التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ويؤيد هذا القول قوله - تعالى - :﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾ أى : فلنخبرنهم بما فعلوا إخبارا ناشئا عن علم منا.
قال بعض العلماء : " والذى يهمنا هنا، أن نقرر أن هذا السؤال لم يكن سؤال استفهام ولا استخبار، وإنما هو سؤال تبكيت وتنديد، فليس في السائل مظنة أن يجهل، ولا في المسئول مظنة أن ينكر، وهو تصوير لما يكون من شعور المكذبين بتكذيبهم، وشعور المرسلين بتبليغهم، وهو نوع من تسجيل الحجة على من أنكرها وأعرض عنها في الوقت الذي كان يجديه الإققال عليها والإيمان بها، وهو نوع من زيادة الحسرة، وقطع الآمال في النجاة بوضع يد المجرم على جسم جريمته، وهو في الوقت نفسه نوع من زيادة الأمن و الطمأنينة للرسل في القيام بدعوتهم وتبليغهم ما أمروا بتبليغه، ولعل كل ذلك يرشد إليه قوله - تعالى - :﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى