الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ﴾: لأرواحهم أو لأدعيتهم وأعمالهم.
﴿أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ﴾: بل يهوى بها إلى السجن ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ﴾: ثُقب ﴿ٱلْخِيَاطِ﴾: الإبرة، رتَّب دخولهم على محال.
﴿وَكَذٰلِكَ﴾: الجزاء.
﴿نَجْزِي ٱلْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾: فراشٌ ﴿وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾: لحاف جمع غاشية.
﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾: ذكر الجرم في حرمان الجنة، والظلم في دخول النار تنبيهاً على أنه أعظم الإجرام.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾: معترضةً أفهم أنه يمكن الوصول إلى تلك المرتبة بسهولة.
﴿أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَنَزَعْنَا﴾: أخرجنا ﴿مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾: حقدٍ وحسدٍ كان بينهم في الدنيا ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَٰرُ وَقَالُواْ﴾ لما رأوا كرامتنا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا﴾: وفقنا ﴿لِهَـٰذَا﴾: لتحصيله.
﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاۤ أَنْ هَدَانَا ٱللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ﴾ ولنا هذه النعمة بإرشادهم.
﴿وَنُودُوۤاْ﴾: بعد دخول الجنة ﴿أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا﴾: من أهل النار ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: أو حصلت لكم بلا تعب كالميراث.
﴿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾: شماتةً بهم ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا﴾: بلسان رسله.
﴿حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ﴾: من العذاب ﴿حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ﴾: نادى ﴿مُؤَذِّنٌ﴾: مُنادٍ ﴿بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ * ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون النّاسَ ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: دينه.
﴿وَيَبْغُونَهَا﴾: يطلبون لدينه.
﴿عِوَجاً﴾: مَيلاً، بنسبتها إليه لئلا يتبعها أحد أو بإلقاء الشبه فيه، أو مصدر أي: يطلبونها طلب العوج، أو يريدون غيرها ديناً ﴿وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ كَافِرُونَ * وَبَيْنَهُمَا﴾: بين الجنة والنار.
﴿حِجَابٌ﴾: يمنع وصول أثر إحداهما إلى الأخرى ﴿وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ﴾: أعرافُ الحجاب أي: أعاليه، ونؤمن به وإن كانت الجنة في الكرسي، والنار في أسفل السافلين.
﴿رِجَالٌ﴾: استوت حسناتهم وسيئاتهم.
﴿يَعْرِفُونَ كُلاًّ﴾: من أهل الجنة والنار ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾: بعلامتهم، كبياض الوجه وسواده.
﴿وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾: في دخولها، وعن حذيفة: أنهم في الآخرة يدخلونها ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ قَالُواْ﴾: نعوذ بالله ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: فيها.
﴿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا﴾: من رؤساء الكفرة ﴿يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ﴾: لهم ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دَفْع ﴿عَنكُمْ﴾: العذاب.
﴿جَمْعُكُمْ﴾: المالَ، أو كثرتكم.
﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن الحق، ثم يشيرون إلى ضعفاء المؤمنين، ويقولون للكفرة: ﴿أَهَـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾: فيقولون للضعفاء: ﴿ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ * وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ﴾ صبوا ﴿عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾: من الأشربة غير الماء أو الطعام ﴿قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ * ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ﴾: الحق.
﴿لَهْواً وَلَعِباً﴾: كما مرَّ، أو عادتهم.
﴿وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا﴾: فنسوا الآخرة.
﴿فَٱلْيَوْمَ نَنسَـٰهُمْ﴾: نعاملهم معاملة الناسي، فنخليهم في العذاب.
﴿كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا﴾: بإنكاره.
﴿وَمَا كَانُواْ بِآيَٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾: " ما " فيهما مصدرية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى