تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨١ وقوله تعالى :﴿بل أنتم قوم مسرفون﴾ الإسراف هو الإكثار من الشيء والمجاوزة عن الحد كقوله تعالى :﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ [الفرقان: ٦٧] القتر هو التضييق، والإسراف هو الإكثار حين(١) قال :﴿وكان بين ذلك قواما﴾فإذا كان الإسراف الإكثار من الشيء، فكان لوط سماهم مسرفين لما أكثروا من ذلك النوع من الفواحش، وجاوزوا الحد، والله أعلم.
ويحتمل قوله تعالى :﴿بل أنتم قوم مسرفون﴾وجوها ثلاثة :
أحدها : ما ذكرنا من إكثار الفعل.
والثاني :﴿مسرفون﴾ لما ضيعوا ما أنعم الله عليهم حين(٢) أعطى لهم الأزواج فضلا ونعمة حين(٣) أخبر [ بقوله ](٤) ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا﴾ [الروم: ٢١] وبقوله(٥) ﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا﴾ [النحل: ٧٤] ونحوه ما جعل لهم من الأزواج، ثم هم لم يشكروه على ما أنعم عليهم، بل ضيعوها وجعلوها في غير ما جعل هو لهم. فذلك إسراف منهم.
والثالث : الإسراف هو المجاوزة عن الحد الذي جعل لهم، فهم قد جاوزوه.
١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وكقوله..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى