تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
ويقول الحق بعد ذلك :﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ٧﴾.
أي سيخبرهم بكل ما عملوا في لحظة الحساب ؛ لأنه سبحانه لم يغب يوما عن أي من خلقه ؛ لذلك قال :﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾، ونعلم أن الخلق متكرر الذوات، متكرر الأحداث، متكرر المواقع، هم ذوات كثيرة، وكل ذات لها حدث، وكل ذات لها مكان. فإذا قال الحق للجميع :﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ أي أنه مع الجميع، مادام ليس بغائب عن حدث، وهؤلاء متعددون. إذن هو في كل زمان وفي كل مكان.
وإن قلت كيف يكون هنا وهناك ؟ أقول : خذ ذلك في إطار قوله :﴿ليس كمثله شيء﴾، ومثل هذه المعاني في الغيبيات لا يمكن أن تحكمها هذه الصور. والأمر سبق أن قلناه حين تحدثنا عن مجيء الله ؛ فله طلاقة القدرة وليس كمثله شيء، وما كان غائبا في حدث أو مكان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى