لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فلنقصن عليهم بعلم﴾ يعني : فلنخبرن الرسل ومن أرسلوا إليهم بعلم ويقين بما عملوا في الدنيا ﴿وما كنا غائبين﴾ يعني عنهم وعن أفعالهم وعن الرسل فيما بلغوا وعن الأمم فيما أجابوا.
فإن قلت كيف الجمع بين قوله تعالى :﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين﴾ وبين قوله ﴿فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين﴾ وإذا كان عالماً فما فائدة هذا السؤال ؟
قلت : فائدة سؤال الأمم والرسل مع علمه سبحانه وتعالى بجميع المعلومات، التقريع، والتوبيخ للكفار لأنهم إذ أقروا على أنفسهم كان أبلغ في المقصود، فأما سؤال الاسترشاد والاستثبات، فهو منفي عن الله عز وجل، لأنه عالم بجميع الأشياء قبل كونها وفي حال كونها وبعد كونها، فهو العالم بالكليات، والجزئيات، وعلمه بظاهر الأشياء كعلمه بباطنها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى