فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿وَلُوطاً﴾ معطوف على ما سبق، أي وأرسلنا لوطاً، أو منصوب بفعل مقدّر، أي واذكر لوطاً وقت قال لقومه. قال الفراء : لوط مشتق من قولهم : هذا أليط بقلبي، أي ألصق. قال الزجاج : زعم بعض النحويين أن لوطاً يجوز أن يكون مشتقاً من لطت الحوض إذا ملسته بالطين، وهذا غلط. لأن الأسماء الأعجمية لا تشتق. وقال سيبويه نوح ولوط أسماء أعجمية إلا أنها خفيفة، فلذلك صرفت. ولوط هو ابن هاران بن تارخ، فهو ابن أخي إبراهيم، بعثه الله إلى أمة تسمى سدوم. ﴿أَتَأْتُونَ الفاحشة﴾ أي الخصلة الفاحشة المتمادية في الفحش والقبح. قال ذلك إنكاراً عليهم وتوبيخاً لهم ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّن العالمين﴾ أي لم يفعلها أحد قبلكم. فإن اللواط لم يكن في أمة من الأمم قبل هذه الأمة، و«من » مزيدة للتوكيد للعموم في النفي، وإنه مستغرق لما دخل عليه، والجملة مسوقة لتأكيد النكير عليهم والتوبيخ لهم.
سورة الأعراف
هي مكية إلا ثمان آيات، وهي قوله :﴿واسألهم عن القرية﴾ إلى قوله :﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم﴾. وقد أخرج ابن الضريس والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس، قال : سورة الأعراف نزلت بمكة. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير مثله. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة : قال : آية من الأعراف مدنية، وهي ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾ إلى آخر الآية، وسائرها مكية، وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يقرأ بها في المغرب يفرقها في الركعتين. وآياتها مائتان وست آيات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى