كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ ياشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ ؛ أي قَلَ الَّذِينَ تَعَظَّمُوا عن الإيْمانِ به : لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أوْ لترجعنَّ إلى دِيننا، ولا ندعُكم في أرضِنا على مُخالفتِنا. ﴿قَالَ﴾ ؛ شُعَيْبُ :﴿أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ ؛ معناه : أتُعُِيْدُنَنَا في ملَّتِكم وتجبرُونَنا على ذلك وإنْ كرِهْنا.
فإن قِيْلَ : كيفَ قالُوا لشعيبٍ :﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ وشعيبُ عليه السلام لم يكن في مِلَّتِهمٍ قَطْ ؛ لأنَّ الأنبيَاءَ عَلَيْهمُ السَّلاَمُ لا يجوزُ عليهم الكفرُ في حالٍ من الأحوال ؟ قِيْلَ : يجوزُ أن يكون المرادُ بهذا الخطاب قومهُ الذين كانوا على ملَّتهم ؛ فأَدخَلوهُ معهم في الخطاب. ويحتملُ أنَّهم توهَّمُوا أنَّ شُعيباً كان على ملَّتهم ؛ لأنَّهم لم يَرَوا منهُ المخالفةَ لَهم إلاَّ في وقتِ ما دعاهُم إلى نُبُوَّتِهِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى