فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ٨٠ إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ٨١﴾.
﴿و﴾ اذكر ﴿لوطا إذ قال لقومه﴾ أي وقت أن قال لقومه، قال الفراء : لوط مشتق من قولهم هذا أليط بقلبي أي الصق، وقال الزجاج : ومن زعم أنه من لطت الحوض إذا ملسته بالطين فقد غلط لأن الأسماء العجمية لا تشتق، وقال سيبويه : نوح ولوط أسماء أعجمية إلا أنها خفيفة فلذلك صرفت.
ولوط هو ابن هاران بن تارخ فهو ابن أخي إبراهيم، وليس من أنبياء بني إسرائيل وكان ببابل بالعراق فهاجر إلى الشام فنزل إبراهيم أرض فلسطين، ونزل لوط بالأردن وهي قرية بالشام وبعثه الله إلى أمة يقال لها سذوم بالذال المعجمية وهي بلد بحمص.
﴿أتأتون﴾ الخصلة ﴿الفاحشة﴾ الخسيسة المتمادية في الفحش والقبح وهي أدبار الرجال قاله ابن عباس قال ذلك إنكارا عليهم وتوبيخا لهم ﴿ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾ أي لم يفعلها أحد من قبلكم، فإن اللواط لم يكن في أمة من الأمم قبل هذه الأمة، والباء للسببية وقال الزمخشري : للتعدية ومن مزيدة للتوكيد للعموم في النفي، وأنه مستغرق لما دخل عليه، والجملة مسوق لتأكيد النكير عليهم والتوبيخ لهم، قال عمرو بن دينار : ما نزى ذكر على ذكر في الدنيا إلا ما كان من قوم لوط.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى