غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿وقال الملأ﴾ بالواو : ابن عامر ﴿إنكم﴾ بحذف همزة الاستفهام : أبو جعفر ونافع وحفص وسهل. ﴿أئنكم﴾ بهمزتين : ابن عامر وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص، وهشام يدخل بينهما مدة، ﴿آينكم﴾ بالمد وبالياء : أبو عمرو وزيد. ﴿أينكم﴾ بالهمزة والياء : ابن كثير ويعقوب غير زيد.
الوقوف :﴿صالحاً﴾ ج لئلا يظن أن ﴿صالحاً﴾ صفة لا علم فالجملة بعده نعت له وهذا بخلاف اسم شعيب وغيره من الأعلام العربية ﴿غيره﴾ ط ﴿من ربكم﴾ ط ﴿أليم﴾ ه ﴿بيوتاً﴾ ط لما مر في قصة هود ﴿مفسدين﴾ ه ﴿من ربه﴾ ج ﴿مؤمنون﴾ ه ﴿كافرون﴾ ه ﴿المرسلين﴾ ه ﴿جاثمين﴾ ه ﴿ناصحين﴾ ه ﴿من العالمين﴾ ه ﴿من دون النساء﴾ ط لمكان الإضراب. ﴿مسرفون﴾ ه ﴿من قريتكم﴾ ج لاحتمال التعليل استهزاء ﴿إلا امرأته﴾ ز لاحتمال الاستئناف والأشبه أنها حال المرأة ﴿من الغابرين﴾ ه ﴿مطراً﴾ ط ﴿المجرمين﴾ ه.
القصة الخامسة قوله سبحانه ﴿ولوطاً إذ قال لقومه﴾ تقديره أرسلنا لوطاً وقت قال لقومه، ويجوز أن يكون معناه واذكر لوطاً إذ قال لقومه على أن «إذ » بدل من المفعول به لا ظرف. وإنما صرف نوح ولوط مع أن فيه سببين : العجمة والعلمية، لأن سكون وسطه قاوم أحد السببين ﴿أتأتون الفاحشة﴾ أتفعلون الخصلة المتمادية في القبح ﴿ما سبقكم بها﴾ قال في الكشاف : الباء للتعدية من قولك : سبقته بالكرة إذا ضربتها قبله أي ما عملت قبلكم. قلت : ومن المحتمل أن تكون الباء فيه مثله في قولك : كتبت بالقلم. وفي قوله ﴿تنبت بالدهن﴾ [المؤمنون: ٢٠] أي ما سبقكم ملتبساً بها من أحاد من العالمين «من » الأولى زائدة لتأكيد النفي وإفادة الاستغراق. والثانية للتبعيض. وموقع هذه الجملة استئناف لأنه أنكر عليهم أوّلاً بقوله ﴿أتأتون الفاحشة﴾ ثم وبخهم عليها فقال : وأنتم أوّل من عملها. أو هو جواب سؤال مقدر كأنه قيل : لم لا نأتيها ؟ فقال :﴿ما سبقكم بها من أحد﴾ فلا تفعلوا ما لم تسبقوا به. ويجوز أن تكون صفة للفاحشة كقوله :
ولقد أمر على اللئيم يسبني ***. . .
وهاهنا سؤال وهو أنه كيف يجوز دعوى عدم السبق في هذه الخصلة ولم تزل الشهوة داعية إليها ؟ والجواب لعل متقدميهم كانوا يستقذرونها وينفرون عنها طبعاً كسائر الحيوانات، أو المراد أن الإقبال بالكلية على ذلك العمل لم يوجد في الأعصار المتقدمة. قال الحسن : كانوا ينكحون الرجال في أدبارهم وكانوا لا ينكحون إلا الغرباء. وقال عطاء عن ابن عباس : استحكم ذلك فيهم حتى فعل بعضهم ببعض ﴿أئنكم لتأتون الرجال﴾ بيان لما أجمله في قوله ﴿أتأتون الفاحشة﴾ وكلا الاستفهامين للإنكار. وفي الثاني أكثر ولهذا زيد فيه «إن » ومثله في النمل ﴿أتأتون﴾ وبعده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى