جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه واعظا لهم : وَاذْكُرُوا أيها القوم نعمة الله عليكم، إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ يقول تخلفون عادا في الأرض بعد هلاكها. وخلفاء : جمع خليفة، وإنما جمع خليفة خلفاء وفعلاء إنما هي جمع فعيل، كما الشركاء جمع شريك، والعلماء جمع عليم، والحلماء جمع حليم لأنه ذهب بالخليفة إلى الرجل، فكأن واحدهم خليف، ثم جمع خلفاء. فأما لو جمعت الخليفة على أنها نظيرة كريمة وحليلة ورغيبة قيل خلائف، كما يقال : كرائم وحلائل ورغائب، إذ كانت من صفات الإناث، وإنما جمعت الخليفة على الوجهين اللذين جاء بهما القرآن، لأنها جمعت مرّة على لفظها، ومرّة على معناها.
وأما قوله : وَبَوّأكُمْ فِي الأرْضِ فإنه يقول : وأنزلكم في الأرض، وجعل لكم فيها مساكن وأزواجا. تَتّخذُونَ منْ سُهُولِهَا قُصُورا وَتَنْحِتُونَ الجِبالَ بُيُوتا ذكر أنهم كانوا ينقبون الصخر مساكن، كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وتَنْحِتون الجِبالِ بُيُوتا كانوا ينقبون في الجبال البيوت.
وقوله : فاذْكُرُوا آلأَ اللّهِ يقول : فاذكروا نعمة الله التي أنعمها عليكم. وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْض مُفْسِدِينَ وكان قتادة يقول في ذلك، ما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ يقول : لا تسيروا في الأرض مفسدين.
وقد بينت معنى ذلك بشواهده واختلاف المختلفين فيه فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل صالح لقومه، واعظًا لهم: واذكروا، أيها القوم، نعمة الله عليكم= (إذ جعلكم خلفاء)، يقول: تخلفون عادًا في الأرض بعد هلاكها.
* * *
و"خلفاء" جمع"خليفة". وإنما جمع"خليفة""خلفاء"، و"فُعلاء"
* * *
وأما قوله: (وبوأكم في الأرض)، فإنه يقول: وأنزلكم في الأرض، وجعل لكم فيها مساكن وأزواجًا، (٢) = (تتخذون من سهولها قصورًا وتنحتون الجبال بيوتًا)، ذكر أنهم كانوا ينقُبون الصخر مساكن، كما:-
١٤٨٢٣-حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وتنحتون الجبال بيوتًا)، كانوا ينقبون في الجبال البيوتَ.
* * *
وقوله: (فاذكروا آلاء الله)، يقول: فاذكروا نعمة الله التي أنعم بها عليكم (٣) = (ولا تعثوا في الأرض مفسدين).
* * *
وكان قتادة يقول في ذلك ما:-
١٤٨٢٤-حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد،
(٢) انظر تفسير"بوأ" فيما سلف ص٤: ١٦٤.
(٣) انظر تفسير"الآلاء" فيما سلف ص: ٥٠٦.
وكان في المطبوعة: "التي أنعمها"، وأثبت ما في المخطوطة، ولا أدري لم تصرف الناشر في مثل هذا!!.