الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
﴿(١)إنكم لتاتون الرجال شهوة﴾[ ٨١ ] هذا توبيخ لهم وتقريع.
وقوله :﴿شهور﴾ : مصدر، أي : تشتهون ذلك شهوة (٢).
﴿بل أنتم/قوم مسرفون﴾[ ٨١ ]، في فعلكم ذلك (٣).
واللوطي يرجم مالك، أحصن أو لم يحصن (٤). وكذلك قال أكثر العلماء (٥). وروي عنه (٦) أنه قال : يرجم إن كان محصنا، ويُحبس ويؤدب إن كان غير محصن، وهو قول عطاء (٧)، والنخعي (٨)، والحسن، وابن المسيب، وقتادة (٩).
قال الأوزاعي (١٠)، وأبو يوسف (١١)، وأبو ثور (١٢) : إذا أتى الرجل المرأة في دبرها حُدَّ حد الزاني، وهو مروي عن الشافعي (١٣).
وقال النعمان (١٤) والحكم : يُعَزَّرُ عقوبة.
وهذا إنما هو في المرأة التي ليست منه بزوجة ولا ملك يمين.
١ في ج،: "أينكم"، وهي قراءة ابن كثير، انظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٤٦٨، وحجة القراءات لأبي زرعة ٢٨٨، والبيان في غريب القرآن ١/٣٦٧..
٢ تفسير القرطبي ٧/١٥٧. انظر: البحر المحيط ٤/٣٣٧، والدر المصون ٣/٢٩٧، ٢٩٨.
وقال الجمل في حاشيته على الجلالين: "... فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول من أجله، أي: لأجل الاشتهاء، أي: لا حامل لكم عليه إلا مجرد الشهوة لا غير. والثاني: أنها مصدر واقع موقع الحال، أي: مشتهين، أو باق على مصدريته. ناصبه "أتاتون"؛ لأنه بمعنى تشتهون. ويقال: شَهي يشهى شهوة، وشها يشهو شهوة، من بابي: تعب وعلا"..

٣ في جامع البيان ١٢/٥٤٨: "... ، يقول: إنكم لقوم تأتون ما حرم الله عليكم، وتعصونه بفعلكم هذا. وذلك هو الإسراف، في هذا الموضع. انظر: بصائر ذوي التمييز ٣/٢١٦..
٤ انظر: أحكام ابن العربي ٢/٧٨٦، والمحرر الوجيز ٢/٤٢٤، ٤٢٥، ودلائل الأحكام لابن شداد ٤/١٠٩، وتفسير القرطبي ٧/١٥٥، والقوانين الفقهية ٣٠٤، والبحر المحيط ٤/٣٦٦. والدر المنثور ٣/٤٩٨، والفقه على المذاهب الأربعة ٥/١٣٩..
٥ انظر: أحكام ابن العربي ٢/٧٨٦، و٣/١٤٧٢، ١٤٧٣..
٦ أي: عن مالك، رضي الله عنه..
٧ هو: عطاء بن أبي رباح القرشي مولاهم، أبو محمد المكي، ثقة فقيه، روى له الستة، توفي سنة ١١٤هـ، على المشهور. انظر: تهذيب التهذيب ٣/١٠١، وتقريب التهذيب٣٣١..
٨ هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي الفقيه، ثقة، روى له الستة. توفي ٩٦هـ. انظر: تهذيب التهذيب ١/٩٦، وتقريب التهذيب ٣٥..
٩ تفسير القرطبي ٧/١٥٥، والبحر المحيط ٤/٣٣٦. وانظر: الفقه على المذاهب الأربعة ٥/١٣٩..
١٠ هو: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، أبو عمرو، الفقيه، ثقة، إمام أهل الشام، روى له الستة، توفي بمدينة بيروت سنة١٥٧هـ. انظر: المعارف لابن قتيبة ٤٩٦، ووفيات الأعيان ٣/١٢٧، وتهذيب التهذيب ٢/٥٣٧، وتقريب التهذيب ٢٨٩..
١١ هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب، أبو يوسف القاضي، صاحب أبي حنيفة، كان فقيها، عالما حافظا، توفي ببغداد سنة١٨٢هـ. انظر: المعارف لابن قتيبة ٤٩٩، ووفيات الأعيان ٦/٣٧٨..
١٢ هو: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، أبو ثور الفقيه، صاحب الشافعي، ثقة. صنف في الأحكام الجامعة بين الحديث والفقه. توفي ببغداد سنة ٢٤٠هـ. انظر: طبقات الشافعية ١٣، وتهذيب التهذيب ١/٨٤..
١٣ انظر: اختلاف الفقهاء للطبري ١٤٥، ١٤٦، ووسائل الأسلاف إلى مسائل الخلاف ٢٩٣..
١٤ في الأصل: النعمر، براء مهملة، وهو تحريف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى