الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال موبخا لهم :﴿أو (١) عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم﴾[ ٦٩ ].
أي : على لسان رجل منكم.
﴿لينذركم﴾[ ٦٩ ]، أمر الله. ثم قال :﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء (٢) من بعد قوم نوح﴾[ ٦٩ ].
أي : اذكروا نعمة الله عليكم إذ استخلفكم في الأرض، بعد قوم نوح. فاتقوا أن يصيبكم ( مثل (٣) ) ما أصابهم، واذكروا نعمته (٤) إذ ﴿زادكم في الخلق بصطة (٥)[ ٦٩ ]، أي : زاد في أجسامكم طولا وعظما على أجسام قوم نوح (٦).
وقيل : على أجسام آبائكم الذين ولدوكم.
قال زيد (٧) بن أسلم : لقد (٨) بلغني أن ضباعا رئيت رابضة وأولادها في حجاج (٩) عين رجل منهم (١٠). قال : ولقد بلغني أنه كان في الزمن الأول تمضي أربع مائة سنة، وما يسمع فيه بجنازة (١١). ثم قال :﴿فاذكروا آلاء الله﴾[ ٦٩ ].
أي : نعمه عليكم (١٢).
﴿لعلكم تفلحون﴾[ ٦٩ ].
أي : لتكونوا على رجاء من الفلاح (١٣).
قال السدي : كانت عاد باليمن، بالأحقاف (١٤). فكانوا قد قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم. وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها (١٥)، وهي " صُداء "، و " صمود " و " اللهنا (١٦) "، أسماء أصنامهم، فبعث الله ( (١٧)عز وجل )/إليهم هودا، وهو من أوسطهم نسبا، فأمرهم أن يوحدوا الله ( تعالى (١٨) )، ولا يجعلوا مع الله إلها غيره (١٩)، وأن يكفوا عن ظلم الناس، لم يأمرهم بغير ذلك فأبوا ( تصديقه (٢٠) ) وكذبوه وقالوا :{ من أشد منا قوة (٢١)، واتبعه منهم ناس يسير مستترون (٢٢) بإيمانهم (٢٣).
قال السدي : فبعث الله ( عز وجل (٢٤) ) عليهم الريح العقيم، فلما نظروا إليها : قالوا :﴿هذا عارض ممطرنا (٢٥)، فلما دنت منهم، نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلما رأوها، تبادروا البيوت، فلما دخلوا البيوت، دخلت عليهم فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم في يوم نحس مستمر عليهم العذاب ﴿سبع ليال وثمانية أيام حسوما (٢٦)، أي : حسمت كل شيء مرت به. فكانوا : كأعجاز نخل منقعر (٢٧)، أي : انقعر من أصوله، وكأعجاز نخل خاوية، أي : خوت (٢٨) فسقطت. فلما أهلكهم الله ( عز وجل (٢٩) ) أرسل عليهم طيرا سودا (٣٠)، فنقلتهم إلى البحر وألقتهم [ فيه، فذلك قوله (٣١) :] ﴿فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم﴾ (٣٢)، ولم يخرج ريح قط إلا بمكيال، إلا يومئذ، فإنها عتت على الخزنة فغلبتهم، فلم يعلموا كم كان مكيالها، فلذلك قوله :﴿فأهلكوا بريح صرصر عاتية (٣٣)، أي : عتت على الخزنة.
و " الصرصر " : التي لها صوت شديد (٣٤).
١ تقدم أن "الواو" هنا فتحت؛ لأنهم واو عطف..
٢ في الأصل: ﴿خلائف﴾، وهو سهو ناسخ، رحمه الله. فلفظة: "خلائف" وردت في القرآن الكريم أربع مرات، في الأنعام، ويونس: مرتين، وفاطر. انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /خلف..
٣ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٤ انظر: جامع البيان ١٢/٥٠٥..
٥ في ج: رسمت: [بسطة]، بالسين المهملة، وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو. وقرأ الباقون بالصاد، كما في تفسير السمرقندي ١/٥٥٠. فهما قراءتان سبعيتان ومعناهما واحد حسب حاشية الصاوي على الجلالين ٢/٧٣..
٦ جامع البيان ١٢/٥٠٥. وانظر: البحر المحيط ٤/٣٢٨..
٧ هو: زيد بن أسلم العدوي، المدني، الفقيه، ثقة عالم، روى له الستة، توفي سنة ١٣٦ هـ؟ انظر: تهذيب التهذيب ١/٦٥٨، وتقريب التهذيب ١٦٢..
٨ لقد لحق في ج..
٩ والحَجَاج، بفتح الحاء وكسرها، : العظم الذي ينبت عليه الحاجب، والجمع: أحجة. الصحاح/حجج..
١٠ في المحرر الوجيز ٢/٤١٩: "... بلغني أن ضبعا ربت أولادها في حجاج رجل منهم"..
١١ الدر المنثور ٣/٤٨٦..
١٢ وهو تفسير قتادة والسدي، وابن زيد، كما في جامع البيان ١٢/٥٠٦..
١٣ انظر: البحر المحيط ٤/٣٢٨..
١٤ في المخطوطتين: "كانت عاد باليمن والأحقاف". وأثبت ما في جامع البيان ١٢/٥٠٧، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨، والدر المنثور ٣/٤٨٥. وهو الصواب، إن شاء الله..
١٥ في الأصل: يعبدنها..
١٦ كذا في المخطوطتين: وفي جامع البيان، وتفسير ابن أبي حاتم: الهباء. وفي المحرر الوجيز ٢/٤١٨: الهنا..
١٧ ما بين الهلالين ساقط من ج..
١٨ في الأصل: تعالى سبحانه، وما بين الهلالين ساقط من ج..
١٩ في ج، وجامع البيان ولا يجعلوا معه إلها غيره..
٢٠ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٢١ فصلت: ١٤، وتمامها: ﴿أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون﴾..
٢٢ في الأصل: مستترين. وفي جامع البيان، وتفسير ابن أبي حاتم: مكتتمون..
٢٣ في الأصل: بابا يمنهم، وهو تحريف، وصوابه من ج، ومصدري التوثيق أسفله.
ومن قوله: "فكانوا قد قهروا أهل الأرض" إلى: "مستترون بإيمانهم"، منسوب إلى محمد بن إسحاق في جامع البيان ١٢/٥٠٧، ٥٠٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨، ١٥٠٩..

٢٤ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٢٥ الأحقاف: ٢٣، وتمامها: ﴿بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم﴾..
٢٦ الحاقة: ٦، وتمامها: ﴿فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية﴾..
٢٧ قعرت الشجرة: قلعتها من أصلها فانقعرت، المختار/قعر..
٢٨ في الأصل: أي: خاوية، أي: خوت. وأثبت ما في ج، وجامع البيان..
٢٩ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٣٠ في الأصل: طيرا أسود، وأثبت ما في ج، وجامع البيان ١٢/٥١٩، ٥٢٠..
٣١ زيادة من جامع البيان ١٢/٥١٩، ٥٢٠، الذي ينقل عنه مكي..
٣٢ الأحقاف: ٢٤، وتمامها: ﴿كذلك نجزي القوم المجرمين﴾..
٣٣ الحاقة: ٥..
٣٤ جامع البيان ١٢/٥١٩، ٥٢٠، بتصرف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى