إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَنَادَى أصحابُ الجنة أصحاب النار﴾ تبجحاً بحالهم وشماتةً بأصحاب النار وتحسيراً لهم لا لمجرد الإخبارِ بحالهم والاستخبارِ عن حال مخاطَبيهم ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّا﴾ حيث نلنا هذا المنالَ الجليلَ ﴿فَهَلْ وَجَدتُّم ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّا﴾ حُذف المفعولُ من الفعل الثاني إسقاطاً لهم عن رتبة التشريفِ بالخطاب عند الوعدِ، وقيل : لأن ما ساءهم من الموعود لم يكن بأسره مخصوصاً بهم وعداً كالبعث والحسابِ ونعيمِ الجنة، فإنهم قد وجدوا جميعَ ذلك حقاً وإن لم يكن وعدُه مخصوصاً بهم ﴿قَالُوا نَعَمْ﴾ أي وجدناه حقاً، وقرئ بكسر العين وهي لغةٌ فيه ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذّنٌ﴾ قيل : هو صاحبُ الصُّور ﴿بَيْنَهُمْ﴾ أي بين الفريقين ﴿أَن لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين﴾ بأنْ المخفَّفةِ أو المفسِّرةِ، وقرئ بأنّ المشددةِ ونصْبِ ( لعنةُ ) وقرى إنّ بكسر الهمزة على إرادة القولِ أو إجراء أذّن مُجرى.