تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٧٠ وقوله تعالى :﴿أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا﴾ هذا يدل على أن رسالته التي يبلّغها إليهم في دعائه إياهم إلى عبادة الله وحده وتركهم عبادة من دونه حين(١) قالوا :﴿أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا﴾ ولا شك أنه إنما جاءهم ليعبدوا الله وحده، وجاءهم ليذروا ما كان يعبد آباؤهم.
ثم في فعلهم تناقض ؛ لأنهم كانوا ينكرون أن يكون من البشر [ يأكل مما يأكلون، ويشرب ](٢) مما يشربون ؛ لم يرضوا برسالة البشر، ورضوا بإلهية الأحجار والخشب، ثم يقلّدون آباءهم في عبادتهم غير الله، وفي آبائهم من يعبد الله، لا يعبد غيره ؛ وهم الذين مع نوح. فكيف لم يقلّدوا من نجا منهم، ولم يعبدوا غير الله دون أن يقلّدوا(٣) الذين عبدوا غير الله ؟ فذلك تناقض حين(٤) اتبعوا [ من ](٥) هلك منهم بتكذيبهم الرسل وعبادتهم غير الله، ولم يتّبعوا من نجا منهم.
يذكر عز وجل سفههم وتناقضهم في القول في إنكارهم الرسول من البشر. ولكن ذكر سفههم وتناقضهم بالتعريض لا بالتصريح. وكذلك عامة ما ذكر في كتابه من سفههم إنما ذكره(٦) بالتعريض.
وقوله تعالى :﴿فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين﴾ إنه كان يعد العذاب إن لم يصدّقوه في ما يدعوهم إليه وترك تقليديهم آباءهم في عبادتهم غير الله.
١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: قلدوا..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: ذكر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى