غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿يتذكرون﴾ بياء الغيبة ثم تاء التفعل : ابن عامر. والباقون كما مر في آخر الأنعام.
الوقوف :﴿المص﴾ ه كوفي ﴿للمؤمنين﴾ ه ﴿أولياء﴾ ط ﴿تذكرون﴾ ه ﴿قائلون﴾ ه ﴿ظالمين﴾ ه ﴿المرسلين﴾ ه لا للعطف ﴿غائبين﴾ ه ﴿الحق﴾ ج لابتداء الشرط مع فاء التعقيب ﴿المفلحون﴾ ه ﴿يظلمون﴾ ه ﴿معايش﴾ ط ﴿تشكرون﴾ ه.
ثم قرر حالهم عند مجيء البأس فقال :﴿فما كان دعواهم﴾ أي ما كانوا يدعونه من قبل دينهم وينتحلونه من مذهبهم إلا اعترافهم ببطلانه وفساده والإقرار بالإساءة والظلم على أنفسهم. وقال ابن عباس : فما كان تضرعهم واستغاثتهم إلا قولهم هذا وذلك إقرار منهم على أنفسهم بالشرك. وقال أهل اللغة : الدعوى اسم يقوم مقام الدعاء. حكى سيبويه اللهم أشركنا في صالح دعاء المسلمين ودعوى المسلمين أي فما كان دعاؤهم ربهم إلا اعترافهم بعلمهم أن الدعاء لا ينفعهم فلا يزيدون على ذم أنفسهم وتحسرهم على ما فرط منهم وفرطوا فيه. ومحل ﴿دعواهم﴾ وعلى عكسه محل ﴿إن قالوا﴾ يجوز أن يكون نصباً أو رفعاً كما سبق في إعراب قوله :﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا﴾ [الأنعام: ٢٣].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿المص﴾ هو إله من لطفه أفرد عباده للمحبة وللمعرفة وأنعم عليهم بالصدق والصبر لقبول كمالية المعرفة والمحبة بواسطة ﴿كتاب أنزل على قلبك﴾ فانفسح له صدرك وانشرح فلم يبق فيه ضيق وحرج بخلاف ما أنزل من الكتب في الألواح والصحف فقد عرض لبعضهم ضيق عطن فألقى الألواح. وكما شرف نبيه بالكتاب المنزل على قلبه حتى صار خلقه القرآن شرف أمته بأن أمرهم باتباع ما أنزل إليهم ليتخلقوا بأخلاق الله. ﴿وكم من قرية﴾ قبل أفسدنا استعدادها ﴿فجاءها بأسنا﴾ أي إزاغة قلوبهم بإصبع القهارية وأهلها نائمون على فراش الحسبان ﴿قائلون﴾ في نهار الخذلان فما كان ادّعاؤهم إلا أن قالوا من قصر نظرهم لا من طريق الأدب ﴿إنا كنا ظالمين﴾ فنسبوا التصرف إلى أنفسهم ولم يعلموا أن الله تعالى مقلب أفئدتهم وأبصارهم ﴿فلنسئلن الذين أرسل إليهم﴾ وهم عامة الخلائق هل قبلتم الدعوة وعملتم بما أمرتم أم لا فيكون السؤال سؤال تعنيف وتعذيب أو هم الذين قبلوا الدعوة فيكون السؤال سؤال تشريف وتقريب ﴿ولنسئلن المرسلين﴾ سؤال إنعام وإكرام هل بلغتم وهل وجدتم أمماً قابِلِي الدعوة ﴿فلنقصن عليهم بعلم﴾ فليعلمن أنا ما أرسلنا الرسل إليهم عبثاً وإنما أرسلناهم لأمر عظيم وخطب جسيم ﴿وما كنا غائبين﴾ عن الرسل بالنصر والمعونة وعن المرسل إليهم بالتوفيق والعناية ﴿والوزن يومئذ﴾ لأهل الحق لا الباطل لا نقيم لهم يوم القيامة وزناً. روي أنه يوم القيامة يؤتى بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن جناح بعوضة. ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ بالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والأحوال الكاملة ﴿فأولئك هم المفلحون﴾ من شر أنانيتهم وإنما جمع الموازين لأن لبدن كل مكلفٍ ميزاناً يوزن به أعماله ولنفسه ميزاناً يوزن به صفاتها ولقلبه ميزاناً يوزن به أوصافه ولروحه ميزاناً يوزن به نعوته ولسره ميزاناً يوزن به أحواله ولخفيه ميزاناً يوزن به أخلاقه. والخفي لطيفة روحانيّة قابلة لفيض الأخلاق الربانية ولهذا قال صلى الله عليه وآله :«ما وضع في الميزان شيء أقل من حسن الخلق» وذلك أنه ليس من نعوت المخلوقين وإنما هو خلق رب العالمين والعباد مأمورون بالتخلق بأخلاقه ﴿خسروا أنفسهم﴾ أفسدوا استعدادها ﴿ولقد مكناكم﴾ هيأنا لكم خلافة الأرض دون غيركم من الحيوانات والملك ﴿وجعلنا لكم﴾ خاصة ﴿معايش﴾ ولكل صنف من الملك والحيوانات معيشة واحدة وذلك أن الإنسان مجموع من الملكية والحيوانية والشيطانية والإنسانية. فمعيشة الملك هي معيشة روحه، ومعيشة الحيوان هي معيشة بدنه، ومعيشة الشيطان هي معيشة نفسه الأمارة بالسوء، وقد حصل للإنسان بهذا التركيب مراتب الإنسانية وإنها لم تكن لكل واحد من الملك والحيوان والشيطان وهي القلب والسر والخفي، فمعيشة قلبه هي الشهود، ومعيشة سره هي الكشوف، ومعيشة خفيه هي الوصال والوصول.
الوقوف :﴿المص﴾ ه كوفي ﴿للمؤمنين﴾ ه ﴿أولياء﴾ ط ﴿تذكرون﴾ ه ﴿قائلون﴾ ه ﴿ظالمين﴾ ه ﴿المرسلين﴾ ه لا للعطف ﴿غائبين﴾ ه ﴿الحق﴾ ج لابتداء الشرط مع فاء التعقيب ﴿المفلحون﴾ ه ﴿يظلمون﴾ ه ﴿معايش﴾ ط ﴿تشكرون﴾ ه.
ثم قرر حالهم عند مجيء البأس فقال :﴿فما كان دعواهم﴾ أي ما كانوا يدعونه من قبل دينهم وينتحلونه من مذهبهم إلا اعترافهم ببطلانه وفساده والإقرار بالإساءة والظلم على أنفسهم. وقال ابن عباس : فما كان تضرعهم واستغاثتهم إلا قولهم هذا وذلك إقرار منهم على أنفسهم بالشرك. وقال أهل اللغة : الدعوى اسم يقوم مقام الدعاء. حكى سيبويه اللهم أشركنا في صالح دعاء المسلمين ودعوى المسلمين أي فما كان دعاؤهم ربهم إلا اعترافهم بعلمهم أن الدعاء لا ينفعهم فلا يزيدون على ذم أنفسهم وتحسرهم على ما فرط منهم وفرطوا فيه. ومحل ﴿دعواهم﴾ وعلى عكسه محل ﴿إن قالوا﴾ يجوز أن يكون نصباً أو رفعاً كما سبق في إعراب قوله :﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا﴾ [الأنعام: ٢٣].