جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاّ أَن قَالُوَاْ أَخْرِجُوهُمْ مّن قَرْيَتِكُمْ إِنّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهّرُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : وما كان جواب قوم لوط للوط إذ وبخهم على فعلهم القبيح وركوبهم ما حرّم الله عليهم من العمل الخبيث إلا أن قال بعضهم لبعض : أخرجوا لوطا وأهله ولذلك قيل : أخرجوهم، فجمع وقد جرى قبل ذكر لوط وحده دون غيره. وقد يحتمل أن يكون إنما جمع بمعنى : أخرجوا لوطا ومن كان على دينه من قريتكم، فاكتفى بذكر لوط في أوّل الكلام عن ذكر أتباعه، ثم جمع في آخر الكلام، كما قيل : يا أيّها النّبِيّ إذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ وقد بيّنا نظائر ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. إنّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهّرُونَ يقول : إن لوطا ومن تبعه أناس يتنزّهون عما نفعله نحن من إتيان الرجال في الأدبار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هانىء بن سعيد النخعي، عن الحجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد : إنّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهّرُونَ قال : من أدبار الرجال وأدبار النساء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن مجاهد : إنّهُم أُناسٌ يَتطَهّرُونَ من أدبار الرجال وأدبار النساء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن الحجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله : إنّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهّرُونَ قال : يتطهرون من أدبار الرجال والنساء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله : إنّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهّرُونَ قال : من أدبار الرجال ومن أدبار النساء.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : إنّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهّرُونَ قال : يتحرّجون.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : إنّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهّرُونَ يقول : عابوهم بغير غيب، وذموهم بغير ذم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى