جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّجَالَ شَهْوَةً مّن دُونِ النّسَآءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مّسْرِفُونَ﴾.
يخبر بذلك تعالى ذكره عن لوط أنه قال لقومه، توبيخا منه لهم على فعلهم : إنّكُمْ أيها القوم لَتأْتون الرّحالَ فِي أدبارهم، شَهْوَةً منكم لذلك، مِنْ دُونِ الذي أباحه الله لكم وأحله من النّساءِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ يقول : إنكم لقوم تأتون ما حرم الله عليكم وتعصونه بفعلكم هذا، وذلك هو الإسراف في هذا الموضع. والشهوة : الفَعلة، وهي مصدر من قول القائل : شهيت هذا الشيء أشهاه شهوة ومن ذلك قول الشاعر :
| وأشْعَثَ يَشْهَى النّوْمَ قُلْتُ لَهُ ارْتَحِل | إذَا ما النّجُومُ أعْرَضَتْ واسْبَطَرّتِ |
| فَقامَ يَجُرّ البُرْدَ لَوْ أنّ نَفْسَهُ | يُقالُ لَهُ خُذْها بِكَفّيْكَ خَرّتِ |