ويقرعه بما صار إليه من العذاب والنكال، وكذا(٢) تقرعهم الملائكة يقولون لهم :﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٤ - ١٦] وكذلك قرع رسولُ الله ﷺ قتلى القليب يوم بدر، فنادى :" يا أبا جهل بن هشام، ويا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة - وسمى رءوسهم - : هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا ". وقال(٣) عمر : يا رسول الله، تخاطب قومًا قد جَيفوا ؟ فقال :" والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا ". (٤)
وقوله :﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ أي : أعلم معلم ونادى مُنَاد :﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ أي : مستقرة عليهم.
١ زيادة من ك، م.
.
٢ في م: "وكذلك"..
٣ في ك، م: "فقال"..
٤ رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٩٨٠) ومسلم في صحيحه برقم (٩٣٢) من حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما..
.
٢ في م: "وكذلك"..
٣ في ك، م: "فقال"..
٤ رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٩٨٠) ومسلم في صحيحه برقم (٩٣٢) من حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما..