كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ﴾؛ قد تقدَّم تفسيرُه. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَٱذكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾؛ أي وَاذْكُرُوا هذه النِّعمةَ العظيمةَ بأن أوْرَثَكُمُ الأرضَ بعدَ هلاكِ قوم نُوحٍ. والْخُلَفَاءُ: جَمْعُ الْخَلِيْفَةِ على غيرِ لفظ الوِحْدَانِ؛ لأن لَفْظَهُ يقتضي أن يُجمعَ على خَلاَئِفَ كما يقالُ: صَحِيْفَةٌ وَصَحَائِفُ إلاَّ أنه مثل ظَرِيْفٌ وظُرَفَاءُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَزَادَكُمْ فِي ٱلْخَلْقِ بَصْطَةً﴾؛ أي فضيلةً في الطُّولِ، قال ابنُ عبَّاس: (أطْوَلُهُمْ مِائَةُ ذِرَاعٍ، وأَقْصَرُهُمْ سُتُّونَ ذِرَاعاً). وقال وَهَبُ: (كَانَ رَأسُ أحَدِهِمْ كَالْقُبَّةِ الْعَظِيْمةِ، وَكَانَ عَيْنُ أحَدِهِمْ يُفَرِّخُ فِيْهَا السِّبَاعُ وَكَذلِكَ مَنَاخِرُهُمْ). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ ءَالآءَ ٱللَّهِ﴾؛ أي نِعَمَ اللهِ عليكم واعملوا بما تقتضيهِ نِعَمُهُ.
﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾؛ أي لِتَظْفَرُوا بالنَّجاةِ والبقاءِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى