روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
قوله لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ يعنى من مخالفة النفس وقمع الهوى يكون فراشهم ولحافهم حتى تحيط بهم فتذيبهم وتحرق منهم انانيتهم مع أثقال أوزارهم ليستحقوا دخول الجنة وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ يعنى بهذه الطريقة نضع عنهم أوزارهم ونرد مظالمهم فى الدنيا ليردوا القيامة مستعدين لدخول الجنة ومن لم نجزه فى الدنيا بهذه الطريقة فنجزه فى الآخرة كما قال وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ فى الآخرة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فيه كذا فى التأويلات النجمية فالمجاهدة وسلوك طريق التصفية من دأب الأخيار ذكر عن ابراهيم ابن أدهم انه لما أراد ان يدخل البادية أتاه الشيطان فخوفه ان هذه بادية مهلكة ولا زاد معك ولا مركب فعزم على نفسه رحمه الله ان يقطع البادية على تجرده ذلك وان لا يقطعها حتى يصلى تحت كل ميل من اميالها الف ركعة وقام بما عزم عليه وبقي فى البادية اثنتي عشرة سنة حتى ان الرشيد حج فى بعض تلك السنين فرآه تحت ميل يصلى فقيل له هذا ابراهيم بن أدهم فأتاه فقال كيف نجدك يا أبا اسحق فانشد ابراهيم بن أدهم يقول نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع فطوبى لعبد آثر الله ربه وجاء بدنياه لما يتوقع: قال الحافظ
وَالَّذِينَ آمَنُوا بالآيات وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اى الأعمال الصالحات التي شرعت بالآيات وهى ما أريد به وجه الله تعالى لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها اى طاقتها وقدرتها هو اعتراض بين المبتدأ والخبر للدلالة على ان استحقاق الخلود فى النعيم المقيم بسبب اتصافهم بالايمان والعمل الصالح على حسب ما تسعه طاقتهم وان لم يبذلوا مجهودهم فيه أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ [ملازمان بهشت اند] هُمْ فِيها خالِدُونَ حال من اصحاب الجنة وَنَزَعْنا النزع قلع الشيء عن مكانه ما فِي صُدُورِهِمْ قلوبهم مِنْ غِلٍّ وهو الحقد الكامن والبغض المختفى فى الصدور اى تخرج من قلوبهم اسباب الحقد الذي كان لبعضهم فى حق بعض فى الدنيا فان ذلك الحقد انما نشأ من التعلق بالدنيا وما فيها وبانقطاع تلك العلاقة انتهى ما يتفرع عليه من الحقد ومن جملة أسبابه ايضا ان الشيطان كان يلقى الوساوس الى قلوب بنى آدم فى الدنيا وقد انقطع ذلك فى الآخرة بسبب ان الشيطان لما استغرق فى عذاب النيران لم يتفرغ لالقاء الوسوسة فى قلب الإنسان ويجوز ان يكون المراد نطهر قلوبهم من الغل نفسه حتى لا يكون بينهم الا التواد يعنى لا يحسد بعض اهل الجنة بعضا إذا رآه ارفع درجة منه ولا يغتم بسبب حرمانه من الدرجات الرفيعة العالية قال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت هذه الآية فى ابى بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وابن مسعود وعمار بن ياسر وسلمان وابى ذر ينزع الله فى الآخرة ما كان فى قلوبهم من غش بعضهم لبعض فى الدنيا من العداوة والقتل الذي كان بعد رسول الله ﷺ والأمر الذي اختلفوا فيه فيدخلون إخوانا على سرر متقابلين.
| دع التكاسل تغنم فقد جرى مثل | كه زاد رهروان چستيست و چالاكى |
| پاك وصافى شو واز چاه طبيعت بدر آي | كه صفايى ندهد آب تراب آلوده |
| كر بدرقه لطف تو ننمايد راه | از راه تو هيچكس نكردد آگاه |
| آنكه كه بره رسند وبايد رفتن | توفيق رفيق نشد وا ويلاه |
ودرست] فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ من العذاب. والوعد يستعمل فى الخير والشر حَقًّا حذف المفعول من الفعل الثاني حيث لم يقل ما وعدكم كما قال ما وعدنا إسقاطا لهم عن رتبة التشريف بالخطاب عند الوعد قالُوا نَعَمْ اى وجدناه حقا فاعترفوا فى وقت لا ينفعهم الاعتراف ولذا قيل
فَأَذَّنَ [پس آواز دهد] مُؤَذِّنٌ [آواز دهنده] وهو ملك ينادى من قبل الله تعالى نداء يسمعه كل واحد من اهل الحنة واهل النار. وقيل هو صاحب الصور اى اسرافيل عليه السلام بَيْنَهُمْ منصوب بإذن اى أوقع ذلك الاذان بين الفريقين اى فى وسطهم أَنْ تفسيرية لان التأذين فى معنى القول او مخففة لَعْنَةُ اللَّهِ استقرت عَلَى الظَّالِمِينَ اى على الكافرين دون المؤمنين لان الظلم إذا ذكر مطلقا يصرف الى الكمال وكمال الظلم هو الشرك وهو اخبار. وقيل هو ابتداء لعن منه عليهم الَّذِينَ يَصُدُّونَ يعرضون فهو لازم لان جعله متعديا بمعنى يمنعون الناس محوج الى تقدير المفعول ولا يصار اليه من غير ضرورة عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اى عن الدين الذي هو طريق الله الى جنته. والسبيل الطريق وما وضح منه كذا فى القاموس وَيَبْغُونَها عِوَجاً اى يبغون لها عوجا بان يصفوها بالزيغ والميل عن الحق وهى ابعد شىء منهما وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ جاحدون بالبعث بعد الموت فلما كان الظالمين بمعنى الكافرين كانت الأوصاف الجارية عليه من قبيل الصفات المؤكدة فان الظالم وصف فى الآية بثلاث صفات مختصة بالكفار. الاولى كونهم صادين معرضين عن سبيل الله. والثانية كونهم طالبين امالة سبيل الله ودينه الحق وتغييره الى الباطل بإلقاء الشكوك والشبهات فى دلائل حقيته. والثالثة كونهم منكرين للآخرة مختصين بهذا الوصف وكل واحدة من هذه الصفات الثلاث مقررة لظلمهم بمعنى الكفر والاشارة وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ اى ارباب المحبة أَصْحابَ النَّارِ يعنى نار القطيعة أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا اى فيما قال (ألا من طلبنى وجدنى) فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا اى فيما قال (ومن يطلب غيرى لم يجدنى) قالُوا نَعَمْ فاجابوهم بلى وجدناه حقا فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ العزة والعظمة بينهم أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الذين وضعوا استعداد الطلب فى غير موضع مطلبه وصرفوه فى غير مصرفه الَّذِينَ يَصُدُّونَ اى وهم الذين يصدون القلب والروح عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وطلبه وَيَبْغُونَها عِوَجاً اى يصرفون وجوههم الى الدنيا وما فيها وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ اى وهم ينكرون على اهل المحبة فيما يطلبون مما تأخر من حسهم وهم يطلبون ما يدركون بالحواس الظاهرة دون ما فى الآخرة كذا فى التأويلات النجمية فالناس على مراتب بحسب إقرارهم وانكارهم وسلوكهم وقعودهم: وفى المثنوى
| كنون بايد اى خفته بيدار بود | چومرك اندر آرد ز خوابت چهـ سود |
| تو پيش از عقوبت در عفو كوب | كه سودى ندارد فغان زير چوب |
| كودكان كرچهـ بيك مكتب درند | در سبق هر يك ز يك بالاترند |
| خود ملائك نيز تا همتا بدند | زين سبب بر آسمان صف صف شدند |