كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ أي وكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أهْلَكْنَا أهلَها بأنواعِ العذاب فَجَاءَهَا بَأْسُنَا لَيْلاً. وسَمَّى الليلَ بَيَاتاً ؛ لأنه بَيَاتٌ فيه. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ أي وقتَ الظَّهيرةِ ؛ يعني نَهَاراً في وقتُ القَائِلَةِ. و ﴿قَآئِلُونَ﴾ : نَائِمُونَ وقتَ الْهَاجِرَةِ.
وإنَّما خصَّ هذين الوقتين بنُزولِ العذاب ؛ لأنَّهما من أوقاتِ الرَّاحة. وَقِيْلَ : من أوقاتِ الغَفْلَةِ. ومجيءُ العذاب في حالِ الراحة أغلظُ وأشدُّ ؛ أهلكَ اللهُ قوم شُعَيْبٍ في نِصْفِ النهار، وفي حَرٍّ شديدٍ وهم قَائِلُونَ. وفائدةُ هذه الآية : التهديدُ والوعيد على معنى : إنْ لَمْ تَتَّعِظُوا أتَاكُمُ العذابُ ليلاً أو نَهَاراً كما أتَى الأوَّلين الذين لم يَتَّعِظُوا.
ثم أخبَرَ جَلَّ ذِكْرُهُ عن حال مَن أتاهم العذابُ فقال عَزَّ وَجَلَّ :﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ ؛ معناهُ : لم يكن قولُهم ودعاؤُهم حين جاءَهم عذابُنا إلا الاعترافَ بالظلم والشِّركِ ؛ أي اعْتَبرُوا بهم ؛ فكما لم ينفعهُم تضرُّعهم عند رؤيةِ البَأْسِ ؛ كذلك لا ينفعُكم إذا جاءكم العذابُ تضرُّعُكم.
قال سِيْبَوَيْهِ :(إنَّ الدَّعْوَى تَصْلُحُ فِي مَعْنَى الدُّعَاءِ، وَيَجُوزُ أنْ يُقَالَ : اللَّهُمَّ أشْرِكْنَا فِي صَالِحِ دَعْوَى الْمُسْلِمِيْنَ وَدُعَاءِ الْمُسْلمِينَ). فإن قِيْلَ : إنَّ الهلاكَ يكون بعد البأسِ ؛ فكيفَ قال :﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾[الكهف: ٥٩]﴿أَهْلَكْنَاهَآ﴾[الأنبياء: ٦] ﴿فَجَآءَهَا بَأْسُنَا﴾ ؟ قِيْلَ : إنَّهما يَقَعَانِ معاً كما يقالُ : أعطيتَني فأحسنتَ. ويجوزُ أن يكون التقديرُ : أهْلَكْنَاهَا في حُكْمِنَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا.
وإنَّما خصَّ هذين الوقتين بنُزولِ العذاب ؛ لأنَّهما من أوقاتِ الرَّاحة. وَقِيْلَ : من أوقاتِ الغَفْلَةِ. ومجيءُ العذاب في حالِ الراحة أغلظُ وأشدُّ ؛ أهلكَ اللهُ قوم شُعَيْبٍ في نِصْفِ النهار، وفي حَرٍّ شديدٍ وهم قَائِلُونَ. وفائدةُ هذه الآية : التهديدُ والوعيد على معنى : إنْ لَمْ تَتَّعِظُوا أتَاكُمُ العذابُ ليلاً أو نَهَاراً كما أتَى الأوَّلين الذين لم يَتَّعِظُوا.
ثم أخبَرَ جَلَّ ذِكْرُهُ عن حال مَن أتاهم العذابُ فقال عَزَّ وَجَلَّ :﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ ؛ معناهُ : لم يكن قولُهم ودعاؤُهم حين جاءَهم عذابُنا إلا الاعترافَ بالظلم والشِّركِ ؛ أي اعْتَبرُوا بهم ؛ فكما لم ينفعهُم تضرُّعهم عند رؤيةِ البَأْسِ ؛ كذلك لا ينفعُكم إذا جاءكم العذابُ تضرُّعُكم.
قال سِيْبَوَيْهِ :(إنَّ الدَّعْوَى تَصْلُحُ فِي مَعْنَى الدُّعَاءِ، وَيَجُوزُ أنْ يُقَالَ : اللَّهُمَّ أشْرِكْنَا فِي صَالِحِ دَعْوَى الْمُسْلِمِيْنَ وَدُعَاءِ الْمُسْلمِينَ). فإن قِيْلَ : إنَّ الهلاكَ يكون بعد البأسِ ؛ فكيفَ قال :﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾[الكهف: ٥٩]﴿أَهْلَكْنَاهَآ﴾[الأنبياء: ٦] ﴿فَجَآءَهَا بَأْسُنَا﴾ ؟ قِيْلَ : إنَّهما يَقَعَانِ معاً كما يقالُ : أعطيتَني فأحسنتَ. ويجوزُ أن يكون التقديرُ : أهْلَكْنَاهَا في حُكْمِنَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا.