اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :" لِنَعْبُدَ " متعلق بالمجيء الذي أنكروه عليه.
واعلم أنَّ هوداً - عليه السلام - لما دعاهم إلى التوحيد وترك عبادة الأصنام بالدَّلِيل القاطع، وهو أنَّهُ بيَّن أنَّ نعم الله عليهم كثيرة والأصنام لا نعمة لها ؛ لأنَّهَا جمادات، والجمادُ لا قُدْرَةَ له على شَيْءٍ أصلاً - لم يكن للقوم جوابٌ عن هذه الحُجَّةِ إلا التمسك بالتَّقْليد فقالُوا :﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ الله وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ فأنكروا عليه أمره لهم بالتَّوحيد، وترك التقليد للآباء، وطلبوا منه وقوع العذاب المشار إليه بقوله :" أفَلاَ تَتَّقُونَ " وذلك أنَّهُم نسبوه إلى الكذب، وظنُّوا أنَّ الوعيد لا يتأخر، ثم قالوا :﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ جوابه محذوف أو متقدِّم ب " ما "، وذلك لأنَّ قوله :﴿اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ مشعر بالتَّهْديد والتّخويف بالوعيد، فلهذا قالوا :﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾.
قوله :﴿إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ جوابه محذوف أو مُتَقَدِّم، وهو فأت به.
واعلم أنَّ القوم كانُوا يتقدون كذبه لقولهم :﴿وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكاذبين﴾ فلهذا قالوا :﴿فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ [الشعراء: ٣١] وإنَّما قالُوا كذلِكَ لظنهم أن الوعيد لا يجوز أن يتأخر، فعند ذلك قال هود - عليه السلام - :﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ﴾، أي : وجب عليكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى