إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد﴾ أي خلفاءَ في الأرض أو خلَفاً لهم كما مر ﴿وبوأكم في الأرض﴾ أي جعل لكم مَباءةً ومنزلاً في أرض الحِجْر بين الحجازِ والشام ﴿تتخذون من سهولها قصوراً﴾ استئنافٌ مبينٌ لكيفية التبوِئةِ أي تبنون في سهولها قصوراً رفيعةً أو تبنون من سهولة الأرض بما تعملون منها من الرِهْص(١) واللِبن والآجُرّ ﴿وتنحِتون الجبال﴾ أي الصخورَ وقرئ تنحَتون بفتح الحاء وتنحاتون بإشباع الفتحة كما في قوله :[ الكامل ]
والنحتُ نجْرُ الشيءِ الصُّلب، فانتصابُ الجبالِ على المفعولية وانتصابُ قوله تعالى :﴿بيوتاً﴾ على أنها حالٌ مقدرةٌ منها كما تقول : خِطْتُ هذا الثوبَ قميصاً، وقيل : انتصابُ الجبالِ على إسقاط الجار أي من الجبال وانتصابُ بيوتاً على المفعولية، وقد جوّز أن يُضمَّن النحتُ معنى الاتخاذِ فانتصابُهما على المفعولية، وقيل : كانوا يسكُنون السهولَ في الصيف والجبالَ في الشتاء ﴿فاذكروا آلاء الله﴾ التي أنعم بها عليكم مما ذكر أو جميعَ آلائِه التي هذه من جملتها ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ فإن حقَّ آلائِه تعالى أن تُشكَرَ ولا تُهملَ ولا يُغْفلَ عنها فكيف بالكفر والعِثيِّ في الأرض بالفساد.
| ينباعُ من ذِفْرَى أسيلٍ حرّةٍ | [ مشدودةٍ مثل الفنيق المُقرمِ ](٢) |
١ الرهص: الطين الذي يجعل بعضه على بعض فيبنى به..
٢ ويروى: "غضوب جسرة" في موضع "أسيل حرّة". و"زيّافة" في موضع "مشدودة". والبيت لعنترة في ديوانه ص ٢٠٤؛ والإنصاف ١/٢٦؛ وخزانة الأدب ١/١٢٢؛ والخصائص ٣/١٢١؛ وسر صناعة الإعراب ١/٣٨٨، ولسان العرب (غضب، بوع، نبع)، يقول الشاعر إن العرق ينبع (ينباع) من ذفرَى ناقته (والذفرى: العظم الشاخص خلف الأذن) الغضوب العبوس، والجرة الطويلة الضخمة المشدودة مثل الفنيق المقرم وهو الفحل المكرم من الإبل الذي لا يركب ولا يُهان..
٢ ويروى: "غضوب جسرة" في موضع "أسيل حرّة". و"زيّافة" في موضع "مشدودة". والبيت لعنترة في ديوانه ص ٢٠٤؛ والإنصاف ١/٢٦؛ وخزانة الأدب ١/١٢٢؛ والخصائص ٣/١٢١؛ وسر صناعة الإعراب ١/٣٨٨، ولسان العرب (غضب، بوع، نبع)، يقول الشاعر إن العرق ينبع (ينباع) من ذفرَى ناقته (والذفرى: العظم الشاخص خلف الأذن) الغضوب العبوس، والجرة الطويلة الضخمة المشدودة مثل الفنيق المقرم وهو الفحل المكرم من الإبل الذي لا يركب ولا يُهان..