الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أإنكم﴾ : قرأ نافع وحفص عن عاصم :" إنكم " على الخبر المستأنف وهو بيانٌ لتلك الفاحشةِ. وقرأ الباقون بالاستفهام المقتضي للتوبيخ.
قوله :﴿شَهْوَةً﴾ فيه وجهان، أحدُهما : أنه مفعولٌ من أجله أي : لأجلِ الاشتهاء، لا حاملَ لكم عليه إلا مجردُ الشهوة لا غير. والثاني : أنها مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحال أي : مشتهين أو باقٍ على مصدريته، ناصبه " أتَأْتُون " لأنه بمعنى أتشتهون. ويقال : شَهِيَ يَشْهى شَهْوة، وشَها يَشْهو شهوة قال :
وأَشْعَثَ يَشْهى النومَ قلت له ارتحِلْإذا ما النجومُ أعرضَتْ واسْبَكَرَّتِ
وقد تقدَّم ذلك في آل عمران.
قوله :﴿مِّن دُونِ النِّسَآءِ﴾ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أنه متعلِّقٌ بمحذوفٍ لأنه حالٌ من " الرجال " أي : أتأتونهم منفردين عن النساء. والثاني : أنه متعلِّقٌ بشهوة قاله الحوفي. وليس بظاهرٍ أن تقولَ :" اشتهيت من كذا "، إلا بمعنىً غيرِ لائق هنا. والثالث : أن يكونَ صفةً لشهوة أي : شهوةً كائنة من دونهن.
قوله :﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ﴾ " بل " للإِضرابِ، والمشهور أنه إضراب انتقالٍ من قصة إلى قصة إلى قصة، فقيل : عن مذكور، وهو الإِخبارُ بتجاوزهم عن الحدِّ في هذه الفاحشةِ أو عن توبيخهم وتقريرِهم والإِنكارِ عليهم. وقيل : بل للإِضراب عن شيء، محذوف. واختُلِفَ فيه : فقال أبو البقاء :" تقديره ما عَدَلْتُم بل أنتم ". وقال الكرماني :" بل " رَدٌّ لجوابٍ زعموا أن يكونَ لهم عُذْراً أي : لا عذرَ لكم بل ". وجاء هنا بصفة القوم اسمَ الفاعل وهو " مُسْرفون " ؛ لأنه أدلُّ على الثبوت ولموافقة رؤوسِ الآيِ فإنها أسماء. وجاء في النمل " تَجْهَلُون " دلالةً على أنَّ جهلَهم يتجدَّد كلَّ وقتٍ ولموافقةِ رؤوس الآي فإنها أفعال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى